قائمة الموقع

ملف موظَّفي القطاع العام في غزَّة … بين حماية الحقوق وإعادة هيكلة المشهد الإداري

2026-02-23T15:50:00+02:00
صورة من الأرشيف
فلسطين أون لاين

يطرح ملف موظفي القطاع العام في غزة نفسه بقوة في ظل الحديث المتزايد عن حكومة تكنوقراط، وإمكانية إعادة هيكلة الجهازين الإداري والأمني، ما يفتح النقاش بشأن مستقبل عشرات آلاف الموظفين المعينين بعد عام 2007، وضمان حقوقهم المكتسبة في أي ترتيبات جديدة.

ويُعدّ هذا الملف من أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية، نظرًا لتشابكه مع أبعاد قانونية وإدارية واجتماعية، فضلاً عن تأثيره المباشر في الاستقرار المعيشي لآلاف الأسر التي تعتمد على الرواتب الحكومية مصدر دخل رئيسا.

تحديات المرحلة وخيارات المعالجة

يؤكد الاختصاصي الاقتصادي محمد سكيك والباحث خالد أبو عامر أن أي مقاربة مستدامة يجب أن تستند إلى مبدأ عدم الإقصاء، ودمج الكفاءات وفق الاحتياج الفعلي، مع اعتماد آليات مهنية لتقييم الوظائف وتحديد مسارات إعادة التسكين أو التقاعد الطوعي.

ويوضح سكيك لصحيفة "فلسطين" أن الحل العادل ينطلق من ضمان الحقوق المكتسبة، وتشكيل لجنة إدارية وقانونية مستقلة تتولى حصر أعداد الموظفين، وتقييم الحاجة الفعلية للوظائف، والعمل على إعادة تأهيل من يمكن الاستفادة من خبراتهم ضمن هيكل إداري موحّد يخضع لمعايير الكفاءة بعيدًا عن الاعتبارات السياسية.



المحلل والباحث الاقتصادي محمد سكيك

وأشار إلى أن معالجة تضخم فاتورة الرواتب يمكن أن تتم عبر إعادة هيكلة الجهاز الحكومي، وتفعيل برامج التقاعد المبكر الاختياري مع صرف المستحقات، إلى جانب البحث عن دعم مرحلي دولي، بما يضمن عدم المساس بالحد الأدنى من الحقوق المعيشية.

ويؤكد سكيك أن أي حل لا يحفظ كرامة الموظفين ولا يراعي حقوقهم لن يحقق الاستقرار، ولن يشكل أساسًا لإدارة فعالة ومستدامة.

ويُقدَّر عدد موظفي حكومة غزة المعينين بعد عام 2007 بنحو 45 إلى 48 ألف موظف في القطاعات المدنية والأمنية، ويواصلون تقديم الخدمات رغم التحديات الاقتصادية والحصار الممتد. وتعكس هذه الأرقام حجم التعقيد في أي خطة إعادة هيكلة، إذ تتطلب موازنة دقيقة بين الحقوق، وإعادة التنظيم الإداري، وضمان الاستقرار الاجتماعي.

ملف الأجهزة الأمنية وبرامج التقاعد

من جانبه، يرى خالد أبو عامر أن إعلان أي حكومة عن بدء تسجيل موظفين جدد في الجهاز الأمني لا يأتي بمعزل عن ترتيبات داخلية محتملة، قد تهدف إلى إعادة تنظيم هذا القطاع ضمن إطار تسوية شاملة.

وأوضح لـ"فلسطين" أن المعالجة قد تبدأ بملف موظفي الأجهزة الأمنية، من خلال استيعاب عناصر جدد لا تفرض عليهم قيود سياسية أو إدارية، بما يسهم في إعادة ترتيب أوضاع الجهاز، سواء بالنسبة للموظفين المعينين بعد عام 2007 أو قبل ذلك التاريخ.


خالد أبو عامر كاتب وباحث مهتم بالاقتصاد السياسي

وبيّن أن شريحة كبيرة من الموظفين تجاوزت أعمارهم الأربعين عامًا، ما يجعل برامج التقاعد المبكر الطوعي أحد الخيارات المطروحة، إلى جانب صرف المستحقات والمتأخرات المالية بشكل كامل، لإنهاء هذا الملف بطريقة عادلة ومنظمة.

أما بالنسبة لبقية الموظفين في القطاعات الحكومية الأخرى، فقد أشار إلى إمكانية إعادة تقييم أوضاعهم، مع الإبقاء على من تحتاجهم المؤسسات، والاستغناء عن آخرين عبر برامج تشجيعية للتقاعد المبكر، مقرونة بضمان الحقوق المالية.

وشدد أبو عامر على أن أي حلول مستقبلية يجب أن تقوم على الشفافية والعدالة، مؤكدًا أن هؤلاء الموظفين واصلوا تقديم الخدمات في ظروف بالغة الصعوبة، ولهم أسر والتزامات مالية ينبغي أخذها في الاعتبار عند اتخاذ أي قرارات.

ويُقدَّر عدد موظفي السلطة الفلسطينية في غزة بنحو 37 ألف موظف، منهم قرابة 20 ألفًا في القطاع المدني و17 ألفًا في الأجهزة الأمنية، ومعظمهم متوقفون عن ممارسة أعمالهم الفعلية منذ سنوات، ما يجعل معالجة ملفهم ضرورة ملحّة ضمن أي تسوية إدارية مقبلة.

اخبار ذات صلة