أثارت تصريحات السفير الأمريكي لدى الاحتلال موجة جدل سياسي واسع، بعدما اعتبرها محللون مؤشرًا على تحوّل إستراتيجي في طبيعة الدور الأمريكي تجاه الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، وانحيازًا صريحًا يقترب من تبنّي مشاريع الضم وإعادة رسم موازين القوى في المنطقة، مع تصاعد التوترات الإقليمية.
ويرى مراقبون أن التصريحات تجاوزت الإطار الدبلوماسي التقليدي، إذ حملت – وفق توصيفهم – رسائل سياسية واضحة تنسجم مع خطاب اليمين الإسرائيلي، وتؤشر على انتقال واشنطن من سياسة “إدارة الصراع” إلى مقاربة تقوم على تثبيت الوقائع بالقوة.
انحياز صريح وغطاء سياسي
وقال الدكتور رامي عبدو، مدير المركز الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، إن ما صدر عن السفير لا يمكن اعتباره موقفًا عابرًا، بل يعكس تحولًا أعمق في المقاربة الأمريكية. وأوضح أن خطورة التصريحات تكمن في صراحتها ووضوحها، إذ عبّرت – بحسب تقديره – عن انحياز كامل للرؤية الإسرائيلية، ولا سيما فيما يتعلق بتكريس الوقائع في القدس والضفة الغربية.
رامي عبده، مدير المركز الأورومتوسطي لحقوق الإنسان
وأشار عبدو لـ "فلسطين أون لاين" إلى أن هذا الخطاب يمنح غطاءً سياسيًا لمشاريع الضم والتوسع، ويعكس انتقالًا من منطق الوساطة إلى منطق الحسم الأحادي، عبر تكريس معادلة القوة كمرجعية وحيدة لتحديد مستقبل المنطقة، على حساب قرارات الشرعية الدولية والحقوق الفلسطينية.
اقرأ أيضًا: حماس: تصريحات هاكابي تكشف جوهر العقلية الاستعمارية للمشروع الصهيوني
ولفت إلى أن توقيت التصريحات، في ظل تصاعد التحشّدات العسكرية إقليميًا، يمنحها أبعادًا استراتيجية، ويوحي بأنها تمهّد لتحولات أوسع قد تعيد رسم موازين القوى، محذرًا من أن هذا النهج يقوّض ما تبقى من ثقة بإمكانية اضطلاع واشنطن بدور متوازن.
تطابق مع خطاب اليمين الإسرائيلي
من جهته، اعتبر الكاتب والباحث السياسي أحمد الكومي أن السفير “عبّر بوضوح عن الموقف التاريخي للولايات المتحدة وتحالفها الوثيق مع إسرائيل”، مشيرًا إلى أن تصريحاته تنسجم مع رؤية رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو القائمة على تثبيت التفوق الإسرائيلي وإعادة صياغة البيئة الإقليمية بما يخدم هذا الهدف.
أحمد الكومي، كاتب وباحث سياسي
وأضاف الكومي لـ"فلسطين أون لاين" أن مواقف السفير تتقاطع مع مشاريع الضم والاستيطان التي يدفع بها وزير المالية في حكومة الاحتلال بتسلئيل سموتريتش، معتبرًا أن التطابق بين الخطاب الأمريكي وبعض أطروحات اليمين الإسرائيلي يعكس وحدة موقف تجاه مستقبل الصراع.
ورأى أن تزامن هذه التصريحات مع تصاعد الحديث عن مواجهة محتملة مع إيران يعزز فرضية دخول المنطقة مرحلة أكثر صدامية، قد تتجاوز حدود الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي إلى إعادة تشكيل خارطة النفوذ الإقليمي.
اقرأ أيضًا: لجنة الكنائس الفلسطينية: خطاب هاكابي يهدد بتحول الصراع إلى مواجهة دينية عقائدية
وفي المحصلة، تتقاطع تقديرات المحللين عند اعتبار تصريحات السفير مؤشرًا على تحوّل في طبيعة الدور الأمريكي، من خطاب الوساطة التقليدي إلى تبنّي مقاربة تستند إلى موازين القوة. تحوّلٌ يفتح الباب أمام مرحلة إقليمية شديدة الحساسية، في ظل انسداد أفق التسوية السياسية وتآكل فرص إعادة إطلاق مسار قائم على القانون الدولي والتوازنات متعددة الأطراف.