في خطوة تعكس تصاعد السياسات القمعية داخل السجون الإسرائيلية، يواصل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير انتهاكاته بحق الأسرى الفلسطينيين، عبر إجراءات ميدانية واستفزازية تهدف إلى تشديد الخناق عليهم، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة على أوضاعهم الإنسانية.
وحذّر المختص في شؤون الأسرى، مصعب مدوخ، من تصاعد الإجراءات القمعية التي تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسرى الفلسطينيين داخل السجون، مع استمرار السياسات القمعية التي يقودها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، التي تهدف إلى التضييق عليهم والنيل من صمودهم.
وأوضح مدوخ، لـ "فلسطين أون لاين"، أمس، أن بن غفير نفّذ جولة تفتيشية مفاجئة داخل سجن "عوفر"، في خطوة وصفها بالاستفزازية، فقد دخل متنكراً بزي أحد حراس إدارة السجون، واضعاً لثاماً لإخفاء هويته.
المختص في شؤون الأسرى، مصعب مدوخ
وبيّن أن هذه الخطوة جاءت، وفق ما أُعلن، لاختبار جهوزية الحراس ومدى التزامهم بالإجراءات المشددة المفروضة على الأسرى.
وأشار إلى أن الوزير الإسرائيلي دأب خلال الفترة الأخيرة على اقتحام السجون بشكل متكرر، وفرض سياسات عقابية مشددة بحق الأسرى، شملت تقييد الأيدي والأرجل، وتعصيب الأعين، إضافة إلى الاعتداءات الجسدية والمعاملة القاسية، في إطار محاولات مستمرة لكسر إرادتهم.
وأكد مدوخ أن هذه الإجراءات تمثل تصعيداً خطيراً في الانتهاكات، لافتاً إلى أن بن غفير يعتمد أساليب جديدة بشكل متواصل لزيادة الضغط على الأسرى وفرض واقع أكثر قسوة داخل المعتقلات، وسط صمت دولي مقلق.
وطالب المؤسسات الحقوقية والجهات المعنية بشؤون الأسرى باتخاذ موقف حازم وعاجل لوقف هذه الانتهاكات، والعمل على حماية الأسرى من سياسة التغوّل التي تمارسها سلطات الاحتلال، محذراً من مخاطر التوجهات الإسرائيلية الرامية إلى إقرار قوانين أكثر تشدداً بحقهم.
وفي هذا السياق، كانت لجنة ما يُسمى بالأمن القومي في الكنيست قد أقرت مؤخراً مشروع قانون إعدام الأسرى بالقراءة النهائية، تمهيداً لطرحه على الهيئة العامة للتصويت خلال الفترة المقبلة، ما يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل الأسرى الفلسطينيين.
ويقبع في سجون الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 9300 أسير فلسطيني، بينهم نحو 350 طفلاً و66 سيدة، يعانون أوضاعاً إنسانية قاسية، تشمل التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، ما أدى إلى استشهاد العشرات، وفق تقارير صادرة عن منظمات حقوقية.
وتشهد أوضاع الأسرى تدهوراً متسارعاً منذ تصاعد العدوان على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، في ظل سياسات إسرائيلية مشددة زادت من معاناتهم داخل السجون وفاقمت من ظروف احتجازهم القاسية.