قائمة الموقع

قانون إعدام الأسرى… تحذيرات واسعة من “تشريع للقتل” وتحول خطير في سياسات الاحتلال

2026-03-26T10:25:00+02:00
الاحتلال يشرعن قتل الأسرى الفلسطينيين على مرأى العالم بسن قانون "إعدام الأسرى"
فلسطين أون لاين

أثار مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، الذي صادقت عليه ما تسمى لجنة الأمن القومي في الكنيست الإسرائيلي تمهيدًا لعرضه على التصويت النهائي، موجة إدانات وتحذيرات فلسطينية وحقوقية واسعة، وسط مخاوف من تحوله إلى أداة قانونية لتكريس سياسات تصفية بحق الأسرى وانتهاك صريح للقانون الدولي الإنساني.

وينص مشروع القانون على تنفيذ حكم الإعدام بحق من يُتهمون بتنفيذ عمليات "بدوافع قومية" ضد سلطات الاحتلال، على أن يتم تنفيذ الحكم خلال مدة لا تتجاوز 90 يومًا من صدوره، دون إمكانية للعفو أو تخفيف العقوبة، وفق ما ورد في نص المشروع.

ويرى مراقبون أن هذا التشريع يمثل تصعيدًا غير مسبوق، ويهدف إلى إضفاء طابع قانوني على ممارسات تصفوية بحق الأسرى، في ظل استمرار معاناة آلاف المعتقلين داخل السجون الإسرائيلية من ظروف قاسية تشمل التعذيب والإهمال الطبي والتجويع، بحسب تقارير حقوقية.

انتهاك واضح للقانون الدولي

وأكد أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي، الدكتور أمجد شهاب، أن القانون يمثل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي الإنساني، مشددًا على أن الأراضي الفلسطينية تُعد أراضي محتلة وتخضع لاتفاقية جنيف الرابعة وبروتوكولاتها.

وأوضح شهاب لـ "فلسطين أون لاين" أن الاتفاقيات الدولية تضع قيودًا صارمة على عقوبة الإعدام، خاصة ما يتعلق بضمان المحاكمة العادلة وحق الدفاع والاستئناف، مشيرًا إلى أن مشروع القانون يتعارض مع هذه الضمانات، ما يجعله فاقدًا للشرعية القانونية.

أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي، د. أمجد شهاب

وأضاف أن تطبيق هذا القانون قد يرقى إلى مستوى "جريمة حرب"، خصوصًا إذا استُخدم كأداة للعقاب الجماعي، داعيًا إلى اللجوء للمحاكم الدولية، بما فيها المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، لمحاسبة الاحتلال ومنع إقرار القانون.

مخالفة صريحة للاتفاقيات الدولية

بدوره، قال الخبير في القانون الدولي نافذ المدهون إن مشروع القانون يخالف جميع الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، بما فيها اتفاقيات جنيف والمواثيق التي تكفل الحق في الحياة.

وأوضح المدهون لـ"فلسطين أون لاين" أن هذا التشريع يشكل انتهاكًا للأعراف الدولية، معتبرًا أن الحق في الحياة لا يحق لأي جهة التنازل عنه أو المساس به، وأن فرض عقوبة الإعدام في هذا السياق يمثل خروجًا عن المنظومة القانونية الدولية.

وأشار إلى أن تطبيق القانون سيؤدي إلى تداعيات خطيرة على واقع الأسرى داخل السجون، وقد يفاقم التوتر، لافتًا إلى أن الهدف منه هو الانتقام وردع المقاومة، رغم أن مقاومة الاحتلال حق مشروع يكفله القانون الدولي.

ودعا إلى تحرك دبلوماسي وقانوني واسع لفضح هذا التشريع أمام المجتمع الدولي، والعمل على استصدار قرارات دولية لرفضه ومنع تنفيذه.

ساحات تصفية و"تشريع للقتل"

من جهته، حذر المختص في شؤون الأسرى أحمد أبو راس من التداعيات الإنسانية الخطيرة للقانون، مؤكدًا أنه سيؤثر على الحالة النفسية للأسرى وذويهم، خاصة عائلات المعتقلين بعد أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وقال أبو راس لـ"فلسطين أون لاين" إن المشروع يمثل "تشريعًا للقتل الممنهج"، وقد يحول السجون إلى ساحات تصفية مباشرة، في ظل ما يعانيه الأسرى أصلًا من تعذيب وإهمال طبي.

