قال المختص في شؤون الاستيطان سهيل خليلية إن التعديلات والقرارات الإسرائيلية الجديدة من شأنها الاستيلاء على نحو 50 بالمئة من مساحة الضفة الغربية المحتلة لمصلحة حكومة الاحتلال والمستوطنين وتحويلها لاحقا لـ"السيادة الإسرائيلية".
ووصف خليلية القرارات الإسرائيلية الأخيرة بـ"الخطيرة" و"غير المسبوقة" التي تعني الانتقال من الاحتلال العسكري والاستيلاء على الأراضي تحت مسميات كـ"مناطق عسكرية مغلقة" أو "محميات طبيعية" أو "مناطق إطلاق نار" إلى الاستيلاء على هذه الأراضي عبر "أداة قانونية" وتحويل ذلك لوجود "إسرائيلي دائم" على الأراضي الفلسطينية.
وأوضح لصحيفة "فلسطين" أن الهدف الإسرائيلي من وراء ذلك خلق واقع احتلالي جديد وتحويل الاحتلال العسكري إلى "وجود مدني للمستوطنين" في الضفة الغربية المحتلة.
وفي خطوة غير مسبوقة، أقر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) قرارات تستهدف إحداث تغييرات في الواقع القانوني والمدني بالضفة الغربية المحتلة؛ بهدف تعزيز السيطرة عليها.
وتتيح هذه القرارات توسيع صلاحيات الرقابة والإنفاذ الإسرائيلي لتشمل مناطق مصنفة "أ" و"ب"، كما تتيح لسلطات الاحتلال تنفيذ عمليات هدم ومصادرة بحق ممتلكات فلسطينية حتى في مناطق تخضع إداريا وأمنيا للسلطة الفلسطينية.
وتطرق خليلية إلى قرار (الكابينت) بإلغاء العمل بالقانون الأردني الذي يمنع بيع أملاك الفلسطينيين لليهود، ورفع السرية عن سجلات الأراضي، مشيرا إلى أن القانون المذكور صدر عام 1953 وبموجبه يمنع بيع أراضي في الضفة الغربية إلا بعد الحصول على موافقات خاصة.
ولاحقا عدل "الحاكم العسكري الإسرائيلي" للضفة ذات القانون عام 1971 وسمح آنذاك للشركات الاستيطانية الحاصلة على الترخيص من "الإدارة المدنية الإسرائيلية" ومؤسسات وجمعيات تتبع لـ"الصندوق القومي اليهودي" بتسجيل أراضي في الضفة تحت مسميات مختلفة.
وذكر أن نحو 75 ألف دونم مسجلة بأسماء الشركات الاستيطانية و"الصندوق القومي اليهودي"، لكن الجديد بحسب خليلية أن التعديل الإسرائيلي لهذه القرارات: يسمح للمستوطنين بتسجيل الأراضي بأسماءهم وهذا من شأنه أن يفتح المجال لصفقات تزوير للاستيلاء على مساحات شاسعة من أراضي الضفة.
وأشار إلى أن رفع السرية عن ملكيات الأراضي سيتيح عمليات تزوير لآلاف الدونمات وأغلبها في مناطق "ج" لمواطنين وافتهم المنية وبالتالي ستتحول الملكيات لعشرات أو مئات الورثة وهنا "تسهل عمليات التزوير والاستملاك بالمنطق الإسرائيلي" أو في أفضل الحالات "المساومة على هذه الملكية".
يذكر أن عملية التسجيل تحت الاحتلال تتطلب إثباتات معقدة من العهود السابقة وسجلات إرث وخرائط مساحية مكلفة وصعبة الاستخراج منذ العهدين العثماني ثم البريطاني وأخيرا الأردني ما يهدد الكثير من أراضي الضفة.
ومن ضمن حزمة القرارات الإسرائيلية، قرار (الكابينت) أن تتولى "الإدارة المدنية الإسرائيلية" صلاحيات الترخيص والبناء في الحرم الإبراهيمي ومحيط المستوطنة في مدينة الخليل. واستدل باتفاق الخليل يناير/كانون الثاني 1997، الذي ينص على أن صلاحيات التخطيط والبناء في الخليل تعود لبلدية الخليل الفلسطينية، وبالتالي فإن التعديل الإسرائيلي يستهدف المنطقة المعروفة بـ H2.
