قائمة الموقع

أسواق غزة تستقبل رمضان بين غلاء الأسعار وغياب مظاهر الفرح

2026-02-17T15:15:00+02:00
أسواق قطاع غزة تفتح أبوابها من جديد لاستقبال شهر رمضان
فلسطين أون لاين

مع اقتراب شهر رمضان، استعادت أسواق مدينة غزة شيئًا من حركتها التجارية، في مشهد يختلف جزئيًا عن الأعوام الثلاثة الماضية التي طغت عليها آثار الحرب والدمار.

وبين تفاؤل حذر لدى بعض التجار وحزن واضح لدى آخرين، تتباين صورة الاستعدادات للشهر الفضيل بين وفرة نسبية في المواد الغذائية وندرة في مستلزمات الزينة وغيرها من مستلزمات الاحتفال.

في سوق الزاوية وسط المدينة، يقول باسل بلبل، صاحب محل بهارات ومكسرات، إن الوضع هذا العام أفضل مقارنة بالأعوام التي أعقبت الحرب مباشرة.

طالع أيضًا: غزة تستقبل رمضان بين آمال الانفراج الاقتصادي وأعباء الحرب

ويضيف في حديثه لصحيفة "فلسطين": "البضائع متوفرة بشكل أكبر، وأسعارها انخفضت عن ذروة الارتفاع التي شهدتها الأسواق، وإن لم تعد إلى مستويات ما قبل الحرب."

ويتابع بلبل: "الإقبال جيد والحمد لله، الناس تنزل وتشتري، لكن طريقة الشراء تغيّرت، اليوم المواطن يشتري حسب احتياجه اليومي أو الأسبوعي، مش زي قبل لما كانوا يشتروا احتياجات الشهر كامل دفعة واحدة." ويعزو ذلك إلى ضعف القدرة الشرائية المستمرة لدى السكان وحالة الحذر الاقتصادي التي يعيشها المجتمع.



 

وأشار بلبل إلى أن تدمير الاحتلال للمولات والمحلات الكبيرة خلال الحرب دفع الكثير من المواطنين للعودة إلى الأسواق الشعبية، وعلى رأسها سوق الزاوية، الذي استعاد جزءًا من مكانته كمركز رئيسي للتسوق. "الناس رجعت للسوق الشعبي لأنه الأقرب لإمكانياتهم، ولأنه لم يعد هناك خيارات كثيرة بعد تدمير المراكز التجارية الكبرى"، يقول بلبل.

غياب مظاهر الاحتفال والزينة

ورغم تحسن توفر السلع الغذائية، لا تزال مظاهر رمضان الاحتفالية غائبة إلى حد كبير، خاصة فيما يتعلق بالزينة والفوانيس.

أحمد لولو، صاحب محل لزينة رمضان، عبّر عن حزنه لقدوم الشهر دون أي أصناف جديدة من الزينة. وقال: "للأسف، لم تدخل أي زينة جديدة هذا العام، الموجود فقط حبال الزينة الكهربائية، وحتى هذه لا فائدة كبيرة منها، لأن الكهرباء غير متوفرة لدى غالبية الناس بعد تدمير شبكات الكهرباء خلال الحرب."

وأضاف لولو: "معظم الزينة المعروضة في محلي بقايا بضائع قبل الحرب، إلى جانب بعض المنتجات المحلية الصنع. الفوانيس التقليدية لم يدخل منها أي جديد، وكل ما يُعرض حاليًا إنتاج محلي محدود." لكنه استدرك: "رغم ذلك، هناك إقبال نسبي من المواطنين الذين يشترون حسب قدرتهم المادية، رغبة منهم في الحفاظ على أجواء رمضان حتى بأبسط الأشياء."


 

وحول الأسعار، أكد لولو أنها ارتفعت بشكل ملحوظ مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، فحبل الزينة الذي كان يُباع بخمسة شواقل أصبح سعره اليوم نحو عشرين شيقلاً، أي بزيادة تصل إلى أربعة أضعاف.

الأسواق والقدرة الشرائية

وفي جولة داخل السوق، وقفت نجاة سكر أمام أحد بسطات المخللات تتفحص الأصناف المتوفرة وتعاني من جودة بعضها. وقالت لصحيفة "فلسطين": "جميل أن تعود الأجواء في الأسواق شبيهة بما كانت عليه قبل الحرب، لكن لا يزال هناك الكثير من الأشياء المفقودة."

وأوضحت أنها نزلت لشراء مخللات وبهارات وزينة بسيطة للمنزل، ولاحظت تحسنًا في توفر المواد الغذائية مقارنة بالعامين الماضيين، إلا أن الأسعار لا تزال عبئًا عليها. وأضافت: "نزلت أشتري بهارات وتمر وبعض الزينة البسيطة للأطفال، السوق فيه حركة أحسن من قبل، والبضائع متوفرة، لكن الواحد صار يحسب كل شيء قبل ما يشتري."


وأشارت سكر إلى أنها لم تعد تشتري احتياجات الشهر كاملًا كما كانت تفعل سابقًا، بل تفضل تقسيم المشتريات حسب الإمكانية. وتابعت: "غياب الزينة الجديدة والفوانيس المستوردة واضح، لكن بعض الأسر تحاول تعويض ذلك بابتكارات بسيطة داخل المنزل أو بشراء زينة محلية الصنع، حفاظًا على أجواء الشهر الفضيل لأطفالهم."

واقع الأسواق هذا العام

وبين توفر نسبي في المواد الغذائية وندرة مستلزمات الزينة، تستقبل أسواق مدينة غزة رمضان هذا العام بصورة أفضل من الأعوام السابقة، لكن دون أن تستعيد كامل عافيتها. فالحركة التجارية موجودة، والإقبال مقبول، إلا أن آثار الحرب لا تزال حاضرة في تفاصيل المشهد، من تغير نمط الشراء إلى ارتفاع الأسعار وغياب المظاهر الاحتفالية.

ومع ذلك، يواصل التجار فتح أبوابهم، ويحرص المواطنون على النزول إلى السوق ولو لشراء القليل، في محاولة للحفاظ على ما تبقى من طقوس رمضان، بانتظار أن تعود الأسواق يومًا إلى ازدحامها وألوانها التي ارتبطت طويلًا بقدوم الشهر الكريم.


 

اخبار ذات صلة