في وقت تتصاعد الحرب في المنطقة، يرسم الخبير الاقتصادي المصري د. محمد العجمي ملامح "زلزال مالي" يضرب واشنطن في مقتل، مؤكداً أن المشهد الاقتصادي الأمريكي لم يعد يواجه مجرد تحديات عابرة، بل بات يقف على حافة سيناريو قاتل وانهيار هيكلي شامل، ولا سيما إذا ما استمرت دولة الاحتلال في عدوانها على إيران بدعم أمريكي مكشوف. ويشير د. العجمي في حديث مع "فلسطين أون لاين" إلى أن هذا العدوان لن تدفع ثمنه طهران وحدها، بل سيُسدد فواتيره المواطن الأمريكي من قوته ورفاهيته ومستقبل بلاده.
ويؤكد أن أولى شظايا هذا "الانتحار الاقتصادي" ستنطلق من مضيق هرمز، ذلك الشريان الحيوي الذي يضخ يومياً ما يقرب 13 مليون برميل نفط يوميًا، ما يعادل 31% من إجمالي تدفقات النفط المنقولة بحرًا في عام 2025 وفقا لورقة بحثية لشركة كبلر للاستشارات في مجال الطاقة.
ويشير العجمي إلى أن أي تعثر في الملاحة بهذا الممر لن يكون مجرد أزمة عابرة، بل هو بمثابة اختناق كلي لسلاسل الإمداد، حيث تتوقع المؤسسات المالية الدولية مثل "جولدمان ساكس" أن يدفع هذا التعطل أسعار النفط للقفز فوراً فوق حاجز 150 دولاراً للبرميل، وهو ما يترجم داخل المدن الأمريكية إلى زيادة تتجاوز 40% في تكاليف الوقود والنقل، مما يشعل نيران التضخم ويضع الحلم الأمريكي تحت مقصلة الغلاء الفاحش.
الخبير الاقتصادي، د. محمد العجمي
ولا يتوقف النزيف عند تخوم الطاقة، بل يمتد ليضرب النخاع الشوكي للمالية العامة في واشنطن، حسب العجمي.
ويقول :"في الوقت الذي يترنح فيه الاقتصاد الأمريكي تحت وطأة دين عام تجاوز حاجز 34.5 تريليون دولار وفي طريقه لكسر عتبة 38.5 تريليون دولار، تأتي كلف العمليات العسكرية لتزيد من نزيف الميزانية التي سجلت عجزاً تاريخياً قُدّر بنحو 1.8 تريليون دولار لعام 2025".
ويرى العجمي أن حرب طويلة ستؤدي إلى عودة التضخم للارتفاع مما سيجبر البنك المركزي الأمريكي على اتخاذ قرارات بالعودة لرفع الفائدة من أجل السيطرة على التضخم، هذا ما سيدفع الاقتصاد الامريكي للتباطؤ وتجميد عجلة الإنتاج وفقدان ملايين الوظائف.
وعلى صعيد هيمنة الدولار، يشدد العجمي على أن العدوان يسرّع من وتيرة سقوط "عرش الأخضر"، حيث تراجعت حصة الدولار في الاحتياطيات العالمية من 71% نهاية القرن الماضي إلى نحو 58% حالياً، وسط هروب جماعي نحو الذهب الذي تسجل البنوك المركزية العالمية وتيرة شراء تاريخية له تتجاوز 1000 طن سنوياً. وشدد على أن هذا التراجع في الثقة الدولية سيشل قدرة واشنطن على تمويل ديونها، ويضع نظامها المصرفي أمام خطر الإفلاس المفاجئ.
وينبه العجمي إلى أن الفاتورة القاتلة تشمل أيضاً تبخر المصالح الأمريكية المباشرة في الخليج، حيث تزيد الاستثمارات الأمريكية هناك عن 70 مليار دولار، فضلاً عن تبادل تجاري سنوي يفوق 100 مليار دولار، وهي أصول ومصالح ستتحول مع تصاعد التوترات إلى "أصول محترقة".
ويؤكد الخبير الاقتصادي أن الولايات المتحدة لا تقامر فقط باستقرارها الاقتصادي، بل تكتب الفصل الأخير من هيمنتها الدولية، لتجد نفسها غارقة في مستنقع من الديون والاقتراض الخارجي لمواجهة فجوات لا يمكن ردمها، ليبقى مستقبل الاقتصاد الأمريكي رهينة لأزمات جيوسياسية قد لا تمنحه فرصة للنجاة مرة أخرى.
اقرأ أيضًا: مدير مركز إيراني: واشنطن تسعى لإعادة رسم خارطة المنطقة وإحداث فراغ أمني داخلي
كما تغامر أمريكا بسلامة المواطن الأمريكي في كل دول العالم وخاصة الإسلامية، وقد يتعرض للمخاطر نتيجة للبلطجة الأمريكية على الدول الإسلامية.