فلسطين أون لاين

حوار العاروري: الفلسطينيون يواجهون مرحلة حاسمة في الضفة.. و2026 قد يكون الأعنف منذ عقود

...
اقتحامات واعتداءات إسرائيلية متصاعدة في الضفة الغربية
غزة- رام الله/ علي البطة

حذر عصام العاروري مدير مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، من أن التطورات الجارية في الضفة الغربية المحتلة تمثل مرحلة بالغة الخطورة في مسار القضية الفلسطينية، في ظل تصاعد سياسات الاستيطان والقيود الإسرائيلية المفروضة على الوجود الفلسطيني.

وأوضح العاروري، أن إجراءات الاحتلال الإسرائيلي لم تعد مجرد سياسات متفرقة، بل تحولت إلى منظومة متكاملة تستهدف تقويض الوجود الفلسطيني سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على قدرة الفلسطينيين على الاستقرار والبقاء في أرضهم.

أخطر مرحلة منذ النكبة

ويرى الحقوقي الفلسطيني أن المرحلة الحالية تعد من أخطر المراحل منذ النكبة، مشيرا إلى أن الفلسطينيين يواجهون ضغوطا مركبة تشمل التهجير القسري والتضييق الاقتصادي وتصاعد العنف الإسرائيلي في مختلف مناطق الضفة الغربية.

ووصف العاروري هذه السياسات بأنها شكل من أشكال "الإبادة السياسية"، لا تقتصر على العنف المباشر فقط، بل تمتد إلى منظومة إجراءات إسرائيلية تهدف إلى إضعاف المجتمع الفلسطيني وتقليص قدرته على التطور والاستقرار داخل أرضه.

5891039132916584062.jpg

الحقوقي الفلسطيني، عصام العاروري

وأشار إلى أن قيود سلطات الاحتلال المفروضة على البناء والتوسع العمراني الفلسطيني، إلى جانب تسارع وتيرة الاستيطان، تخلق بيئة معيشية قاسية تدفع بعض العائلات الفلسطينية إلى التفكير في الرحيل، بما يخدم مشروعا أوسع لإعادة تشكيل الخريطة الديمغرافية في الضفة المحتلة.

وأكد أن غياب ردع دولي واضح يشجع على استمرار هذه السياسات، ويعزز شعور الفلسطينيين بأنهم يواجهون منظومة ضغوط سياسية وقانونية وأمنية إسرائيلية تهدف إلى فرض واقع دائم من الهيمنة وعدم المساواة.

منطقة ج تحت وطأة الهدم

وفي ما يتعلق بعمليات هدم المنازل، أوضح العاروري أن معظمها يتركز في المنطقة المصنفة وفق اتفاقية أوسلو "ج"، التي تشكل نحو 60 في المئة من مساحة الضفة الغربية، لافتا أن هذه المناطق أصبحت ساحة رئيسية لسياسات تقليص الوجود الفلسطيني لصالح التوسع الاستيطاني.

وبيّن أن الأشهر الأولى من العام الجاري شهدت توثيق تدمير الاحتلال ما لا يقل عن 312 منشأة فلسطينية، شملت منازل سكنية ومرافق زراعية وتجارية يعتمد عليها المواطنون كمصدر رئيسي للدخل والمعيشة.

اقرأ أيضًا: "الجدار والاستيطان": 1965 اعتداءً إسرائيليًا بالضفة خلال فبراير

وأضاف أن هذه الأرقام تعكس جزءا من الواقع فقط، إذ تمتد عمليات الهدم إلى مناطق أخرى، ما يعني أن حجم الخسائر الفعلية قد يكون أكبر بكثير مما تعكسه الإحصاءات المعلنة.

وأشار إلى أن الفلسطينيين في تلك المناطق يواجهون معضلة قانونية معقدة، حيث نادرا ما تمنح سلطات الاحتلال تراخيص للبناء، ما يدفع كثيرين للبناء دون ترخيص، الأمر الذي يجعل منازلهم عرضة للهدم في أي وقت.