وبموجب الاتفاقية بين السلطة وحكومة الاحتلال تم تقسيم المدينة الى منطقتين: منطقة H1 وتشكل 80% من المساحة الكلية لمدينة الخليل ويسكن فيها حوالي 115,000 فلسطيني، وضع هذا القسم تحت السيطرة الفلسطينية الكاملة.
ومنطقة H2، ويسكن فيها حوالي 35,000 فلسطيني وحوالي 500 مستوطن اسرائيلي، بقيت هذه المنطقة تحت السيطرة الأمنية الاسرائيلية بينما نقلت الصلاحيات المدنية للسلطة الفلسطينية.
وذكر أن القرار الإسرائيلي الجديد يخالف الاتفاقية المذكورة ويستهدف المنطقة H2 التي تتبع بلدية الخليل ونقلها للسيطرة الإسرائيلية مدعومة بعمليات شراء وتزوير العقارات والملكيات.
وفيما يتعلق بقرار (الكابينت) بدء تسجيل أراض بالضفة الغربية المحتلة كـ"أملاك دولة" أو (أملاك غائبين)، ذكر المختص في شؤون الاستيطان أن ذلك يعني "كل أرض في المنطقة ج لا يستطيع فلسطيني إثبات ملكيته لها ستسجلها (إسرائيل) باسمها".
ووصف ذلك بمثابة "شروط تعجيزية" و"شبه مستحيلة" على الفلسطيني لإثبات ملكيته في أراضي "ج" التي تسيطر عليها (إسرائيل) منذ اتفاق "أوسلو" عام 1993.
وأضاف أن تلك الأراضي الشاسعة تشكل نحول 25 بالمئة من مساحة الضفة، وإلى جانب ذلك تحاول (إسرائيل) تسجيل قرابة 20 – 25 بالمئة من تلك الأراضي في (ج) لـ"أملاك دولة" وصولا للاستيلاء على 50 بالمئة من مساحة الضفة الإجمالية.
وأضاف: حكومة الاحتلال ودوائرها القانونية تعلم يقينا أن الفلسطيني لا يستطيع إثبات ملكيته أو استخدامه الدائم لهذه الأراضي؛ لأن الاحتلال مهد لذلك منذ سنوات طويلة عبر السيطرة عليها تحت مسميات "مناطق عسكرية مغلقة" أو "مناطق إطلاق نار" وغيرهما من الأسماء.
وبالتالي، خلص إلى أن الهدف الإسرائيلي الحقيقي من وراء التعديلات والقرارات الجديدة هو السيطرة على نحو 50 بالمئة من أراضي الضفة الغربية وتحويلها لـ"أراضي دولة" ثم تسريبها لـ"مجلس المستوطنات" لتوسيع الاستيطان.
ورغم ضحالة موقف السلطة الفلسطينية، إلا أن هذه القرارات تضعها أمام "خيارات ضيقة" ولا سيما أنها تشكل "انقلابا" على جميع اتفاقيات التسوية "أوسلو" و"الخليل" وكذلك "انقلابا" على جميع القوانين والمواثيق الدولية.
وذكر خليلية أن هذه القرارات من شأنها نزع "آخر صلاحيات السلطة" الإدارية في المناطق "أ" و"ب"، لتبقى تلك الصلاحيات "حبرا على ورق".
وتحصر الاتفاقية عمليات تسجيل الأراضي بالنسبة للسلطة في المناطق "أ" و"ب"، بينما تمنعها في المنطقة "ج".
ولذلك، أكد المحلل السياسي أن الأمر يتطلب من السلطة إعادة النظر في اتفاقيات "أوسلو" و"الخليل"، وكذلك تقع مسؤولية على المؤسسات الأممية والدولية بإلزام (إسرائيل) بالاتفاقيات والمعاهدات.
وبشكل متكرر، يتعهد وزراء إسرائيليون بإلغاء اتفاقية "أوسلو" وتفكيك السلطة الفلسطينية، وفرض سيادة إسرائيلية كاملة على الضفة الغربية.
وبموجب "أوسلو" أنشئت السلطة الفلسطينية وتم تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق "أ" و"ب" حيث تتولى السلطة المسؤولية الأمنية في مناطق "أ" والمسؤولية المدنية في منطقتي "ب" و"ج".