يتجاوز التحالف المتنامي بين ناريندرا مودي وبنيامين نتنياهو حدود التنسيق العسكري التقليدي أو التعاون التكنولوجي، ليتبلور كـ "محور قومي متشدد" يقوم على تقاطع أيديولوجي عميق بين القومية الهندوسية (الهندوتفا) والصهيونية الدينية التوسعية.
هذا التقارب ليس مجرد استجابة لمصالح ظرفية، بل هو تعبير عن رؤية مشتركة تعتبر "القوة الصلبة" وإعادة تعريف الهوية الوطنية عبر إقصاء الآخر مدخلاً وحيداً لإعادة تشكيل التوازنات الدولية.
إن المشهد الذي يقدمه مودي، والذي شهدت فترة حكمه جرائم كما رفيقه نتنياهو، طالت الرموز الإسلامية والمسلمين في الهند عبر ممارسات تمييزية ومجازر ممنهجة، يتطابق بنيوياً مع سياسات اليمين الإسرائيلي المتطرف.
كلاهما يعتمد "العنصرية المؤسسية" كأداة؛ *فبينما يتبنى مودي خطاباً عدائياً تجاه الوجود الإسلامي في شبه القارة، يمضي نتنياهو وحلفاؤه، أمثال سموتريتش، في ارتكاب الابادة في غزة*، تكريس سياسات الاستيطان ومحاولة فرض واقع "كيان ما بين النهرين" كما صرح السفير الأمريكي مؤخراً، وهو ما يعكس طموحاً توسعياً يتجاوز الحدود الجغرافية المتعارف عليها.
في البعد الاستراتيجي، يمثل الملف الباكستاني حجر الزاوية في هذا التحالف.
لقد شهدت الأشهر الأخيرة محاولات هندية للتحرش العسكري بإسلام آباد، إلا أن اليقظة الباكستانية والردود الدفاعية غير المتوقعة كشفت عن قدرات خاصة للجيش الباكستاني، مما أحبط مساعي مودي لتغيير قواعد الاشتباك. الهند، بدعم إسرائيلي تقني واستخباراتي، تسعى جاهدة لتضييق خناق "الحصار الاستراتيجي" على باكستان والحد من قدراتها الردعية، وهو هدف يلتقي مع رغبة نتنياهو في إضعاف أي قوة نووية أو عسكرية إسلامية وازنة في المنطقة.
إقليمياً، يضع هذا "التحالف الشيطاني" دولاً محورية مثل (إيران، تركيا، مصر، السعودية، وباكستان) في دائرة الخطر المباشر.
إذ يسعى المحور الهندي-الإسرائيلي، المدعوم بشبكة مصالح ترتبط بيمين دولي متطرف—تظهر فيه عائلة ترامب كلاعب اقتصادي وسياسي محوري—إلى استبدال المحاور الإقليمية التقليدية بمحور "أمني ناشئ". يهدف هذا التوجه إلى عزل القوى الإقليمية الكبرى وإشغالها بصراعات جانبية، خاصة في حال تصاعد المواجهة مع إيران ومحاولات تقويض استقرار النظم القائمة في المنطقة.
الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في صفقات السلاح المليارية، بل في إمكانية توظيف هذا التحالف لفتح جبهات متعددة في آن واحد، مما قد يجر المنطقة نحو استقطاب حاد يهدد السلم والأمن الدوليين. إن المرحلة الراهنة تتطلب وعياً استراتيجياً من "الخماسي الإقليمي" لتجاوز حالة الإرباك، وصياغة رؤية مشتركة تحفظ توازن الردع؛ فالتحالفات الدولية تتغير، لكن الثابت أن المنطقة لم تعد تحتمل مغامرات جديدة تقودها رؤوس مسكونة بهواجس الهيمنة القومية المتطرفة.

