قائمة الموقع

على أنقاض الدمار.. زوجان غزّيان يُحاربان الجرذان من أجل طعام أطفالهما (صور)

2026-04-20T19:29:00+03:00
على أنقاض الدمار.. زوجان غزّيان يُحاربان الجرذان من أجل طعام أطفالهما
فلسطين أون لاين

على حافة سطحٍ خرسانيٍّ أنهكه القصف الإسرائيلي، وجد وسام القطاطي وزوجته سهى وأطفالهما الأربعة ملاذهم الأخير، داخل خيمةٍ مثبّتة فوق أنقاض منزلهم المدمر.

ورغم أن المكان لا يصلح للحياة الآدمية، فإن الخيمة تحولت إلى مأوى اضطراري بعدما ضاقت السبل بهذه العائلة، التي لم تعد معاناتها تقتصر على فقدان المسكن، بل امتدت لتشمل مطاردة القوارض داخل الخيمة البالية.

قبل أشهر فقط، كان الزوجان وأطفالهما الأربعة — جنى (12 عامًا)، يزن (10 أعوام)، جوري (7 أعوام)، وجوان (6 أعوام) — يعيشون في شقة متواضعة في حي الرمال الشمالي بمدينة غزة. كانت صغيرة، لكنها احتضنت تفاصيل حياة دافئة امتدت لسنوات.

اليوم، لم يتبقَّ من المبنى السكني الذي كان يضم شقتهم — بعدما سوّى القصف الإسرائيلي طوابقه الأربعة بالأرض — سوى سطحٍ مائلٍ وحجارة متناثرة، إثر غارات جوية عنيفة طالت المبنى والمناطق المحيطة به.


ومنذ ذلك الحين، تنقّل أفراد العائلة بين مراكز الإيواء في مدينة غزة، حيث الاكتظاظ الخانق وانعدام الخصوصية وتراجع مقومات الحياة، قبل أن يقرروا تثبيت خيمة فوق أنقاض منزلهم والعيش تحتها.

يقول وسام (38 عامًا) لصحيفة "فلسطين": "اعتقدنا أن سطح بنايتنا، رغم الدمار، سيكون أفضل من مراكز الإيواء، لكننا اكتشفنا أنه أسوأ مكان يمكن العيش فيه".

في ساعات الصباح، يغادر وسام الخيمة بحثًا عن المياه وشيء من الطعام، عبر ممر خطِر من الركام، يصلها بالشارع. درجٌ مائل من الحجارة المهدّمة، تتخلله أسياخ حديد صدئة، وتسرّبت تحته مياه الصرف الصحي، يجعل كل خطوة مخاطرة حقيقية.

ورغم ذلك، لا تملك العائلة بديلًا، ويضطر أفرادها لاستخدامه يوميًا صعودًا ونزولًا.


داخل الخيمة، تحاول سهى (29 عامًا) ترميم ما تبقى من تفاصيل الحياة. تنشغل بإعداد القليل من الطعام لأطفالها على موقد بدائي، باستخدام قطع خشب وبلاستيك ونايلون.

وأثناء إعدادها الإفطار، كانت تحتضن طفلتها الصغرى جوان، وتلتفت حولها باستمرار، وكأنها تترقب خطرًا قادمًا من بين الركام.

تقول بصوت مرتجف: "إنها تتربص بنا… وقد تهاجمنا في أي وقت".

لم تكمل حديثها حتى دوّى صرير جرذٍ كبير ينهش طرف الخيمة محاولًا اختراقها.


وتضيف لـ"فلسطين": "نرى الفئران والجرذان في النهار عندما ننظف الخيمة، لكن هجماتها تتركز في الليل".

تعتمد العائلة على معلبات وقليل من الأرز والعدس، تكفي بالكاد لأيام معدودة. ومع غياب دخل الزوج الذي فقد عمله منذ بداية حرب الإبادة على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، أصبحت هذه الوجبات المتكررة الخيار الوحيد.

وتقول الأم إن يومها لا ينتهي عند إعداد الطعام، بل يمتد إلى تفقد زوايا الخيمة بحثًا عن ثقوب جديدة تصنعها القوارض يوميًا.

وفي إحدى المرات، اكتشفت أن أكياس الطحين التي وضعتها في زاوية الخيمة قد تمزقت بالكامل بفعل الجرذان.

تقول بحسرة: "هذا هو حالنا… وضعت الطحين أمس، فجاءت الجرذان وأكلته… لا أعرف ماذا سأطعم أطفالي".


 

مع حلول الليل، تبدأ معركة من نوع آخر. الزوج يبقى مستيقظًا لساعات طويلة، يراقب أطراف الخيمة محاولًا طرد القوارض ومنعها من الاقتراب من الطعام أو الأطفال.

وتقول سهى إنها فكرت في استخدام سم للفئران، لكنها سرعان ما تراجعت خوفًا من أن يبتلع أحد أطفالها الطعام المسموم.

وتضيف: "حتى بعد استخدام السم، لم تختفِ الجرذان… بل ظهرت أعداد أكبر".


ابنها يزن، المصاب بفقر الدم وسوء التغذية، يواجه خطرًا إضافيًا في هذه البيئة القاسية، وسط غياب أي غذاء صحي أو رعاية مناسبة.

وتختم الأم حديثها بحسرة: "أبنائي يسألونني كل يوم متى سننتهي من هذه القوارض… ولا أعرف ماذا أقول لهم".

وتستمر معاناة هذه العائلة، كعشرات آلاف العائلات في غزة التي فقدت منازلها، في ظل واقع إنساني بالغ القسوة، يتفاقم مع استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، وتأخر إدخال المساعدات والمساكن المؤقتة التي يمكن أن تخفف من معاناة النازحين.

اخبار ذات صلة