قائمة الموقع

كيف يغيّر صيام رمضان جسمك من الداخل؟ قراءة علمية شاملة في التحولات الأيضية والنفسية

2026-02-23T10:47:00+02:00
صورة تعبيرية
الجزيرة نت

مع حلول شهر رمضان، يتجدد الحديث عن فوائد الصيام الصحية، لكن خبراء الطب يؤكدون بداية أن الطبيب المعالج هو الجهة الوحيدة المخوّلة بتحديد قدرة المريض على الصيام، خصوصًا لدى من يعانون أمراضًا مزمنة مثل السكري وارتفاع الضغط واضطرابات الغدة الدرقية.

فلكل حالة خصوصيتها، ولا يمكن الاعتماد على نصائح عامة أو معلومات متداولة عبر الإنترنت لاتخاذ قرار الصيام أو الإفطار.

تحوّل أيضي عميق داخل الجسم

الصيام في رمضان ليس مجرد انقطاع عن الطعام والشراب لساعات، بل عملية أيضية متكاملة تبدأ بتراجع مخزون الغلوكوز، ليتحول الجسم تدريجيًا إلى استخدام الدهون كمصدر أساسي للطاقة، وهو ما يؤدي إلى:

انخفاض مستوى الإنسولين

تحسين حساسية الخلايا له

تخفيف العبء الاستقلابي على الجسم

وهي تغيّرات ترتبط مباشرة بخفض مخاطر السكري من النوع الثاني ومقاومة الإنسولين.

غير أن هذه الفوائد ليست مضمونة، إذ تتطلب نمطًا غذائيًا متوازنًا ونومًا كافيًا ونشاطًا بدنيًا مناسبًا. أما الإفراط في الحلويات والمقليات والسهر الطويل فيُضعف الأثر الصحي للصيام وقد يلغيه.

ماذا تقول الدراسات؟

مراجعة منهجية شاملة نُشرت عام 2025، شملت 54 دراسة و2857 مشاركًا من 21 دولة، كشفت أن صيام رمضان يؤدي إلى:

انخفاض واضح في الوزن ومؤشر كتلة الجسم

تراجع محيط الخصر والورك

انخفاض طفيف في الدهون

بقاء الكتلة العضلية تقريبًا دون تغيير

وتبلغ هذه الآثار ذروتها في الأسبوع الأول بعد رمضان، لكنها غالبًا ما تتلاشى تدريجيًا ما لم يستمر الفرد بنمط حياة صحي.

مراجعة أخرى عام 2025 أكدت أثر الصيام في تحسين مؤشرات متلازمة الأيض، ومنها:

انخفاض الوزن ومحيط الخصر

تراجع الدهون الضارة والكوليسترول الكلي

ارتفاع الكوليسترول النافع

انخفاض ضغط الدم وسكر الدم الصائم

ما يشير إلى دور محتمل للصيام في حماية القلب وضبط السكر لدى بعض الحالات.

الالتهام الذاتي.. الحقيقة العلمية بعيدًا عن المبالغات

تشير دراسات خلايا وحيوانات إلى أنّ الصيام قد يُحفّز عملية الالتهام الذاتي (Autophagy)، وهي آلية لإعادة تدوير المكونات التالفة داخل الخلايا، ما يعزز كفاءة إنتاج الطاقة.

لكن تحفيز هذه العملية بشكل واضح يتطلب غالبًا صيامًا مطوّلًا (42–48 ساعة)، وهو ما لا ينطبق على الصيام اليومي في رمضان. لذا يجب التعامل مع هذه الفكرة باعتبارها إحدى الآليات المحتملة وليست أثرًا قطعيًا.

تجربة روحية تسند الجسد

يتجاوز رمضان حدوده الجسدية ليمنح الإنسان تجربة نفسية وروحية فريدة؛ إذ يعزز الصيام القدرة على ضبط النفس وتأجيل الإشباع وتنظيم الإيقاع اليومي، فينعكس ذلك إيجابًا على الهدوء الداخلي والصحة الذهنية.

فالصيام في جوهره عبادة روحية، قد تترافق مع فوائد صحية، لكنها ثمرة جانبية وليست الهدف الأساسي.

الحصيلة: الصيام بين التوازن والوعي

تشير الشواهد العلمية الحديثة إلى أن لصيام رمضان آثارًا إيجابية محتملة على الجسم، تشمل الوزن والدهون وسكر الدم وضغطه، شريطة أن يُمارس باعتدال وانضباط، وألا يخالف نصيحة الطبيب عند وجود أمراض مزمنة.

وبين صيام يعيد للجسد توازنه، وآخر يثقله الإفراط الغذائي والسهر، يظل الفارق الحقيقي في وعي الصائم وخياراته اليومية.

اخبار ذات صلة