تفاقمت معاناة آلاف النازحين في قطاع غزة مع استمرار المنخفض الجوي الذي يضرب المنطقة منذ أمس، والمتوقع أن يستمر خلال اليومين المقبلين، حيث غمرت مياه الأمطار خيام النزوح وامتزجت بمياه الصرف الصحي، ما أدى إلى تدهور الأوضاع الصحية والبيئية داخل المخيمات.
وتحوّلت خيام النزوح، المصنوعة من الشوادر والأعمدة الخشبية، إلى ملاجئ هشة غير قادرة على الصمود أمام الأمطار الغزيرة، إذ تتسرب المياه إلى داخلها وتغمر الأمتعة والفرش.
تقول حياة السرساوي (30 عامًا)، نازحة من حي الشجاعية وتعيش قرب مدرسة فهمي الجرجاوي المدمرة: "خيمتنا لا تتحمل الأمطار، تتسرب المياه من كل جهة، ونقضي أيامًا نحاول تجفيف الأغطية، لكن دون جدوى".
وأضافت لـ "فلسطين أون لاين" أن أطفالها يعانون من أمراض متكررة، مثل الإسهال والاستفراغ والطفح الجلدي، في ظل انتشار الحشرات والبرد القارس ليلًا، مؤكدة أن "البراغيث والبعوض والذباب أصبحت جزءًا من حياتنا اليومية".

ومع ازدياد غرق الخيام، تختلط مياه الأمطار بالصرف الصحي والقمامة، ما يحول المخيمات إلى بيئة ملوثة. وتقول نايفة حجو، نازحة من حي الزيتون: "الخيام أصبحت مستنقعات من المياه الملوثة، نعيش في ظروف قاسية، ونطالب بتوفير كرفانات أو الإسراع في إعادة الإعمار".
بدوره، أوضح أحمد عبد الله (45 عامًا) أن مياه الأمطار تجرف القمامة نحو خيمته، مضيفًا: "نحاول حماية أطفالنا من المياه الملوثة، لكن الروائح الكريهة والحشرات تحاصرنا، ونخشى أن تغمر المياه خيمتنا بالكامل".
اقرأ أيضًا: الأمطار الغزيرة تغرق خيام النازحين بغزة وتفاقم معاناة الآلاف
ويُعد الأطفال الفئة الأكثر تضررًا من هذه الظروف، حيث يواجهون مخاطر متزايدة للإصابة بالأمراض الجلدية والتنفسية، إضافة إلى الإسهال الناتج عن تلوث المياه وسوء البيئة الصحية.
في المقابل، دعت منظمات إغاثية فلسطينية ودولية إلى تدخل عاجل لتوفير خيام مقاومة للأمطار، وأغطية جافة، ومياه شرب نظيفة، إلى جانب العمل على تصريف مياه الصرف الصحي بعيدًا عن أماكن النزوح.

وأكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) أن النازحين في غزة يواجهون أوضاعًا مقلقة في ظل الأحوال الجوية الحالية، مشددًا على الحاجة الملحة لتوفير مأوى آمن ومساعدات صحية عاجلة، خاصة للفئات الأكثر هشاشة.
كما دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى تعزيز الاستجابة الإنسانية عبر تأمين مخيمات مؤقتة آمنة، وإعادة تأهيل البنية التحتية للخدمات الصحية، للحد من خطر تفشي الأمراض.
ومع استمرار توقعات هطول الأمطار خلال الأيام المقبلة، يبقى الوضع الإنساني في غزة شديد الهشاشة، في ظل غرق الخيام وتصاعد المخاطر الصحية، بينما تتزايد معاناة الأطفال والنساء وكبار السن.
وتختتم السرساوي حديثها قائلة: "نحتاج إلى سقف يحمي أطفالنا من المطر ودفء يقيهم البرد، قبل أن تتفاقم معاناتنا أكثر".

