قائمة الموقع

"عصفورة العيد" في كفن أبيض.. الاحتلال يواصل استهداف خيام النازحين

2026-05-25T19:09:00+03:00
الطفلة الشهيدة ابو لبدة

لم تكن الطفلة منة الله نبيل أبو لبدة ذات الأعوام الأربعة، تعلم أن العيد الذي كانت تنتظره ببراءة الأطفال، سيأتي محمولا بالموت بدل الفرح، بعدما مزقت صواريخ طائرات الاحتلال الإسرائيلي خيام النازحين في مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، لتتحول لحظات الاستعداد لاستقبال عيد الأضحى إلى وداع دامٍ ومشهد يقطر ألمًا ودموعًا.

في أجواء يخيّم عليها الحزن والانكسار، شيّع الأهالي الطفلة الصغيرة وسط بكاء النساء وصراخ أقاربها الذين وصفوها بـ"عصفورة العيد"، بعدما حرمها الاحتلال من فرحتها كبقية أطفال العالم.

وقالت سهير أبو لبدة جدة الطفلة، وهي تودع حفيدتها المنهكة من النزوح والألم: "الأطفال في العالم يستعدون للعيد، وهذه طفلة بريئة ليس لها ذنب… كانت عصفورة صغيرة، وحبيبة الجميع"، في كلمات اختلطت بالبكاء والحسرة على جسد صغير أنهكه النزوح ثم مزقه القصف.

ولم تكن منة الله تعيش حياة طبيعية حتى قبل استشهادها، إذ كانت تعاني كسرًا في يدها اليسرى وتضع جبيرة طبية، بينما كانت عائلتها تكابد ظروف النزوح القاسية داخل خيام مهترئة تفتقر لأبسط مقومات الحياة، قبل أن يأتي القصف الإسرائيلي ليضاعف مأساتهم، ويصيب والدتها وشقيقتها بجروح خطيرة نُقلتا على إثرها إلى قسم العناية المكثفة.

القصف الإسرائيلي الذي استهدف خيام النازحين في مواصي خان يونس لم يقتصر على عائلة أبو لبدة فقط، بل أسفر أيضا عن استشهاد السيدة حنان الخطيب وإصابة عدد من المدنيين، في مشهد يتكرر يوميًا داخل مناطق النزوح التي يزعم الاحتلال أنها "آمنة".

ومن بين الخيام الممزقة، روى النازح رياض البطران تفاصيل اللحظات الدامية التي أعقبت القصف، قائلاً: "كما ترون، دمار وأطفال وشهداء وإصابات… كنا جالسين بأمان داخل خيامنا، لا يوجد شيء، وفجأة صار القصف، الأطفال يتجهزون للعيد، وفجأة وجدناهم شهداء".

وأضاف بصوت يملؤه الغضب والقهر: "أين العيد؟ أين الفرحة؟ الناس هنا يحملون موتهم على أكتافهم أينما ذهبوا، والخيام تُقصف والمساعدات تُستهدف، ولا أحد يشعر بنا".

ويأتي هذا القصف ضمن سلسلة متواصلة من الهجمات الإسرائيلية التي تستهدف خيام النازحين ومراكز الإيواء في غزة المكتظة بالنازحين داخلها، في وقت يعيش فيه مئات آلاف الفلسطينيين على وقع الجوع والخوف والنزوح المستمر.

وبينما كان أطفال غزة ينتظرون ملابس العيد وألعابه، تحولت أكفانهم البيضاء إلى المشهد الأكثر حضورًا، في حرب لم تترك لهم مساحة للنجاة أو حتى للفرح المؤجل.

اخبار ذات صلة