فلسطين أون لاين

في خضم الحرب الإقليمية... الأقصى يواجه أصعب مراحل الصراع

...
تواصل إغلاق المسجد الأقصى في وجه المصلين لليوم الـ 28 تواليًا
القدس المحتلة- غزة/ نور الدين صالح

لا تتوانى سلطات الاحتلال عن مساعيها الرامية لفرض سياسات ووقائع جديدة في المسجد الأقصى، مُستغلةً المشهد السياسي المُعقد الذي فرضته الحرب الإقليمية والانشغال العالمي بمتابعة مجرياتها، إذ إنها ترى في ذلك التوقيت "فرصة ذهبية" للانقضاض على الأقصى وتنفيذ المخططات التي كانت تسعى لها على مدار سنوات طويلة.

المخططات والممارسات الإسرائيلية بحق الأقصى لم تكن وليدة اللحظة، لكنها شهدت تصاعداً ملحوظاً في المدة الأخيرة، إذ لم يتوقف التحريض الإسرائيلي ضد الأقصى عبر منصات التواصل الاجتماعي، في حين لا يزال الاحتلال يُغلق المسجد الأقصى منذ ما يزيد على 25 يوماً بذريعة إعلان حالة الطوارئ بالتزامن مع الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي.

ومنذ الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى عام 1967 لم تتوقف محاولات جماعات الهيكل هدمه، وهو ما كشفه أبراهام بورغ الرئيس السابق للكنيست الإسرائيلي عن وجود 5 محاولات إسرائيلية متطرفة على الأقل نفذتها جماعات يهودية متشددة لتفجير الأقصى وقبة الصخرة منذ ذلك التاريخ.

ويأتي حديث بورغ في سياق حملة إسرائيلية متطرفة متصاعدة لإغلاق الأقصى ومنع الصلاة فيه، بالتوازي مع تكثيف الدعوات لتنفيذ مخططات تلمودية تستهدف تغيير الواقع القائم في الحرم.

رئيس مركز القدس الدولي د. حسن خاطر يحذر من تداعيات استمرار إغلاق المسجد الأقصى، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل "جريمة بكل المعنى" واعتداءً صارخًا على حق المسلمين في ممارسة شعائرهم الدينية.

5922379891527584850.jpg

رئيس مركز القدس الدولي، د. حسن خاطر

وأكد خاطر لـ "فلسطين أون لاين"، أن قرار الإغلاق صدر عن سلطات الاحتلال، وليس عن الجهات الوقفية المسؤولة عن إدارة شؤون المسجد، مشددًا على أن الهدف الحقيقي لا يتعلق بحماية المصلين كما يُروَّج، بل بتمرير مخططات تستهدف الأقصى في وجود ظروف استثنائية.

وأوضح أن المخاوف لا تقتصر على الإغلاق بحد ذاته، بل تمتد إلى احتمال استغلال هذه المرحلة لتنفيذ خطوات أخطر، خاصة في ظل تصريحات سابقة صدرت عن شخصيات دينية إسرائيلية دعت إلى استغلال الأوضاع الإقليمية المضطربة للمضي في مشاريع تتعلق ببناء "الهيكل"، وهو ما يعزز القلق من نوايا مبيتة تجاه المسجد.

اقرأ أيضًا: رئيس الكنيست يكشف عن محاولات إسرائيلية سرية لتفجير الأقصى

وأشار إلى أن الاحتلال لم يُخفِ أطماعه في الأقصى، معتبرًا أنه يمثل "أعمق نقطة في الصراع"، لافتًا إلى أن سلطات الاحتلال حاولت مرارًا فرض وقائع جديدة داخل المسجد، إلا أن صمود المقدسيين والمرابطين حال دون تحقيق تلك المخططات.

وشدد على أن "ادعاءات الاحتلال بشأن الحرص على سلامة المصلين "لا تنطلي على أحد"، وأن هناك أهدافًا أخرى تقف خلف هذه الإجراءات"، منوهاً إلى أن الاحتلال لا يتعامل مع الأقصى باعتباره موقعًا ذا قيمة دينية أو تاريخية، بل ينظر إليه كعائق أمام مشاريعه.

