لم تصمد العديد من خيام النازحين المهترئة في قطاع غزة، أمس، أمام الرياح العاتية المحمّلة بالغبار والأتربة، في عاصفة رملية كشفت هشاشة حياة مئات الآلاف من النازحين الذين يعيشون في خيام لا تقيهم قسوة الطقس ولا مرارة النزوح.
وفي ظل غياب حماية حقيقية من تقلبات الطقس، وجد كثير من الأهالي أنفسهم يحاولون تثبيت خيامهم وحماية أطفالهم من الغبار الذي تسلل إلى كل زاوية من أماكن إيوائهم المؤقتة. تحوّلت أجواء القطاع خلال النهار إلى لون أصفر قاتم بفعل الكتلة الهوائية المحمّلة بالرمال والغبار، بينما هبّت رياح قوية على مناطق مختلفة، خصوصًا في المناطق الجنوبية والساحلية، ما أدى إلى اقتلاع عدد من خيام النازحين وتضرر أخرى في مواقع الإيواء المفتوحة.
رياح عاتية وصعوبات التثبيت
في منطقة المواصي، غرب مدينة خان يونس، وجد أحمد خلف، النازح من مدينة رفح، نفسه أمام تحدٍ صعب لتثبيت الخيمة التي تقطن فيها عائلته بالقرب من شاطئ البحر، مؤكداً أن أجزاء منها تطايرت بالفعل، وبالكاد تمكن من إعادة ما يمكن إعادة تثبيته.
وروى خلف لصحيفة "فلسطين": "استيقظت على هدير الرياح العاتية وأصوات تمزق الخيمة، بينما بدأت كميات كبيرة من الأتربة تغزو المكان. وبفضل مساعدة الجيران والأقارب، استطعنا تثبيت الخيمة ومنع الرياح من اقتلاعها وتشريدنا مجددًا."
وبينما كان خلف يصارع الرياح، كانت أم محمد أبو جزر تخوض معركة من نوع آخر داخل خيمتها المجاورة، إذ تسببت ذرات الغبار الكثيفة في أزمة تنفسية حادة لوالدها المسن وطفلها الرضيع.
وقالت أم محمد لـ"فلسطين" بنبرة قلق: "لم تكن الرياح مجرد صوت مخيف، بل كان غبارًا خانقًا تسلل إلى صدورنا. والدي الذي يعاني أصلاً من ضيق التنفس بدأ يسعل بشدة ولم يعد قادرًا على استنشاق الهواء. وطفلي الصغير لم يتوقف عن البكاء وهو يفرك عينيه من الرمل. حاولنا وضع قطع قماش مبللة على وجوههم لتصفية الهواء، لكن الخيمة القماشية لا تمنع الغبار ولا الرياح. عشنا ساعات صعبة حتى هطلت بعض الأمطار فهدأت قوة الرياح وانقشع الغبار جزئيًا."
ويقطن آلاف النازحين في هذه المنطقة داخل مخيمات مؤقتة أقيمت على عجل، حيث تعتمد العائلات على خيام قماشية لا تتحمل التقلبات الجوية القاسية، سواء في الشتاء أو خلال العواصف الرملية التي تضرب القطاع بين الحين والآخر.
أضرار واسعة ودعوات للمساعدة
وقال المتحدث باسم بلدية غزة حسني مهنا لـ"فلسطين" إن العاصفة الرملية تسببت بأضرار في عدد من خيام النازحين وممتلكات السكان، خاصة في مناطق الإيواء المفتوحة وعلى امتداد الساحل نتيجة الرياح المحملة بالغبار.
وأضاف مهنا أن هذه الظروف تزيد من معاناة آلاف العائلات التي تعيش في خيام ومراكز إيواء مؤقتة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحماية، في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة. وأكد أن طواقم البلدية تتابع الأوضاع وفق الإمكانات المتاحة، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه المؤسسات المحلية.
وطالب المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية والمنظمات الإغاثية بالتحرك العاجل للضغط على إسرائيل لفتح المعابر وإدخال المساعدات الإغاثية والمساكن المتنقلة، للتخفيف من معاناة النازحين الذين يعيشون في خيام ومراكز إيواء تفتقر إلى متطلبات الحياة الكريمة.
بدورها، دعت المديرية العامة للدفاع المدني في قطاع غزة المواطنين إلى اتخاذ إجراءات احترازية للحد من آثار الكتلة الهوائية المغبرة، وحثتهم على تجنب الخروج إلا للضرورة، خصوصًا الأشخاص الذين يعانون من أمراض في الجهاز التنفسي.
كما أوصت بارتداء كمامات أو تغطية الأنف بقطعة قماش مبللة عند الاضطرار للخروج، وتجنب تعريض العينين للغبار، الإكثار من شرب المياه والسوائل، والعمل على تثبيت الخيام والشوادر جيدًا لتفادي تطايرها بفعل الرياح، ولا سيما في المناطق الساحلية ومناطق النزوح المفتوحة.