أعادت السلطة الفلسطينية اعتقال محمود العدرا المعروف بـ "هشام حرب"، الجمعة الماضية، رغم صدور قرار قضائي للإفراج عنه بكفالة مالية، وذلك تمهيدًا لتسليمه إلى السلطات الفرنسية بطلب رسمي من الرئيس إيمانويل ماكرون.
وقال المحامي محمد الهريني إن السلطة الفلسطينية تتجه إلى تسليم محمود العدرا، المعروف باسم "هشام حرب"، للسلطات الفرنسية، مشيرًا إلى أن "المذكرة التي وصلت من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الرئيس محمود عباس حول شروط الاعتراف بدولة فلسطين، نص الشرط الثالث منها صراحة على تسليم هشام حرب للسلطات الفرنسية".
ولم يبت القضاء الفلسطيني في مسألة تسليم هشام حرب من عدمه، لكن السلطة الفلسطينية تنوي تسليمه بعيدًا عن القضاء الفلسطيني تحت ضوضاء الحرب الجارية حاليًا وانشغال الرأي العام الفلسطيني.
المحامي محمد الهريني
وحذر الهريني من اتخاذ إجراء تسليم هشام حرب بمعزل عن القضاء الفلسطيني، محملًا المسؤولية لرئيس جهاز المخابرات العامة ومدير عام الشرطة ومدير شرطة رام الله حول تداعيات هذه الخطوة الخطيرة.
من جانبه، قال ضياء العدرا، ابن شقيق محمود العدرا، إن النيابة العامة الفلسطنية والنائب العام ليس لديهما أي علم بإعادة اعتقال محمود العدرا من قبل الشرطة الفلسطينية.
وفي 19 أيلول/سبتمبر الماضي، أعلن القضاء الفرنسي أن أجهزة السلطة أوقفت في الضفة الغربية محمود خضر عبد العدرا، المعروف باسم "هشام حرب"، فيما رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بهذا التطور، وأشاد بـ"التعاون الممتاز مع السلطة الفلسطينية".
وخلال زيارة إلى فرنسا في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، قال الرئيس محمود عباس، في مقابلة مع صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، إن "الإجراءات القانونية المتعلقة بالتسليم وصلت إلى مرحلتها النهائية، ولم يتبقَّ سوى بعض التفاصيل الفنية التي تتعامل معها السلطات المختصة في كلا البلدين".
قال رئيس السلطة إن اعتراف فرنسا بدولة فلسطين "هيأ إطاراً مناسباً للتعاون القضائي"، مؤكداً حرص السلطة على احترام الاتفاقيات الثنائية والتعامل مع الملف ضمن الأطر القانونية الفلسطينية والدولية.
تشير مصادر مطلعة إلى أن هشام حرب تنقّل بين عدة دول عربية بعد العملية، قبل أن يستقر في غزة عقب تأسيس السلطة الفلسطينية عام 1994، ثم انتقل إلى رام الله حيث عاش بعيداً عن الأضواء لسنوات طويلة.
ويعود الهجوم الذي يلاحق عليه العدرا إلى تاريخ 9 آب/أغسطس 1982، حين ألقى مسلحون قنابل يدوية وأطلقوا النار على مطعم يهودي في الحي الرابع بباريس، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 22 آخرين.
وقد وجّهت أصابع الاتهام آنذاك إلى "تنظيم أبو نضال"، التي كانت تطلق على نفسها "فتح- المجلس الثوري"، ونفذت عمليات اغتيال ضد شخصيات فلسطينية في معظم هجماتها.
وقبل نحو 10 سنوات، اعتقلت السلطات الأردنية مَن وُصف بـ"العقل المدبر" للهجوم، زهير محمد حسن خالد العباسي (62 عامًا) المعروف باسم أمجد عطا، ثم أفرجت عنه لاحقًا بكفالة.
وفي أيلول/سبتمبر 2020، اعتقلت السلطات النرويجية، وليد عبد الرحمن أبو زيد، المعروف باسم "سهيل عثمان"، الذي كان يقيم في النرويج منذ عام 1991، ويحمل مواطنتها، وذلك بعد خمسة أعوام من صدور طلب فرنسي بتسليم أبو زيد إلى باريس.
وفيما تتباهى السلطة بـ”الخطوة الإجرائية الكبرى”، يغيب السؤال الأهم: لماذا يُختزل مفهوم العدالة في ملاحقة فلسطينيين عن أحداث مضى عليها أكثر من أربعة عقود، بينما لا يُحرَّك ساكن تجاه المجازر المستمرة حتى اللحظة؟.