قائمة الموقع

أبو ارشيد لـ"فلسطين": الحرب على إيران وضعت ترامب في مأزق صعب

2026-03-26T15:36:00+02:00
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
فلسطين أون لاين

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتشابك المسارات السياسية والعسكرية، تبرز حالة من الغموض تحيط بمستقبل العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران وسط تضارب التصريحات وغياب مؤشرات حاسمة على اتجاه الأمور.

وعلى هامش هذا الانشغال الدولي، تتراجع القضية الفلسطينية، لا سيما في قطاع غزة، عن دائرة الاهتمام، رغم استمرار العدوان وتشديد الحصار، ما يفتح الباب أمام مزيد من التعقيد في المشهد الإقليمي برمّته.

وفي هذا السياق، يقول الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في واشنطن، أسامة أبو ارشيد، إن مسار الأوضاع الإقليمية لا يزال يكتنفه الغموض في ظل تضارب التصريحات والمعطيات، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، واحتمالات التصعيد أو التوصل إلى تسوية.

طالع المزيد: الجمهوريون يعرقلون مشروع قرار لتقييد صلاحيات ترامب العسكرية تجاه إيران

وأوضح أبو ارشيد لصحيفة "فلسطين"، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منح إيران مهلة محدودة لفتح مضيق هرمز، ملوّحًا بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، قبل أن يعود ويمدد هذه المهلة، متحدثًا عن "مفاوضات مثمرة وبناءة"، في وقت نفت فيه طهران وجود مفاوضات مباشرة، مشيرة إلى تبادل رسائل عبر وسطاء إقليميين.


الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في واشنطن أسامة أبو ارشيد

وأضاف أن المؤشرات الحالية توحي بوجود مسار تفاوضي قيد التشكل، مع حديث عن موافقة إيرانية مبدئية على عقد لقاءات مباشرة يُرجّح أن تستضيفها العاصمة الباكستانية إسلام آباد، غير أن طهران اشترطت ألا تضم المفاوضات شخصيات أمريكية بعينها، مطالبة بأن تكون على مستوى رفيع يضمن تقديم تعهدات حقيقية.

وبيّن أن الولايات المتحدة طرحت خطة شاملة تتضمن وقف البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل، وتفكيك منشآته وتسليم اليورانيوم المخصب، إلى جانب فرض قيود على البرنامج الصاروخي، مقابل رفع العقوبات وتقديم دعم اقتصادي، إلا أن إيران ترفض هذه الشروط، متمسكة بحقها في التخصيب النووي لأغراض سلمية، ومطالبة بضمانات بعدم تكرار الانسحاب الأمريكي من أي اتفاق مستقبلي، إضافة إلى تعويضات عن الهجمات التي تعرضت لها.

وأشار أبو ارشيد إلى أن من غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات جوهرية في ملف برنامجها الصاروخي أو ما تصفه واشنطن بـ"محورها الإقليمي"، معتبرًا أن هذه الأدوات تمثل ركيزة أساسية في استراتيجيتها الدفاعية، خاصة في ظل طبيعة المواجهة القائمة.

طالع المزيد: حرب إيران مع أمريكا وإسرائيل بين الرؤية السياسية والرؤية العسكرية

وفيما يتعلق بمآلات المفاوضات، أكد أن فشلها ليس حتميًا، لافتًا إلى أن إدارة ترامب تسعى لتحقيق إنجاز دبلوماسي أو عسكري يعزز موقعها الداخلي، بعد أن واجهت تحديات نتيجة تقديرات خاطئة بشأن سرعة حسم المواجهة مع إيران.

وأوضح أن هذه التقديرات لم تتحقق، سواء على مستوى إضعاف النظام الإيراني أو تقليص قدراته العسكرية، ما وضع واشنطن أمام واقع أكثر تعقيدًا.

كما لفت إلى أن استمرار التوتر انعكس على الداخل الأمريكي، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة، ما يزيد الضغوط السياسية على الإدارة الأمريكية قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ويجعل البحث عن مخرج أو "نصر" أمرًا ملحًا، رغم صعوبة تحقيقه في ظل المعطيات الحالية.

غزة تتراجع

وفي سياق متصل، قال أبو ارشيد إن الحرب على غزة تراجعت بشكل ملحوظ عن صدارة الاهتمام الدولي، رغم استمرار العمليات العسكرية وتشديد الحصار على القطاع، مشيرًا إلى أن انشغال الإدارة الأمريكية بالملف الإيراني منح (إسرائيل) مساحة أوسع لمواصلة عملياتها.

ورجّح أن يعود ملف غزة إلى واجهة الاهتمام الدولي في المرحلة المقبلة، إلا أنه استبعد أن تمارس واشنطن ضغوطًا كبيرة على (إسرائيل) لتحقيق تقدم ملموس، خاصة في ملفات إعادة الإعمار أو التوصل إلى ترتيبات نهائية، في ظل تركيز (تل أبيب) على قضايا أمنية، أبرزها نزع سلاح حركة حماس.

وختم أبو ارشيد بالتأكيد على صعوبة التنبؤ بمآلات المرحلة المقبلة، سواء على صعيد العلاقة الأمريكية الإيرانية أو تطورات الأوضاع في غزة، في ظل تعقيدات المشهد وتشابك العوامل الإقليمية والدولية.

 

اخبار ذات صلة