قائمة الموقع

مدير عام الأوقاف: افتتاح 700 مصلى في غزة رغم الدمار

2026-02-28T09:54:00+02:00
أداء صلاة التراويح في مسجد دمره الاحتلال بغزة (فلسطين أون لاين)
فلسطين أون لاين

هدم الاحتلال معظم مساجد قطاع غزة، وطالت الإبادة القطاع الديني برمته، معتقدًا أن هدم الحجارة قد يُسكت صوت الأذان أو يمنع إقامة الصلوات وحلقات الذكر وحفظ القرآن. غير أن الصمود الديني في وجه الإبادة كان أكبر من أهداف الاحتلال، عبر إنشاء مصليات بجوار أنقاض المساجد المقصوفة، يُرفع فيها الأذان وتقام فيها الصلوات، باعتبارها جوهر فكرة المسجد.

في شارع فرعي بجانب مسجد أبي أيوب الأنصاري المدمر بمدينة غزة، أُقيم مصلى على مساحة لا تتجاوز 157 مترًا مربعًا، وهي مساحة لا تُقارن بالمسجد المدمر الذي كان مبنيًا من ثلاثة طوابق، ويستوعب معظم المصلين، إضافة إلى طابق خُصص سابقًا للنساء لأداء صلاة التراويح، وهو ما حُرمن منه هذا العام.

وقبل موعد صلاة العشاء بنصف ساعة يمتلئ المصلى، ويفترش المصلون محيطه بالحُصُر المفروشة على الطريق، في مشهد يعكس تمسك أهالي غزة بأداء صلاة التراويح مهما كانت الظروف، والتكيّف مع الواقع في ظل عدم بدء الإعمار. وهو مشهد يتكرر في مختلف مصليات القطاع، حيث تدفع ضيق المساحات المصلين للصلاة في محيط المصلى.

تزاحم على الصلاة

لم يتمكن حازم محمد من الصلاة داخل مسجد أبي أيوب الأنصاري، نتيجة دعوته إلى مأدبة إفطار، وعندما وصل لم يجد إلا الحُصُر المفروشة في الطريق. ويقول لـ "فلسطين أون لاين" بعد انتهاء صلاة التراويح: “حتى لو حضرت مع الأذان فلن أتمكن من الصلاة داخل المصلى بسبب ضيق مساحته. كما أن وجود الأطفال وحركة السيارات في الطريق يمنعان الشعور بالسكينة والخشوع، لكن لا بديل لدينا”.

ورغم أن المصليات لم تعوض دور المساجد من حيث المساحة، فإنها حققت الهدف الأساسي بتجميع الناس لإقامة صلاة الجماعة. ويستشهد محمد ببناء النبي محمد ﷺ مسجد قباء كأول مسجد في الإسلام عند هجرته من مكة إلى المدينة، ومشاركته في بنائه.

وأمام ركام مسجده المدمر، يستحضر محمد كيف كان عامرًا بالمصلين منذ تأسيسه عام 2010، إذ كان يتوافد إليه نحو 1500 مصلٍّ من شمال المدينة وجنوبها، وكانت إدارة المسجد تحرص على استضافة قرّاء وأئمة ذوي كفاءة وأصوات ندية جاذبة للمصلين.

كان أيمن صلاح يتلو القرآن مستغلًا وقت الهدوء بعد صلاة الفجر، ويقول: “المصليات حافظت على إقامة الصلاة، لكنها تفتقر إلى المساحة والخصوصية مقارنة بالمساجد المبنية”.

ويضيف أن أصوات المولدات وشاحنات المياه التي تملأ الخزانات من محطة مجاورة تفسد أجواء السكينة، موضحًا: “المصلى مقام في الشارع، سواء صليت بداخله أو خارجه فأنت تصلي في الشارع، ولن تنال الطمأنينة الكاملة”.

ورغم ذلك، لا يخفي صلاح سعادته بعودة صلاة الجماعة بعد أن حُرم منها سكان القطاع خلال الحرب، لكنه يبقى متخوفًا من تكرار أحداث رمضان الماضي مع استئناف الاحتلال الحرب في 18 مارس/ آذار 2025، قائلًا: “ننتظر العشر الأواخر ونتمنى أن نحييها”.

