قائمة الموقع

مرضى السرطان في غزة.. انتظار قاتل على أبواب العلاج

2026-03-26T19:33:00+02:00
صورة من الأرشيف
فلسطين أون لاين

تتفاقم معاناة مرضى السرطان في قطاع غزة مع استمرار إغلاق المعابر وتعطل التحويلات الطبية، ما يضع آلاف المرضى أمام مصير مجهول، في ظل تدهور أوضاعهم الصحية ونقص حاد في الأدوية والخدمات العلاجية داخل القطاع.

وتُعد حالة أم جهاد معمر نموذجًا لمعاناة متكررة، إذ ترقد على سرير بسيط داخل خيمة نزوح، بانتظار إدراج اسمها في قوائم السفر لتلقي العلاج في الخارج، بعد حصولها على تحويلة طبية توقفت إجراءاتها مع إغلاق معبر رفح.

طالع المزيد: ماهر العفيفي.. صحفيُّ الميدان الذي قيَّده السرطان بأسرَّة العلاج

وتقول معمر لصحيفة "فلسطين": "حصلت على تحويلة للعلاج، لكن كل شيء توقف فجأة بسبب إغلاق المعبر، ولا أعرف إن كان دوري سيأتي قبل فوات الأوان"، مشيرة إلى تدهور حالتها الصحية يومًا بعد يوم.

ولا تمثل قصتها استثناءً، إذ يواجه آلاف المرضى في غزة واقعًا مشابهًا، حيث تتحول رحلة العلاج إلى معركة يومية في ظل الحصار والقيود المفروضة على الحركة.


ووفق تقارير منظمة الصحة العالمية حتى نهاية ديسمبر 2025، يبلغ عدد مرضى السرطان في قطاع غزة نحو 12,500 مريض من مختلف الفئات العمرية، مع تسجيل أكثر من 2,000 حالة جديدة سنويًا، من بينها 122 طفلًا، في حين يعاني نحو 3,000 مريض من تأخر في التشخيص، ولم يتمكن سوى 1,000 مريض من الحصول على تشخيص دقيق.

في السياق ذاته، حذّر مدير مجمع الشفاء الطبي، الدكتور محمد أبو سلمية، من أن المستشفيات في القطاع باتت مهددة بالإغلاق خلال أيام، بسبب النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب شح الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية.

وأكد أبو سلمية أن القطاع الصحي يواجه كارثة إنسانية حقيقية، في ظل استمرار إغلاق المعابر، مشيرًا إلى أن الأزمة تمتد إلى نقص الغذاء وارتفاع أسعاره، ما يزيد من هشاشة الوضع الإنساني لمليوني فلسطيني في غزة.


مدير مجمع الشفاء الطبي الدكتور محمد أبو سلمية

من جانبه، كشف مدير دائرة المعلومات في وزارة الصحة، زاهر الوحيدي، عن وفاة نحو 1,400 مريض من أصل 20 ألفًا، بسبب عدم تمكنهم من السفر لتلقي العلاج في الخارج منذ مايو 2024، عقب إغلاق معبر رفح.

وأوضح أن ما بين 6 إلى 10 مرضى يفقدون حياتهم يوميًا أثناء انتظارهم تصاريح السفر، مؤكدًا أن الوضع الصحي في القطاع بلغ مرحلة حرجة للغاية.

وأشار الوحيدي إلى وجود 195 حالة حرجة مهددة بفقدان الحياة من أصل 300، إضافة إلى 1,971 حالة طارئة تحتاج إلى إجلاء عاجل خلال الأسابيع المقبلة، بينهم آلاف الأطفال ومرضى السرطان.

طالع المزيد: محكمة إسرائيلية تحرم طفلا غزيا مصابا بالسرطان من العلاج.. فما قصة أحمد؟

وحذّر من أن استمرار تعذر إجلاء هذه الحالات سيؤدي إلى ارتفاع أعداد الوفيات بشكل كبير، داعيًا المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري لتأمين خروج المرضى وتوفير العلاج اللازم لهم.


مدير دائرة المعلومات في وزارة الصحة زاهر الوحيدي

وفي ظل هذا الواقع، يبقى مرضى السرطان في غزة عالقين بين الألم والانتظار، بينما يتحول حقهم في العلاج إلى سباق مع الزمن، قد ينتهي بفقدان الحياة قبل الوصول إلى فرصة النجاة.

اخبار ذات صلة