قائمة الموقع

رمضان بلا أبنائها… أمٌّ من خان يونس تجمع الشهادة والأسر والفقد في قلبٍ واحد

2026-03-01T15:19:00+02:00
فلسطين أون لاين

مع حلول رمضان للعام الثالث على التوالي، تجلس صبحية المصري، المعروفة بـ“أم يوسف”، أمام مائدة إفطار متواضعة داخل خيمتها في خان يونس، فيما تتوزع صور أبنائها الثلاثة بين شهيد وأسير ومفقود. تتوحّد حكايات الغياب في قلب أمٍّ أنهكتها الحرب، ولم يبقَ لها سوى الدعاء والأمل.

نزحت صبحية من شمال قطاع غزة إلى جنوبه، لكنها لم تنجُ من فقدٍ مضاعف؛ إذ فرّقت الحرب أبناءها الثلاثة الكبار، فصار لكل واحدٍ منهم مصير مختلف، بينما بقي وجع الفراق واحدًا لا يتبدد.

طالع المزيد: الإخفاء القسري في غزة.. خالد صبح وآلاف المفقودين بلا أثر
 

حزن يتجدد مع كل أذان

تقول أم يوسف لصحيفة "فلسطين”، بصوت يختلط فيه الصبر بالألم: “يأتي رمضان للمرة الثالثة دون وجود أبنائي الثلاثة. الحياة أصبحت قاسية في غيابهم”.

وتضيف، وهي تنظر إلى أطباق أعدّتها بيديها: “رمضان شهر جمع الأحبة، لكن مائدتنا ينقصها الكثير. أبنائي هم الأكبر بين إخوتهم، وغيابهم ترك فراغًا لا يُملأ”.


فقدت صبحية ابنها الأكبر يوسف (25 عامًا) في 13 يناير/كانون الثاني 2024، حين استُشهد في قصف استهدف مركبة خلال زيارته لعائلة جده النازحة في رفح، واستُشهد خاله برفقته.

جاءت صدمة استشهاده بعد ثلاثة أيام فقط من الإفراج عن والده من الاعتقال، حيث كان الأب قد أمضى ثلاثة أشهر في السجن منذ بداية الحرب، وعاد في حالة نفسية وجسدية صعبة، غير قادر على العمل.

طالع المزيد: بين الجماجم والأسنان.. بحث موجع عن هوية المفقودين بين جثامين مشوهة
 

مفقود… وأمل لا ينطفئ

أما الابن الثاني، جهاد (18 عامًا)، ففُقد في 10 فبراير/شباط 2024، أثناء محاولته العودة من جنوب القطاع إلى شماله، بعدما أثقلته حياة النزوح واشتياقه إلى منزله.

تقول والدته والدموع تلمع في عينيها: “ناشدنا كل الجهات لمعرفة مصير جهاد، لكن دون جدوى. مرّ أكثر من عامين، وما زلت أعيش على أمل عودته”.

تنتظر أي خبر، أي إشارة، وتتمسك بخيط رفيع من الرجاء، علّ الغائب يعود يومًا.


أسير… واسم سقط من القائمة

الابن الثالث، فراس، بقي في شمال القطاع في بداية النزوح، معتقدًا أن الفراق لن يطول. وعندما اشتدت المجاعة، قرر التوجه جنوبًا عبر شارع الرشيد، قاصدًا مفاجأة عائلته بوصوله دون سابق إخطار.

لكن المفاجأة كانت مختلفة؛ فبعد أسبوعين من القلق، تلقت العائلة معلومات تفيد بأنه معتقل في أحد سجون الاحتلال، دون تفاصيل عن ظروفه.

تقول أم يوسف: “أُبلغنا أن اسم فراس كان ضمن قائمة أسرى يفترض الإفراج عنهم في صفقة تبادل، ثم أُسقط اسمه فجأة، وبقي معتقلًا حتى الآن”.

أمٌّ تعيل… وتدعو

داخل الخيمة، لا يقتصر العبء على الألم النفسي. فبعد خروج الأب من الاعتقال وهو عاجز عن العمل، أصبحت صبحية المعيل الوحيد للأسرة.

توضح: “لم يكن أمامي خيار سوى أن أعمل. أُجهّز الخبز بيدي، ويتولى ابني الصغير بيعه لنؤمّن قوت يومنا”.

تقول إن رمضان لم يعد يحمل معنى الفرح أو لمة العائلة كما كان، “فوجع الفراق لا يعرفه إلا من جربه”، لكنها تحرص مع أسرتها على أداء الصلوات جماعة وقراءة القرآن، محاولةً التشبث بما تبقى من سكينة.

في كل صلاة، ترفع كفّيها بالدعاء: الرحمة ليوسف، والعودة لجهاد، والحرية لفراس.

ورغم الألم المتراكم، تؤكد أنها تواجه محنتها بالصبر والإيمان بقضاء الله، متمسكة بأملٍ لا ينقطع، علّ رمضان القادم يحمل معها خبرًا يعيد شيئًا من نور الغائبين إلى خيمتها.

اخبار ذات صلة