فلسطين أون لاين

بالصور ورود غزة تروي حكاية صمود على حافة الحرب

...
ورود غزة تروي حكاية صمود على حافة الحرب
غزة/ فاطمة العويني:

في مدينة أنهكتها الحرب، تحاول الشابة عطاف النجيلي (34 عاماً) إعادة ترتيب حياتها من بين الركام، عبر مشروع صغير لتنسيق الزهور، جعلت منه مصدر رزق وأداة للتعافي النفسي، مع انعدام فرص العمل في قطاع غزة.

بعد أن فقدت منزلها وعملها معلمة تربية فنية، لم تجد النجيلي سوى موهبتها ملاذاً أخيراً، فأطلقت مشروعها “Sun Flower”، الذي يجمع بين تنسيق الورود، وتغليف الهدايا، والرسم على الملابس، مستفيدة من خبرتها الفنية لتأمين دخل يساعدها على الاستمرار.

طالع المزيد: خالد أبو عودة.. حكاية مقاوم نقش اسمه وذاكرة أسرته على جدران النفق

تقول النجيلي لصحيفة "فلسطين" إن بداية المشروع كانت بسيطة، حين اشترت بعض الورود والأدوات وعرضت منتجاتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لتفاجأ بإقبال شجعها على المضي قدماً رغم التحديات الكبيرة، خاصة مع ارتفاع أسعار المواد وصعوبة التنقل.

ChatGPT Image 19 مارس 2026، 06_46_39 م.png


تعتمد النجيلي بشكل أساسي على ورد عباد الشمس، الذي ترى فيه انعكاساً لشخصيتها المحبة للحياة، مشيرة إلى أنها تسعى من خلال عملها إلى إعادة تدوير الأشياء وصناعة مساحات جمالية صغيرة وسط واقع قاسٍ.

لكن الطريق لم يكن سهلاً، فغياب مكان مخصص للعمل وارتفاع تكاليف الإنتاج، دفعاها للاعتماد على العمل من المنزل ونظام توصيل الطلبات، ما يضطرها لقطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام للحصول على احتياجاتها أو إيصال منتجاتها للزبائن.

ChatGPT Image 19 مارس 2026، 06_48_40 م.png


وتوضح أن يومها يبدأ برحلة شاقة لتأمين الورود، في ظل ضعف المواصلات وغلاء الأسعار، قبل أن تنغمس في تنسيق الطلبات، وهي اللحظات التي تقول إنها “تفصلها عن العالم الخارجي” وتمنحها قدراً من الراحة النفسية.

لم تكن تجربة النجيلي مع الفن وليدة اللحظة، بل هي امتداد لمسار طويل في العمل الفني والعلاج بالفن، حيث قدمت سابقاً ورشات تدريبية لمختلف الفئات العمرية، وساهمت في مبادرات دعم نفسي، خاصة للأطفال.

وخلال الحرب، واصلت نشاطها رغم النزوح، عبر جلسات دعم نفسي استخدمت فيها أدوات بدائية، مثل زجاجات المياه المملوءة بالرمل، وابتكرت أنشطة جماعية اعتمدت على أصوات الأطفال كبديل عن الإمكانيات المفقودة، ما لاقى تفاعلاً إيجابياً من الأهالي.

ChatGPT Image 19 مارس 2026، 06_50_27 م.png
 

كما أطلقت مبادرات فنية مثل “تفريغ نفسي” للأطفال، ونفذت مشروع “أكسجين” الذي وثّق جمال غزة وعلاقة الإنسان بمحيطه قبل الحرب، في محاولة للحفاظ على الذاكرة البصرية للمدينة.

اليوم، تقف النجيلي أمام مفترق طرق، بين شغفها الفني وحاجتها للاستقرار المادي، آملة أن تجد دعماً من المؤسسات المحلية لمشروعها، الذي ترى فيه “نافذة أمل” وسط واقع يزداد قسوة.

المصدر / فلسطين أون لاين