قائمة الموقع

لماذا يُكثف الاحتلال استهداف عناصر الأمن والشرطة بغزة؟

2026-03-18T08:51:00+02:00
مركبة للشرطة في غزة استهدفها الاحتلال خلال حرب الإبادة الجماعية
فلسطين أون لاين

يرى محللون سياسيون أن جيش الاحتلال الإسرائيلي، يكثِّف استهداف عناصر الأمن والشرطة في قطاع غزة عمدًا، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار.

وقصف الاحتلال، مؤخرًا، مواقع متعددة، من بينها مراكز نقاط شُرطة، ومركبات خاصة بالجهاز، ضمن سلسلة هجمات واسعة راح ضحيتها العشرات.

والأحد الماضي، قصفت طائرة للاحتلال مركبة للشرطة في محافظة وسط قطاع غزة، وتحديدًا عند شارع صلاح الدين، ما أدى إلى استشهاد تسعة من مرتبات الجهاز، بينهم مدير شرطة التدخل وحفظ النظام في المحافظة الوسطى، العقيد إياد أبو يوسف.

وأفادت وزارة الداخلية بغزة، بأن القصف استهدف مركبة للشرطة أثناء عملها في متابعة الأسواق وبسط الأمن والنظام.

وأدنت الداخلية في بيان لها، ما وصفها بـ"الجريمة النكراء".

وشكَّل قصف مركبة الشرطة انتهاكًا جديدًا لاتفاق وقف إطلاق النار المثقل بالخروقات الإسرائيلية منذ بدء سريانه يوم 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.

وفسَّر المحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي إسماعيل مسلماني، هذا الاستهداف بأنه يأتي ضمن مساعي الاحتلال لتفكيك البنية الإدارية والمدنية، لاسيما أن الشرطة ليست مجرد جهاز أمني؛ بل الجهة التي تنظم الحياة، وتحمي المؤسسات، وتدير شؤون المدنيين، وبالتالي فإن ضربها يخلق فراغًا إداريًا وفوضى.

المحلل السياسي المختص في الشأن الإسرائيلي، إسماعيل مسلماني

وبين مسلماني لـ "فلسطين أون لاين"، أن الاحتلال يعدُّ جهاز الشرطة جزءًا من بنية الحكم في غزة، ويتعمد استهداف ضباطه وعناصره كوسيلة لإضعاف القدرة على إدارة الحياة اليومية، وتعطيل الخدمات المدنية، وإيجاد حالة انفلات أمني، وتشكيل ضغوط إضافية على المجتمع بهدف إضعاف تماسكه.

اقرأ أيضًا: حماس: استهداف الاحتلال سيَّارة الشرطة بغزَّة محاولة اليائسة لبثّ الفوضى

وحول تداعيات استهداف عناصر وضباط الشرطة، رأى مسلماني أن ذلك يترك آثارًا خطيرة على المجتمع، وقد يؤدي إلى انهيار النظام المدني، وتصاعد وتيرة الفوضى الداخلية والجريمة بما يخدم الاحتلال وأهدافه في تشتيت المجتمع وإضعاف قدرته على الصمود.

وأضاف مسلماني "الشرطة جزء من منظومة الحكم، واستهدافها يُربك قدرة المؤسسات على العمل".

وكان جيش الاحتلال وفي تصعيد خطير على غزة، قصف مركز شرطة الشيخ رضوان، شمال غرب مدينة غزة، مؤخرًا، ما أدى إلى استشهاد عدد كبير من المواطنين أفراد وضباط في جهاز الشرطة، بينهم عناصر في الشرطة النسائية.

بدوره، قال المحلل السياسي عادل سمارة: إن من يقتل الأطفال والنساء رغم اتفاق وقف النار، لن يمنه شيء عن قتل عناصر وضباط الشرطة في غزة.

وأضاف سمارة لـ"فلسطين أون لاين"، إن الاحتلال يرى في جهاز الشرطة وعناصره وضباطه، خطرًا يجب مهاجمته والقضاء عليه.

المحلل السياسي، عادل سمارة

وبين أن جيش الاحتلال يستغل الصمت العربي والدولي على خروقاته لاتفاق وقف النار، الذي التزم به الجانب الفلسطيني ولم يلتزم به الاحتلال، من أجل تنفيذ مخططاته ومواصلة قصفه لمواقع وشخصيات يعدَّها ضمن بنك أهدافه في غزة.

وعدَّ أن السبب الرئيسي في كل ما يجري بغزة حاليًا، أكاذيب الولايات المتحدة الأمريكية ورئيسها دونالد ترامب، حيث كانت بلاده وسيطًا في الاتفاق وهي القاتل أيضًا، في إشارة واضحة إلى الإمداد العسكري الأمريكي لجيش الاحتلال خلال حربه الدموية التي بدأها ضد سكان غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، واستمرت سنتيْن.

وأضاف سمارة "الاحتلال لا يتقيد بأي اتفاقيات، وبالتالي فإن الوسطاء والإدارة الأمريكية مطالبون بالعمل على إلزام الاحتلال بمخرجات اتفاق وقف النار".

وأوضح المحلل السياسي، أن الاحتلال يسعى من وراء استهداف الشرطة الفلسطينية، إلى منح مليشيات العملاء التي تعمل لصالحه وتقدم خدماتها له، مساحة أوسع للعمل عبر ضرب اليد التي تلاحقهم وتسعى ورائهم.

واستدرك: إن مليشيات العملاء لا يمكن فصلها عن جيش الاحتلال، وهي أخطر لاسيما أن عناصرها من أوساط البلد.

ويمارس الاحتلال عبر هذه السياسة، وفق سمارة، حربًا نفسية شرسة ضد سكان غزة بهدف دفعهم إلى الهجرة عندما تتاح الفرصة، وقد يلجأ الاحتلال عبر أذرعه إلى تصعيد الأوضاع الأمنية إلى أقصى درجاتها لخدمة أهدافه وخططه.

اخبار ذات صلة