فلسطين أون لاين

تقرير بين المطر والنُّزوح … خيام غزَّة مهدَّدةً بالغرق مع كلّ منخفض جوِّيّ

...
الأمطار الغزيرة تُغلق الطرق في مناطق النزوح في مواصي خانيونس
غزة/ محمد أبو شحمة:

مع كل منخفض جوي يضرب قطاع غزة، تتحول خيام النازحين إلى بؤر مهددة بالغرق، في مشهد يضاعف معاناة آلاف العائلات التي فقدت منازلها وتواجه اليوم خطر التشرد تحت المطر، في ظل نقص حاد في مواد الإيواء وغياب حلول دائمة.

قبل أذان المغرب بقليل، كانت أم أحمد المصري، النازحة من بيت حانون شمال قطاع غزة إلى منطقة المواصي جنوبًا، تنحني أمام خيمتها المصنوعة من أقمشة مهترئة وأعمدة خشبية بسيطة، محاولة تثبيت أطرافها بأكياس رمل جمعتها من محيط المخيم، بعد تسلل مياه الأمطار إلى الداخل.

طالع المزيد: رئيس بلدية رفح لـ"فلسطين": المنخفض الجوي فاقم معاناة النازحين بمخيمات الإيواء

غرست المصري وأبناؤها أوتادًا إضافية في الأرض الرملية التي أثقلتها أمطار الشتاء، خشية أن تتوغل المياه إلى ما تبقى لهم من متاع بسيط، وأغطية، وفرش، وبعض المعلبات التي يعتمدون عليها في حياتهم اليومية.

photo_2026-02-24_08-47-29 (3).jpg


نزحت العائلة من بيتها في بيت حانون بحثًا عن مكان أكثر أمانًا في مواصي خان يونس، إلا أن الأمان غاب عن كل بقعة، لتصبح الخيمة التي احتموا بها من القصف مهددة بالغرق مع كل منخفض جوي جديد.

وفي شهر رمضان، حيث يُفترض أن تجتمع الأسرة حول مائدة إفطار بسيطة عند الغروب، أصبحت الأولوية حماية الخيمة من الانهيار ومنع المياه من اجتياح الفرش والأغطية القليلة التي يملكونها.

تقول أم أحمد لصحيفة «فلسطين»: "الليلة الماضية كانت صعبة، فالأمطار لم تتوقف. نخشى أن ننام ونستيقظ والمياه تغمرنا، فمنذ بداية الشتاء ونحن نحاول بكل ما نستطيع منع تسربها إلى داخل الخيمة".

photo_2026-02-24_08-47-25.jpg


وتضيف أن العائلة اضطرت إلى قضاء الليل واقفة أو الاحتماء بخيام أخرى، بعدما تحولت الأرض الرملية إلى برك موحلة مع استمرار الهطول وغياب بنية تصريف مناسبة.

وتجسد قصة عائلة المصري واقع آلاف النازحين في قطاع غزة، الذين يعيشون بين خوف فقدان المأوى وخطر الغرق تحت مياه الأمطار أو البحر، في ظل ظروف معيشية بالغة القسوة. ومع حلول شهر رمضان، تتضاعف المعاناة، إذ تمتزج مشقة الصيام بقلق دائم من تقلبات الطقس وضعف الإمكانات.

من جانبه، أكد الدفاع المدني الفلسطيني في غزة أن طواقمه تلقت عدة نداءات استغاثة خلال الليلة الماضية بسبب غرق خيام نازحين جراء الأمطار الشديدة.

طالع المزيد: رئيس بلدية خان يونس: الأمطار تكشف هشاشة الوضع الإنساني وتفاقم معاناة السكان

وأوضح أن الفرق الميدانية أنقذت عددًا من العائلات بعد غرق خيامها في منطقة المواصي غربي مدينة خان يونس جنوبي القطاع.

كما أفادت بلدية غزة، أمس، بأنها تلقت عشرات نداءات الاستغاثة، بعد أن غمرت مياه الأمطار مئات الخيام في مناطق متعددة، نتيجة المنخفض الجوي الأخير.

photo_2026-02-24_08-47-28.jpg
 

وفي المواصي أيضًا، لم تسلم عائلة ماضي من الغرق، بعدما تسربت مياه الأمطار بكثافة إلى خيمتهم.

يقول أدهم ماضي، النازح من مدينة رفح إلى مواصي خان يونس، لصحيفة «فلسطين»: "في كل مرة تهطل فيها الأمطار نغرق، وتدخل المياه إلى ملابسنا وأغطيتنا داخل الخيمة".

ويضيف: "رغم تثبيت الخيمة جيدًا ووضع شادر إضافي وطبقة من النايلون فوقها، إلا أن الأمطار التي استمرت طوال الليل كانت أقوى من كل الاحتياطات. فمهما كانت الخيمة، لا يمكن أن تحمي من الغرق الكامل".

ويشير إلى أن المؤسسات الدولية تكتفي في كثير من الأحيان بتسجيل البيانات وتقييم الأوضاع دون توفير خيام جديدة أو مواد إيواء كافية، ما يبقي العائلات في دائرة المعاناة نفسها مع كل منخفض جوي.

ويلفت إلى أن اشتداد الأزمة يتزامن مع شهر رمضان، الذي تستعيد فيه العائلات ذكريات الصيام داخل منازلها في رفح قبل النزوح، بينما تحولت تلك الذكريات اليوم إلى حسرة في ظل واقع النزوح المستمر.

وكان المكتب الإعلامي الحكومي قد أكد أن الاحتلال يمنع إدخال نحو 300 ألف خيمة وبيت متنقل إلى قطاع غزة، ويعيق إنشاء ملاجئ آمنة، إضافة إلى إغلاق المعابر أمام مواد الإغاثة والطوارئ، ما يفاقم أزمة الإيواء ويعمّق معاناة النازحين مع كل موجة مطر جديدة.

 

المصدر / فلسطين أون لاين