تتسع رقعة الخلاف بين إدارة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين وموظفيها في الأقاليم الخمسة، مع دخول الأزمة مرحلة أكثر حدة عقب إعلان إضراب شامل، قابله تحذير إداري من عقوبات قد تطال المشاركين في الخطوات النقابية، في مشهد يعكس تعقيد الأزمة المالية والإدارية التي تعصف بالوكالة.
ووجّهت إدارة "أونروا" إنذارات رسمية إلى جميع الموظفين، محذّرةً من فرض عقوبات إدارية بحق من يستجيب للخطوات النقابية التي ينفذها المؤتمر العام لاتحادات العاملين في أقاليم الوكالة الخمسة (غزة، الضفة الغربية، لبنان، سورية، الأردن).
وجاء في نص الرسالة التحذيرية:
"لا يُدفع أي راتب عن فترات الغياب غير المصرح بها عن العمل، ما لم يكن هذا الغياب ناتجًا عن أسباب خارجة عن إرادة الموظف، لأسباب طبية مثبتة حسب الأصول".
ويُعد هذا الإنذار خطوة استباقية لإعلان المؤتمر العام لاتحادات العاملين تنفيذ إضراب كامل وشامل، أمس، شمل جميع الموظفين في الأقاليم الخمسة والرئاستين، سواء ممن خُصمت رواتبهم أو لم تُخصم.
اتهامات بـ"التعنت" والاستخفاف بالوساطة
وانتقد المؤتمر العام ما وصفه بـ"السلوك المتعنت والاستفزازي" من قبل إدارة "أونروا"، وذلك بعد ثلاثة أسابيع من قرار الاتحادات تعليق الإضراب المفتوح لمدة شهر استجابةً لوساطة الدول المضيفة.
وجاء التصعيد عقب لقاء عُقد، الخميس الماضي، وضم ممثلي الدول المضيفة (الأردن، سورية، لبنان، فلسطين، مصر)، إلى جانب رؤساء الاتحادات وإدارة الوكالة، حيث تغيب كل من ممثل السلطة الفلسطينية د. أحمد أبو هولي، وم. رفيق خرفان ممثل الحكومة الأردنية، مع حضور مندوبين عنهما.

واعتبرت الاتحادات أن ما جرى في الاجتماع شكّل "صدمة حقيقية"، متهمة الإدارة بالاستخفاف بدور الدول المضيفة والاتحادات وآلاف الموظفين، بعدما اعتبرت أنه لا توجد وساطة بين الطرفين، بحجة أن الإدارة والاتحادات يشكلان "فريقًا واحدًا".
خفض رواتب وتقليص خدمات
واتهمت الاتحادات إدارة "أونروا" بالعجز عن مواجهة الموظفين بقرار تخفيض الرواتب بصورة مباشرة، فلجأت – بحسب بيانها – إلى تقليص ساعات العمل لتتناسب مع خفض الرواتب بنسبة 20%، وتقليص الخدمات المقدمة للاجئين، في ما وصفته بـ"ابتزاز وظيفي وعقاب جماعي" طال الموظفين واللاجئين وأبناءهم الطلبة.
من جانبه، جدد رئيس اتحاد الموظفين – إقليم غزة، د. مصطفى الغول، تمسك المؤتمر العام للاتحادات بالدفاع عن حقوق الموظفين واللاجئين على حد سواء، مؤكدًا أن "أونروا" تمثل الشاهد الرئيسي على القضية والنكبة الفلسطينية.

وقال الغول، لصحيفة "فلسطين"، إن الاتحادات تحاول ألا يكون الموظف أو اللاجئ "الخاصرة الضعيفة" لقرارات الوكالة، مشيرًا إلى أن الإدارة فصلت مؤخرًا نحو 600 موظف نازح من حرب الإبادة في غزة إلى مصر، إضافة إلى 20 موظفًا بشكل تعسفي، وخفّضت رواتب الموظفين بنسبة 20%، ما انعكس على تقليص ساعات العمل في المؤسسات الخدمية والصحية والتعليمية.
وأكد أن جميع خطوات الاتحادات قانونية ونقابية، وأن الإضراب ليس غاية بحد ذاته، بل وسيلة لرفع الصوت ضد ما وصفه بالقرارات التعسفية والمجحفة.
قائمة مطالب موسعة
وتطالب الاتحادات في الأقاليم الخمسة بـ: تجميد سداد القروض الإنسانية وإعادة جدولتها، وإعادة النظر في العقود الثابتة وتعزيز الأمان الوظيفي، وضمان تعويض نهاية الخدمة والحفاظ على المكتسبات في سلم الرواتب، وإعادة أكثر من 600 موظف فُصلوا في غزة والقدس، وإعادة النظر في قضية 20 موظفًا فُصلوا تعسفيًا وتقديم الدعم اللازم لهم، وإعادة نظام العقود إلى ما كان عليه لمدة ثلاث سنوات، وتصويب أوضاع العقود المؤقتة، وإعادة جميع حرس الرئاسة في عمّان إلى مواقعهم الأصلية وإلغاء الخصخصة، ووقف الخصم من الرواتب وإعادة ما تم اقتطاعه من راتب شهر فبراير/شباط، واعتبار أيام التعطيل أيام عمل رسمية مدفوعة الأجر تُقتطع من الإجازة السنوية.
وترفض الاتحادات تحميل الموظفين كامل ثمن الأزمة، في حين تُعفى – بحسب بيانها – الدول المانحة والموظفون الدوليون من تبعاتها، معتبرةً ذلك تنصلًا من المسؤوليات الوظيفية والأخلاقية والإنسانية.
أزمة مالية خانقة
وأكد المؤتمر العام أن الأزمة بلغت "نقطة الخطر وتجاوزتها"، محمّلًا متخذي القرار مسؤولية أي تصعيد محتمل، ومشيرًا إلى أنه "كان بالإمكان الوصول إلى وضع أفضل مما آلت إليه الأمور".
في المقابل، تقول "أونروا" إنها تواجه أزمة مالية خانقة ومزمنة، تفاقمت بعد تعليق تمويل بعض المانحين، وسط اتهامات سياسية أمريكية – إسرائيلية للوكالة الأممية، ما يهدد بتوقف خدماتها الأساسية للاجئين، وتسريح مزيد من الموظفين، وتقليص عمليات الإغاثة في مناطق عملياتها.