اقرأ أيضًا: "إعلام الأسرى": مصادقة كنيست الاحتلال على مشروع قانون الإعدام تصعيدٌ خطير وانتهاكٌ صارخ

ودعا إلى تحركات ميدانية وشعبية، تشمل تنظيم فعاليات واعتصامات، والتوجه للمؤسسات الدولية لتجريم هذا القانون، إلى جانب توحيد الجهود الفلسطينية لإسقاطه.

تحذيرات فصائلية وحقوقية

من جانبها، أدانت فصائل فلسطينية المشروع بشدة، واعتبر مكتب إعلام الأسرى أن القانون يمثل "تصعيدًا غير مسبوق" وانتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية، محذرًا من أنه يهدف إلى تصفية الأسرى جسديًا تحت غطاء قانوني.

كما اعتبرت حركة حماس أن المصادقة على القانون تمثل خطوة خطيرة نحو تنفيذ عمليات قتل ممنهجة داخل السجون، في حين وصفت حركة "فتح" المشروع بأنه "تشريع للقتل" ومحاولة لإضفاء شرعية زائفة على ممارسات تتعارض مع القيم الإنسانية.

اقرأ أيضًا: "حماس" تدعو المجتمع الدّولي للتَّحرُّك الفوري لوقف جريمة إعدام الأسرى الفلسطينيين

وفي السياق ذاته، حذرت قوى فلسطينية أخرى من أن القانون يأتي ضمن سياسة تصعيدية أوسع تهدف إلى شرعنة الانتهاكات بحق الأسرى، في ظل غياب المساءلة الدولية.

وشدد حقوقيون ومختصون على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل لوقف هذا القانون قبل إقراره النهائي، محذرين من تداعياته الكارثية على حقوق الإنسان، وداعين إلى تفعيل الأدوات القانونية الدولية والضغط السياسي والدبلوماسي لمنع ترسيخ عقوبة الإعدام على أساس الهوية القومية.

تحول في المنظومة القانونية

وفي السياق ذاته، اعتبر المختصان في شؤون الأسرى أن المشروع لا يمثل مجرد تعديل قانوني، بل تحوّلًا في طبيعة المنظومة القضائية الإسرائيلية نحو تشريع القتل بغطاء قانوني، خاصة مع إلزامية عقوبة الإعدام وتسريع تنفيذها خلال مدة قصيرة ومنع العفو.

وقال مدير جمعية "واعد" للأسرى عبد الله قنديل لـ"فلسطين أون لاين" إن المشروع يعكس توجهًا حكوميًا لتشريع القتل بشكل رسمي ومعلن، مؤكدًا أنه قانون انتقامي يهدف لإرضاء الشارع اليميني المتطرف، وليس لتحقيق العدالة.

مدير جمعية "واعد" للأسرى، عبد الله قنديل

بدوره، أوضح محامي هيئة شؤون الأسرى والمحررين خالد محاجنة أن القانون ينقل المنظومة القضائية من نظام يدّعي تطبيق العدالة إلى نظام يشرّع القتل على أساس سياسي وهوياتي، مشيرًا إلى أن النص القانوني يفرض العقوبة بشكل إلزامي ويمنع العفو ويحدد مدة قصيرة لتنفيذ الحكم، ما يجعل المحاكمة إجراءً شكليًا.

وأضاف أن التمييز في تطبيق القانون بين الداخل المحتل والضفة الغربية يعكس طبيعة عنصرية قائمة على الهوية، حيث تختلف العقوبة وفق المكان والانتماء.

محامي هيئة شؤون الأسرى والمحررين، خالد محاجنة

وأكد محاجنة أن المشروع يتعارض بشكل واضح مع القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، محذرًا من أن إقراره سيشكل أخطر تشريع ضد الأسرى الفلسطينيين منذ عقود.

ويقبع في سجون الاحتلال آلاف الأسرى الفلسطينيين في ظروف توصف بالقاسية، ما يجعل من مشروع قانون إعدام الأسرى – في حال إقراره – نقطة تحول خطيرة في مسار التعامل مع ملف الأسرى، وتحديًا جديدًا أمام المنظومة الدولية لحقوق الإنسان، وسط تحذيرات من أن الصمت الدولي قد يفتح الباب أمام تنفيذ أحكام إعدام بحق أسرى بغطاء قانوني.

اخبار ذات صلة