وبيّن أن اقدام وزير الأمن القومي المتطرف ايتمار بن غفير على استبدال مسؤول الشرطة بالقدس، الأكثر انسجاماً مع التوجهات السياسية المتطرفة هو جزء من التمهيد لتنفيذ هذه السياسات.

ودعا خاطر إلى موقف عربي وإسلامي جاد إزاء ما يجري، مؤكدًا أن المسجد الأقصى يمثل مقدسًا لجميع المسلمين، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بالحرمين الشريفين، وأن مستوى الاهتمام الحالي لا يرقى إلى خطورة التحديات، محذرًا من أن غياب هذا الاهتمام يشجع الاحتلال على المضي قدمًا في مخططاته.

اقرأ أيضًأ: بين الإغلاق و"ذبح القُربان".. الأقصى يُهوَّد

من جهته، حذّر رئيس أكاديمية الشهاب المقدسية، أمجد شهاب، من خطورة المرحلة التي يمر بها المسجد الأقصى، مؤكدًا أن القضية لا تتعلق فقط بإجراءات الاحتلال، بل أيضًا بحالة الضعف والتراجع على المستويين الفلسطيني والعربي والإسلامي.

وأوضح شهاب لـ"فلسطين أون لاين"، أن الأقصى يمثل قضية محورية تتجاوز في رمزيتها وإمكاناتها حجم الجهات الرسمية القائمة عليه، مشيرًا إلى وجود العديد من المرجعيات، مثل مجلس الأوقاف ولجنة القدس ومؤسسات تُعنى بالمدينة، إلا أن دورها – بحسب وصفه – بات غائبًا أو محدودًا، دون تحرك فعلي يوازي حجم التحديات.

أمجد شهاب.jpeg

رئيس أكاديمية الشهاب المقدسية، أمجد شهاب

وبيّن أن الاحتلال يستغل غياب الردع على مختلف المستويات، سواء المحلية أو العربية أو الدولية، ما يتيح له المضي قدمًا في إجراءاته داخل المسجد، لافتًا إلى أن قرار إغلاق الأقصى ترافق لاحقًا مع السماح بدخول أعداد محدودة من المصلين، بذريعة المخاوف الأمنية المرتبطة بالصواريخ.

وأوضح أن الاحتلال يستفيد من حالة الضعف القائمة محليًا وعربيًا ودوليًا، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن مسألة هدم الأقصى لا تزال مرتبطة باعتبارات دينية داخل المؤسسة الدينية اليهودية، حيث لم يُتخذ – وفق تقديره – قرار نهائي بهذا الشأن، بسبب اختلافات في الفتاوى الحاخامية المرتبطة بما يُعرف بعلامات "البقرة الحمراء" وتوقيت تنفيذ مثل هذه الخطوات.

وأضاف أن جماعات "الهيكل" والمتطرفين ينظرون إلى إجراءات مثل التقسيم المكاني للمسجد باعتبارها خطوات تمهيدية لتهيئة الظروف لمخططات أكبر، في ظل سعي متواصل لفرض واقع جديد داخل الأقصى.

وأكد شهاب أن الاعتماد على المقدسيين وحدهم لم يعد ممكنًا في ظل ما يتعرضون له من تضييق وإجراءات قمعية، تشمل الإبعاد والاعتقال والترهيب، مشددًا على أن غياب الدعم المعنوي والسياسي والمادي للمرابطين أسهم في خلق حالة من الإحباط والتراجع.

ولفت إلى أن ما جرى في قطاع غزة، وما اعتبره إفلاتًا من العقاب، شجع الاحتلال على التمادي في إجراءاته، محذرًا من احتمال تصعيد أكبر في المرحلة المقبلة، خاصة في ضوء التطورات الإقليمية، وما قد تفرزه من نتائج قد تنعكس بشكل مباشر على الواقع الفلسطيني.

المصدر / فلسطين أون لاين