قالت صحيفة بوليتيكو الأميركية إنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب يخوض سباقاً مع الزمن لإيجاد مبررات مقنعة للعدوان الذي تشارك فيه واشنطن إلى جانب الاحتلال الإسرائيلي ضد إيران، مشيرة إلى أنّ الأيام الأولى للحرب كشفت ارتباكاً واضحاً داخل الإدارة الأميركية وعجزاً عن تقديم خطاب موحّد للرأي العام.
ووفق الصحيفة، فإن كبار المسؤولين في البيت الأبيض لا يقدّمون سوى تطمينات بأنّ الوضع "ليس تكراراً لغزو العراق عام 2003"، وبأنّ الحرب "لن تكون مفتوحة بلا نهاية"، وأنّ واشنطن "لم يكن أمامها خيار آخر". لكن هذه الرسائل ـــ بحسب التقرير ـــ تتقوض بفعل التصريحات المتناقضة التي يدلي بها ترامب، والتي أربكت مساعديه وأضعفت مزاعمهم أمام الإعلام.
وتحاول الإدارة الأميركية، وفق "بوليتيكو"، تصوير الهجوم على إيران باعتباره خطوة استباقية لمنع طهران من الاقتراب من سلاح نووي أو تطوير صواريخ باليستية أو شن هجمات على "إسرائيل". إلا أنّ حلفاء ترامب داخل حزبه يحذرون من أنّ نافذة إقناع القاعدة الجمهورية تضيق بسرعة.
وخلال الأيام الثلاثة الأولى للعدوان، قُتل ستة جنود أميركيين، كما سقطت ثلاث مقاتلات F–15 بنيران صديقة فوق الكويت _وفق الرواية الأمريكية_، في حين قدّم مسؤولون في إدارة ترامب مواقف متضاربة حول أهداف الحرب.
فقد قال وزير الحرب بيت هيغسيث إنّها "ليست حرب تغيير نظام… لكن النظام يجب أن يتغير"، مقدّراً أن تستمر الحملة "أربعة أو خمسة أسابيع". أما وزير الخارجية ماركو روبيو فادعى أنّ الضربات تستهدف "مشروع الصواريخ الباليستية الإيراني" وإنّها جاءت "لحماية الولايات المتحدة من تهديد وشيك". وكرّر ترامب التقديرات نفسها حول مدة الحرب، قائلاً إنها قد تستمر "لأسابيع وربما أكثر".
ويأتي هذا المشهد في ظل غضب داخل الكونغرس بعد اعتراف الإدارة بدور "إسرائيل" المركزي في إشعال الحرب، إضافة إلى مخاوف لدى أنصار حركة "لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى" (ماغا) من أن يقود الصراع إلى ارتفاع أسعار الطاقة ويقوّض الوعود التي رفعها ترامب سابقاً، ما قد يؤثر على حظوظ الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المقبلة.
وأشار التقرير إلى أنّ أصواتاً بارزة من التيار المحافظ ــ بينهم تاكر كارلسون وميغان كيلي ومات والش ـــ هاجمت قرار الحرب، منتقدةً غياب أي تفسير مقنع من إدارة ترامب لاندلاعها، في ظلّ مخاوف متزايدة من الانزلاق إلى صراع طويل ومكلف.

