أكد مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي، د. إسماعيل الثوابتة، أن حركة إدخال الشاحنات إلى قطاع غزة تشهد في الوقت الراهن تراجعًا حادًا وخطيرًا، حيث لا يتجاوز المعدل اليومي في أفضل الأحوال نحو 150 شاحنة فقط.
وقال الثوابتة لصحيفة "فلسطين": إن معدل الإدخال اليومي بعيد جدًا عن الحد الأدنى المطلوب إنسانيًا، مشيرًا إلى أن هذا الرقم يقل بكثير عمّا نصّت عليه التفاهمات السابقة التي تحدثت بوضوح عن إدخال 600 شاحنة يوميًا لتغطية الاحتياجات الأساسية للسكان.
ولفت إلى أن هذا التراجع الحاد يعكس استمرار سياسة التضييق على تدفق المساعدات، ويؤكد أن ما يدخل فعليًا لا يواكب حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة.
وأوضح أن الشاحنات التي يُسمح بدخولها حاليًا قليلة للغاية ومحدودة المحتوى، كما أن جزءًا منها يخضع لعمليات تقليص أو استثناء لبعض الأصناف الأساسية، ما يجعل أثرها الإغاثي محدودًا مقارنة بحجم الاحتياجات الفعلية.
وأضاف أن الكميات التي تدخل القطاع ما تزال بعيدة عن تلبية المتطلبات الإنسانية الأساسية لسكان غزة، الأمر الذي يؤكد الحاجة الملحّة إلى فتح المعابر بشكل كامل ومنتظم، وضمان تدفق المساعدات دون قيود.
وأشار الثوابتة إلى أنه وفق التفاهمات المعلنة كان من المفترض إدخال نحو 87,600 شاحنة خلال الفترة المحددة، بمعدل 600 شاحنة يوميًا، إلا أن ما دخل فعليًا لم يتجاوز 22 ألف شاحنة فقط، بمعدل يقارب 150 شاحنة يوميًا.
وبيّن أن هذا يعني أن نسبة الالتزام الفعلي لا تتجاوز 25% من الكميات المتفق عليها، معتبرًا ذلك انتهاكًا واضحًا للتعهدات المعلنة، ويعكس سياسة ممنهجة لتقييد تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى أكثر من مليوني إنسان في قطاع غزة.
وفيما يتعلق بإمدادات الغاز والوقود، أوضح أن البيانات تشير إلى أن كميات غاز الطهي الموردة إلى قطاع غزة لا تتجاوز 8% فقط من الاحتياجات الطبيعية، واصفًا هذا المستوى بالخطير للغاية، كونه لا يلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان.
وأكد أن هذا النقص الحاد ينعكس مباشرة على الحياة اليومية، حيث تتعطل قدرة آلاف الأسر على توفير احتياجاتها الأساسية من الطهي، كما يضاعف الضغط على المخابز والمطابخ المجتمعية والخدمات الحيوية، ويؤثر أيضًا على استمرارية تشغيل بعض المرافق الخدمية المرتبطة بتوفر الوقود ومصادر الطاقة.
وأضاف أن قطاع غزة يعيش أصلًا ظروفًا إنسانية غير مسبوقة نتيجة الدمار الواسع ونزوح مئات الآلاف من المواطنين، ما يجعل تدفق المساعدات ضرورة ملحّة.
وحذر الثوابتة من أن استمرار تقليص الإمدادات يؤدي إلى تفاقم أزمة الغذاء والدواء والمستلزمات الأساسية، ويضعف قدرة المؤسسات الإنسانية والإغاثية على تلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان، الأمر الذي ينذر بمزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية والمعيشية.
كما أشار إلى أن العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران انعكس على حركة فتح المعابر مع قطاع غزة، حيث أغلق الاحتلال المعابر لعدة أيام منذ اندلاع الحرب قبل نحو عشرة أيام، قبل أن يسمح بإدخال أعداد محدودة من الشاحنات، ما فاقم الأزمات الإنسانية في القطاع وأدى إلى نقص السلع وارتفاع أسعارها.

