ترهق المولدات الكهربائية الخاصة حياة المواطنين في غزة، الذين أجبرتهم الظروف الصعبة على الاعتماد على هذه المشاريع لتوفير الكهرباء، خاصة بعد تدمير قطاع الكهرباء خلال الحرب. ورغم انخفاض أسعار الوقود أحيانًا، يستمر أصحاب المولدات في رفع الأسعار، مع احتكار الخدمة، وتقديمها بمستوى سيء، إضافة إلى وجود أدلة على حالات غش في قراءة العدادات.
يبدأ الاستغلال منذ تقديم طلب الاشتراك، حيث يشترط بعض أصحاب المولدات دفع 500 شيقل كرسوم اشتراك، منها 300 شيقل مقابل "الأومنة" و200 شيقل بدل اشتراك، إضافة لتكاليف تركيب ساعة العداد، ما يجعل كثيرين عاجزين عن الحصول على الخدمة.
طالع المزيد: إجراءات جديدة بشأن عمل المولدات التجارية في غزة
تسكن شروق وليد في شقة إيجار قرب مفترق ضبيط، وعندما حاولت الاشتراك لم يتنازل صاحب المولد عن الرسوم، معتبرة ذلك استغلالًا لحياة الناس. ونتيجة "الشرط التعجيزي"، تعاني العائلة من العتمة معظم الليل، مع تأثير سلبي على الأطفال وأعمال المنزل اليومية، قائلة: "بدون الضوء نستشعر بحياة الكفيف، وأحيانًا أمشي وأنا أتحسس المكان وتعرضت للسقوط مرات عديدة، ولا نستطيع استقبال الضيوف".

إضاءة شوارع غزة من خلال المولدات الكهربائية
ويشير الشاب علي، أحد سكان غزة، إلى أن المولدات تحدد حدًا أدنى للاستهلاك، ففي حين تستهلك عائلته نحو 12 شيقل أسبوعيًا، يُفرض دفع 30 شيقل، إضافة لاستخدام بعض المولدات زيت الطهي بدل الوقود، ما يجعل سعر الكيلوواط المفروض أعلى من التكلفة الحقيقية للإنتاج.
ويضيف علي: "الكهرباء تفصل نحو عشر مرات يوميًا، والفاتورة تأتي كاملة دون خصم فترة الانقطاع، رغم انخفاض أسعار الوقود مؤخرًا".
ويتابع التقرير أن أسعار الكيلوواط تختلف بين منطقة وأخرى، وتتراوح بين 20 و35 شيقلًا، فيما يسيطر كل صاحب مولد على منطقة جغرافية دون منافسة. ولا توجد جهة ناظمة تحدد سقف الحد الأدنى والرسوم الأسبوعية، مما يفاقم الاحتكار ويضر المستهلكين.
طالع المزيد: تقرير حين تصبح الكهرباء رفاهية… حياة سكان غزة تحت حكم المولدات
وتؤدي الانقطاعات المتكررة لتلف الأجهزة الكهربائية، كما حدث مع المعلمة فدوى أبو زنادة، التي تدفع 28 شيقلًا للكيلوواط رغم الخدمة السيئة والانقطاعات الطويلة، معتبرة الاشتراك عبئًا ماليًا يرهق الأسرة.

إضاءة شوارع غزة من خلال المولدات الكهربائية
إجراءات حكومية مرتقبة
أكد مصدر مسؤول في سلطة الطاقة بغزة لصحيفة "فلسطين" أن السلطة ستبدأ قريبًا إجراءات لتنظيم عمل المولدات الخاصة، استجابة لشكاوى المواطنين، تشمل: إعادة مبالغ الأومنة التي جُمعت سابقًا، مع الحد الأقصى للأومنة في المناطق غير المستقرة 150 شيقلًا، وألا تتجاوز رسوم التركيب 50 شيقلًا، وتحديد الحد الأدنى للاستهلاك بحيث يعكس استهلاك فعلي للكيلوواط أسبوعيًا، ووضع تسعيرة موحدة للكيلوواط تراعي تكلفة الإنتاج والعدالة بين المستهلكين ومزودي الخدمة.
كما أوضح المصدر أن أي تعديات على الشبكة العامة أو سرقة الكوابل ستواجه إجراءات قانونية تشمل الحرمان من الترخيص وملاحقة المخالفين.
وأكد المتحدث باسم شركة توزيع الكهرباء، محمد ثابت، أن المولدات كانت حلًا طارئًا بعد تدمير 80٪ من الشبكات والبنية التحتية للكهرباء، وأن الشركة جاهزة للعمل فور توفر الظروف والمعدات اللازمة للصيانة، مشيرًا إلى أن الهدف كان إيصال الكهرباء لمناطق لم تصلها مشاريع المولدات التجارية، خاصة المرافق الحيوية مثل آبار المياه والمستشفيات.
وأضاف ثابت: "الهدف من التعاون مع أصحاب المولدات كان لتخفيف معاناة المواطنين في ظل الحرب وضمان استمرار الخدمات الأساسية، وليس لتحقيق الربح".

مدير العلاقات العامة والإعلام في شركة توزيع كهرباء غزة، محمد ثابت
وبلغ سعر الكيلوواط الواحد في بعض المناطق 20–30 شيقلًا، فيما تدفع الأسرة الغزية متوسط 300 شيقل شهريًا مقابل إضاءة وشحن الهواتف فقط، وسط ارتفاع أسعار الغذاء وانخفاض الدخل. ويشير المتحدث إلى أن تكلفة إنتاج الكهرباء من بعض المولدات، خاصة التي تستخدم زيت الطهي، أقل بكثير من السعر المفروض على المواطنين، ما يحوّل الخدمة إلى عبء اقتصادي واستغلال واضح.
طالع المزيد: العكلوك: ترتيبات وطنية لضبط الأسعار وملف المولدات في غزة
ويؤكد خبراء أن حل أزمة المولدات لا يكمن في ترك السوق بلا رقابة، بل عبر تنظيم الأسعار وكسر الاحتكار، ودعم إعادة تشغيل منظومة الكهرباء الرسمية، لضمان خدمة عادلة ومستدامة لجميع المواطنين.

