أعرب مركزان حقوقيان، عن بالغ القلق والاستهجان إزاء توثيق عمليات تجنيد وتسليح أطفال قاصرين داخل مجموعات ومليشيات مسلحة تنشط في المناطق الشرقية من قطاع غزة، إلى جانب تعرض عدد من النساء إلى اعتداءات جنسية، داخل ما يُعرف بـ "المناطق الصفراء" الخاضعة لسيطرة جيش الاحتلال.
وقال بيان صادر عن مركز جينيف للديمقراطية وحقوق الإنسان والاتحاد الدولي للحقوقيين – جنيف، يوم الجمعة، إن المعطيات المتوفرة تشير إلى قيام جماعات مسلحة تعمل في مناطق خاضعة لسيطرة فعلية لقوات الاحتلال بتجنيد قاصرين وتسليحهم والزجّ بهم في مهام ذات طابع أمني وعسكري، في انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
وذكرت المنظمتان بالبروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة الذي يحظر على الجماعات المسلحة تجنيد أو استخدام أي شخص دون الثامنة عشرة في الأعمال الحربية تحت أي ظرف، ويلزم الدول باتخاذ التدابير الكفيلة بمنع هذه الممارسات وتجريمها، بما يضمن حماية الأطفال من الاستغلال العسكري.
وأكدتا أن كون هذه المناطق خاضعة لسيطرة قوات الاحتلال يضع القوة القائمة بالاحتلال ضمن دائرة المسؤولية القانونية الدولية، بموجب اتفاقية جنيف الرابعة (1949) التي تلزمها بحماية المدنيين، ولا سيما الأطفال، وصون كرامتهم وفق المادتين 27 و50.
كما أعرب البيان الحقوقي، عن قلقه إزاء ما ورد من شهادات لسيدات أفدن بتعرضهن لتحرش واعتداءات جنسية داخل مناطق سيطرة الجماعات المسلحة، ما اضطر عددًا منهن إلى مغادرة تلك المناطق حفاظًا على سلامتهن، معتبرًا أن هذه الشهادات تكشف نمطًا مقلقًا من الانتهاكات المتداخلة التي تطال النساء والأطفال وتهدد أمن المجتمع.
وشدد على أن استغلال حاجة القاصرين الاقتصادية والاجتماعية وتوريطهم في الأنشطة المسلحة لا يعرض حياتهم للخطر فحسب، بل يقوّض حقهم في التعليم والنمو السليم ويترك آثارًا نفسية واجتماعية عميقة.
وأكدت المنظمتان أنهما ستتابعان هذه الوقائع بالتنسيق مع شركاء وقانونيين، من أجل تحريك آليات المساءلة أمام المحاكم الوطنية ذات الاختصاص العالمي، وأمام الهيئات والمحاكم الدولية المختصة، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية، لضمان مساءلة كل من تورط أو سهّل أو تستر على هذه الجرائم.