فلسطين أون لاين

تصعيد الأبارتهايد الإسرائيلي في الضفة.. عنف مستوطنين وتواطؤ أمريكي

في أعماق الضفة الغربية المحتلة حيث تتشابك خيوط الاحتلال الصهيوني مع نسيج الحياة الفلسطينية اليومية يتكشف سيناريو من الإرهاب المنظم يهدف إلى اقتلاع الجذور الفلسطينية من أرضها ليس هذا مجرد حوادث متفرقة بل هو استراتيجية مدروسة تجمع بين عدوان الجيش الإسرائيلي ووحشية المستوطنين تحت غطاء سياسي يتجاوز الحدود المحلية ليصل إلى التواطؤ الدولي خاصة الأمريكي في هذا السياق يبرز التصعيد الأخير في قرى مثل اللبن الشرقية قضاء نابلس وسوسيا في مسافر يطا جنوب الخليل كدليل حي على ما يمكن تسميته الإبادة البطيئة للوجود الفلسطيني هذا التصعيد ليس وليد الصدفة بل هو امتداد لسياسة الاحتلال التي تحولت إلى أبارتهايد صريح كما يصفها بعض الإعلاميين الإسرائيليين المناهضين للاحتلال نفسه.

دعونا نبدأ بالحقائق الأرضية في اللبن الشرقية قرية فلسطينية هادئة تقع شرق نابلس تكررت الاقتحامات الإسرائيلية بشكل يومي تقريباً وفقا لتقارير منظمة الأمم المتحدة للإغاثة والتشغيل أونروا سجلت أكثر من 86 هجوماً من قبل المستوطنين في محافظة نابلس وحدها خلال الأسابيع الأخيرة من فبراير 2026 مع التركيز على قرى مثل :قصرة وتلفيت هذه الهجمات ليست مجرد اعتداءات فردية إنها عمليات منظمة تشمل حرق المنازل وتدمير المركبات وإطلاق النار على السكان في إحدى الحوادث الأخيرة أحرق مستوطنون مسجدا في منطقة نابلس خلال شهر رمضان مرسومين عليه شعارات عنصرية تنكر الرسول محمد وكلمات مثل الثأر وثمن الوسم التي تستخدم لوصف هجمات المستوطنين كردود فعل على أي مقاومة فلسطينية هذا العنف يأتي تحت حماية الجيش الإسرائيلي الذي غالبا ما يقف متفرجا أو مشاركا مما يعزز من مفهوم الإفلات من العقاب الذي أصبح سمة مميزة للاحتلال.

أما في سوسيا الواقعة في مسافر يطا جنوب الخليل فالوضع لا يقل خطورة هنا حيث يعيش الفلسطينيون في مجتمعات بدوية هشة شهدت المنطقة هجمات متكررة أدت إلى تهجير أكثر من 700 فلسطيني منذ بداية 2026 معظمها في وادي الأردن في حلحول وسوسيا سجلت منظمة الأمم المتحدة 19 هجوماً في محافظة الخليل خلال أسبوعين فقط شملت إصابة عشرات الفلسطينيين بجروح من قبل المستوطنين والقوات الإسرائيلية هذه الاعتداءات تشمل حرق المساكن والمركبات وتدمير البنية التحتية مثل آبار المياه كما حدث في عين السمية شرق رام الله حيث أدت الهجمات إلى قطع المياه عن 100 ألف فلسطيني لأيام إنها سياسة موازية لعدوان الجيش تهدف إلى جعل الحياة مستحيلة للفلسطينيين مما يدفعهم إلى الرحيل طوعا في عملية تطهير عرقي ممنهج.

هذا العنف ليس محلياً فحسب إنه يعكس تحولاً في السياسة الإسرائيلية نحو الضم الفعلي للضفة وفقا لتقارير الأمم المتحدة قتلت القوات الإسرائيلية والمستوطنون أكثر من 1054 فلسطينيا في الضفة منذ 7 أكتوبر 2023 حتى 5 فبراير 2026 وفي هذا السياق أدان وزراء خارجية 20 دولة عربية وإسلامية وأوروبية في بيان مشترك صدر في 23 فبراير 2026 قرارات الاحتلال بتوسيع سيطرته غير القانونية على الضفة معتبرينها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي لكن هذه الإدانات تبقى مجرد كلمات دون إجراءات عملية مما يعزز من شعور الاحتلال بالحصانة كما يقول الإعلامي الإسرائيلي "جدعون ليفي" في عموده في هآرتس:" إسرائيل تفقد روحها مشيراً إلى أن العنف المستوطني أصبح بوغرومات يومية مدعومة من الجيش وأن اليسار الصهيوني أصبح قناعا فارغاً لا يقدم بديلاً حقيقياً للاحتلال".

وإذا كان العنف المستوطني يمثل الوجه العنيف للاحتلال فإن الخطوة الأمريكية الأخيرة بفتح فرع قنصلي في مستوطنة "إفرات"تمثل الوجه الدبلوماسي للتواطؤ أعلنت السفارة الأمريكية في القدس في 24 فبراير 2026 عن تقديم خدمات قنصلية في إفرات ابتداء من 27 فبراير وهو أمر أول مرة في تاريخ الاحتلال إفرات المستوطنة غير الشرعية الواقعة بين بيت لحم والخليل تضم آلاف المستوطنين الأمريكيين وهذه الخطوة تعتبر اعترافا ضمنياً بالسيادة الإسرائيلية على أراضي الضفة مخالفاً لقرارات الأمم المتحدة التي تعتبر جميع المستوطنات غير شرعية كما أنها سابقة دبلوماسية خطيرة ترسخ الواقع الاستيطاني الدائم وتتعارض مع القانون الدولي الذي يمنع الاعتراف بالأراضي المحتلة.

هذه الخطوة الأمريكية ليست معزولة إنها جزء من سلسلة مواقف منحازة بدءا من نقل السفارة إلى القدس تحت إدارة ترامب مروراً بخرق اتفاق غزة وصولاً إلى دعم التوسع الاستيطاني كما تقول "أميرا هاس" الإعلامية الإسرائيلية في هآرتس "الطرد من الضفة يحدث ايضا لأن اليسار لا يعارضه مشيرة إلى أن العنف المستوطني مدعوم من الدولة وتدعو إلى تخيل لو حدث مثل هذا العنف ليهود في نيويورك أو لندن ".

وفي سياق مشابه يصف ليفي الاحتلال بأنه سيطرة يهودية عليا بين النهر والبحر محذراً من أن السابع من أكتوبر كشف عن عدم وجود بديل حقيقي لدى اليسار الإسرائيلي سوى الكلام عن عملية السلام الفارغة.

في الختام إن ما يحدث في الضفة ليس مجرد صراع أرضي بل هو مواجهة بين مشروع استعماري يسعى للضم الكامل وبين شعب يقاوم للبقاء. الإدانات الدولية مثل تلك الصادرة عن 20 دولة يجب أن تتحول إلى إجراءات عملية عقوبات على المستوطنين وضغط على الولايات المتحدة لوقف التواطؤ ودعم المقاومة الفلسطينية السلمية كما يقول "ليفي": الاحتلال يعيد نفسه والقصص تتكرر لأن الاحتلال يتكرر", إذا لم يتحرك العالم فإن الضفة ستكون غزة التالية والاحتلال سيستمر في ابتلاع الأرض والأرواح هذا ليس تنبؤا بل واقعاً يفرض نفسه إذا استمر الصمت.

المصدر / فلسطين أون لاين