اقرأ أيضًا: مساجد مدمرة وأئمة شهداء.. هكذا استهدف الاحتلال البنية المجتمعية في غزة

ويضطر كبار السن للحضور قبل موعد الصلاة بساعة لحجز مقعد وقراءة القرآن. ويقول الحاج صبحي البابلي: “لا نستطيع الصلاة خارج المصلى، لذلك نأتي مبكرًا. أداء صلاة الجماعة مريح للنفس أينما كان، فقد عشنا النزوح في المخيمات وافتقرنا إلى المصليات، وكانت أمنيتي العودة للصلاة في المسجد”.

تكدس النازحين

أدت موجات النزوح من شرق المدينة وشمال القطاع إلى تركز أعداد كبيرة من النازحين في غرب مدينة غزة، ما تسبب في تزاحم المصلين. ويقول رامي أبو العطا، النازح من حي الشجاعية والمقيم في أحد مراكز الإيواء قرب المصلى: “الأجواء جيدة لكنها ليست كالسابق، فالكل مجروح ومكلوم. استشهد ثلاثة من أبنائي: وديع (18 عامًا)، دانيا (21 عامًا)، وبتول (23 عامًا)، في مجزرة ارتكبها الاحتلال في 25 مايو/ أيار 2025، وهذا أول رمضان يمر في غيابهم”.

ويشير عمر برغوث إلى أن الاكتظاظ ليس غريبًا على أهل غزة، “فالناس هنا أهل مساجد وقرآن”، لكن تركز النازحين في مناطق محددة جعل المصليات عاجزة عن استيعاب الأعداد المتزايدة.

وأدى ضيق المساحات إلى حرمان النساء هذا العام من صلاة التراويح لعدم توفر أماكن مخصصة لهن. تقول آلاء، وهي نازحة قرب أحد المساجد المدمرة: “كنت أذهب بخطوات بطيئة إلى المسجد، أما اليوم فأكتفي بسماع الأذان وتلاوة القرآن من بعيد. نشعر وكأن جزءًا من أجواء رمضان يمر دون أن نعيشه كاملًا”.

معاناة في المواصي

في جنوب القطاع، تفتقر منطقة مواصي خان يونس إلى مصليات قريبة. ويقول محمد الزبن، النازح على شاطئ بحر المواصي: “لا نسمع صوت الأذان إلا في صلاة الفجر حين يهدأ الجو. عدم سماع الأذان مؤلم للصائم، حتى وإن كنت تعرف التوقيت، فالأذان علامة دخول وقت الإفطار”.

ويضيف: “أما صلاة التراويح فلا نستطيع أداءها لبعد المصليات، فالأجواء هنا تختلف عمّا كنا نعيشه في رفح قبل النزوح، حين كانت المساجد عامرة بالمصلين”.

ارتباط وثيق بالدين

من جانبه، يؤكد مدير عام وزارة الأوقاف أمير أبو العمرين أن ارتباط الفلسطيني بدينه وصلاته ارتباط وثيق وأصيل، وقال لـ"فلسطين أون لاين": "هدم الاحتلال 1050 مسجدًا كليًا و200 مسجد جزئيًا، لكن بجهود المخلصين أُوجدت بدائل بسيطة، مثل استخدام الدفيئات الزراعية أو الهياكل الحديدية والأخشاب والشوادر لإنشاء مصليات".

مدير عام وزارة الأوقاف في غزة، أمير أبو العمرين

وكشف عن إعادة فتح 700 مصلى ومسجد في مختلف أنحاء القطاع، مؤكدًا أن المصليات زُوّدت بمصاحف وأثاث بسيط، وتقام فيها الصلوات الخمس وصلاة التراويح، إضافة إلى دروس الوعظ وحلقات تحفيظ القرآن التي بلغ عددها نحو 1000 حلقة.

وأشار إلى أن عدد المصليات في شمال القطاع تجاوز 60–70 مصلى رغم صعوبة الظروف، فيما يوجد نحو 200 مصلى في محافظة خان يونس، موزعة على مختلف المناطق.

وشدد أبو العمرين على أن إقامة الصلاة فوق أنقاض المساجد المدمرة دلالة على التمسك بالدين والأرض، مضيفًا: “ظن الاحتلال أن هدم المساجد سينهي القطاع الديني، لكن إرادة البقاء كانت أقوى”.

وأوضح أن من أبرز التحديات التي تواجه إنشاء المصليات ارتفاع تكلفة أجهزة الصوت، التي يتراوح سعر الواحد منها بين 15 و20 ألف شيقل، إضافة إلى صعوبة توفير الصيانة.

اخبار ذات صلة