تصاعد اعتداءات المستوطنين

وفي سياق متصل، أكد العاروري لـ "فلسطين أون لاين" أن الضفة الغربية تشهد تصاعدا ملحوظا في اعتداءات المستوطنين على القرى والتجمعات الفلسطينية، إذ باتت هذه الاعتداءات جزءا متكررا من الحياة اليومية في العديد من المناطق.

وأوضح أن أسبوعا واحدا فقط في شباط/فبراير الماضي شهد تسجيل عشرات الاعتداءات التي استهدفت نحو ستين تجمعا فلسطينيا، وأسفرت عن إصابات بين المواطنين وأضرار واسعة في الممتلكات والأراضي الزراعية.

ورفض وصف اعتداءات المستوطنين بأنها أعمال فردية أو عشوائية، مؤكدا أنها تتم ضمن " مليشيات منظمة" من المستوطنين تتحرك وفق نمط متكرر، ما يشير إلى وجود تنسيق كامل مع جيش الاحتلال.

وأشار كذلك إلى وجود تداخل بين بعض المستوطنين وجيش الاحتلال، سواء من خلال الخدمة الاحتياطية أو عبر علاقات مباشرة مع جيش الاحتلال، وهو ما يخلق بيئة يشعر فيها المعتدون بالحماية من المساءلة.

بين العبودية والقتل

وقال العاروري، إن سياسات الاحتلال تضع الفلسطينيين أمام خيارات قاسية تمس جوهر وجودهم وحقوقهم الأساسية، موضحا أن الواقع القائم يعكس منظومة هيمنة تحرم الفلسطينيين من حقوقهم السياسية والمدنية.

وأضاف، الخيار المعروض علينا هو أحد ثلاثة: إما القبول بالتفوق اليهودي والعيش بلا حقوق (عبودية)، أو القتل، أو الترحيل، مشيرا إلى أنها "نفس الفلسفة التي مورست ضد اليهود في أوروبا على يد النازية، واليوم يمارسها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني في القرن الحادي والعشرين".

غياب المساءلة الدولية

وفي مواجهة هذه التحديات، بين أن مركز القدس للمساعدة القانونية يعمل على تقديم الدعم القانوني للمواطنين المتضررين، من خلال شبكة من المحامين والمتطوعين لتوثيق الانتهاكات ومتابعة القضايا أمام المحاكم. وتشمل هذه الجهود جمع الشهادات الميدانية وتقديم اعتراضات قانونية على أوامر الهدم، إضافة إلى رفع استئنافات لمحاولة تجميد بعض القرارات أو تأجيل تنفيذها، رغم محدودية النتائج في ظل طبيعة النظام القانوني القائم.

اقرأ أيضًا: 966 انتهاكًا إسرائيليًا في الضفة خلال الأسبوع الماضي

وكشف العاروري عن توجهات قانونية للعمل على ملاحقة انتهاكات الاحتلال أمام المحكمة الجنائية الدولية، بعد استنفاد المسارات القانونية في دولة الاحتلال. مؤكدا أن المعركة القانونية والسياسية ستكون طويلة، مشددا على أن الرصيد الاستراتيجي الوحيد للشعب الفلسطيني هو بقاؤه على أرضه تحت أقسى الظروف.

كما حذر من أن عام 2026 قد يكون من أكثر الأعوام دموية في الضفة الغربية منذ قيام السلطة الفلسطينية قبل 32 عاما، في ظل التوترات الإقليمية والدولية والاستحقاقات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة.

وشدد العاروري على أن غياب المساءلة الدولية الفاعلة يشجع على استمرار الاستيطان وتعميق سياسات الضم، داعيا دول العالم ومنظماته إلى فرض عقوبات حقيقية على دولة الاحتلال الإسرائيلي، ومحاسبة المسؤولين عن هذه السياسات باعتبارها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

المصدر / فلسطين أون لاين