قائمة الموقع

نتنياهو عُضوًا بمجلس ترامب.. غِطاءٌ أمريكيٌ يَخدم مصالح (إسرائيل)

2026-02-13T07:24:00+02:00
رئيس وزراء الاحتلال المطلوب للجنائية الدولية بنيامين نتنياهو
فلسطين أون لاين

جاء انضمام رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، المتهم دوليًا بارتكاب جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة، إلى مجلس السلام الذي يقوده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تطور سياسي جديد يتزامن مع استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.

وبعد أكثر من 3 أشهر على سريان المرحلة الأولى من الاتفاق، أعلن ترامب تشكيل مجلس السلام في إطار الانتقال للمرحلة الثانية، التي أعلن بدءَها مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، منتصف يناير/ كانون الثاني 2025.

وبالرغم من أن الاتفاق المبرم بوساطة ورعاية عربية ودولية، شهد خروقات إسرائيلية لم تهدأ بعد، وأدت إلى استشهاد مئات المواطنين، بينهم أطفال ونساء ومسنين، من جرَّاء العدوان العسكري، فإن ترامب لم ينبس ببنت شَفة، واستمر في الترويج لمجلسه الذي يضم قادة دول عربية وإسلامية، وأخرى حول العالم.

ووقع نتنياهو على انضمامه لمجلس السلام، خلال زيارته إلى واشنطن مؤخرًا، رغم أنه متهم بقضايا فساد في محاكم الاحتلال، وصدرت بحقه مذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية، ردًّا على جرائم الإبادة الإسرائيلية.

غطاءٌ لجرائم جديدة

وبينما بدا نتنياهو متفاخرًا بانضمامه للمجلس، عدَّ مُراقبون أن هذه الخطوة ستمنح حكومته المتطرفة غطاءً سياسيًا من أجل تنفيذ سياساتها وخططها المناوئة لتطلعات الشعب الفلسطيني، تزامنًا مع تصاعد تهديدات الاحتلال باستئناف حرب الإبادة التي توقفت جزئيًا بعد اتفاق وقف إطلاق النار.

اقرأ أيضًا:  مرداوي: انضمام نتنياهو لـ"مجلس السلام" يتنافى مع حقّ شعبنا في تقرير مصيره

وكانت عدة دول أوربية رفضت الانضمام لمجلس السلام، من بينها؛ السويد، النرويج، إيطاليا، فرنسا، وألمانيا، لأسباب مختلفة، وسط مخاوف سياسية دولية من أن يسعى ترامب إلى جعل المجلس بديلاً للأمم المتحدة.

وعدَّ أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، الدكتور غسان الخطيب، مجلس السلام وخطة العشرين التي أعلن ترامب، وأقرها مجلس الأمن الدولي، "ترتيبات وخطط لن تكون في مصلحة الشعب الفلسطيني".

أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، د. غسان الخطيب

وبينما أوضح الخطيب لـ "فلسطين أون لاين"، أن "موافقة الأطراف الفلسطينية على خطة ترامب، كانت ثمنًا اضطرت أن تدفعه مقابل وقف الإبادة"، بيَّن أن مجلس السلام "غير جاد في كل الخطط الوردية التي يروج لها صهر ترامب، جاريد كوشنير، ومعه ويتكوف".

وأضاف، أن "أي ترتيبات سياسية مستقبلية تتعلق بغزة، لن تسير إلا وفق الرغبة الإسرائيلية"، مدللاً على ذلك بما أسماه "الارتياح الإسرائيلي لخطة ترامب" لاسيما في مرحلتها الأولى، والتي تتيح للاحتلال السيطرة على مساحات واسعة من القطاع الساحلي، خلف ما يعرف بـ"الخط الأصفر".

ومنذ بدء وقف إطلاق النار، عمد جيش الاحتلال على إزاحة مكعبات "الخط الأصفر" إلى جهة الغرب، ما جعله يسيطر فعليًا على قرابة 54 بالمئة من أراضي القطاع.

وتابع الخطيب: "(إسرائيل) تعمل على استغلال الترتيبات السياسية التي يسعى مجلس السلام لفرضها لتنفيذ خططها وسياساتها بغطاء أمريكي ودولي، وإيجاد ترتيبات تصب في مصلحتها، كوضع دائم ومستمر".

واستدرك أيضًا، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت: "مجلس السلام يتماهى مع الرغبة الإسرائيلية، ولن يُقدم على ممارسة ضغوطات ضد الاحتلال".

ونبَّه إلى أن غايات مجلس السلام وأغراضه السياسية تتعدى قطاع غزة، بدلاله أنه يضم دول مختلفة حول العالم، بُغيَّة الالتفاف على الأمم المتحدة وقواعد الشرعية الدولية، والاحتكام إلى هيئات يرأسها ويديرها ترامب بما يهواه.

ومن أبرز أوجه المعارضة الأمريكية والإسرائيلية المعلنة ضد مؤسسات الأمم المتحدة، محاربة ترامب ونتنياهو، لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، في مناطق عملها الخمسة؛ غزة، الضفة الغربية، الأردن، سوريا، ولبنان.

سياسةٌ مبكرة

من جهته، يرى المحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي إسماعيل مسلماني، أن انضمام نتنياهو لمجلس السلام، يعني من ناحية سياسية "أنه لا يريد أن يترك الملف بيد واشنطن وحدها، ويسعى أن يكون جزءًا من صياغة أي تسوية محتملة لضمان ألا تُفرض عليه صيغة سياسية لا تناسب أجندته".

المحلل السياسي إسماعيل مسلماني

وبين مسلماني لـ"فلسطين أون لاين"، أن "نتنياهو يسعى إلى تأمين موقع تفاوض مبكر ضمن أي مسار للسلام قد يفرض معه ترتيبات أمنية جديدة في غزة، ودورًا إقليميًا مصريًا، قطريًا، وسعوديًا، أو حتى طرحًا سياسيًا أوسع".

أما عن خروقات الاحتلال لاتفاق وقف النار الذي يرعاه مجلس ترامب، يؤكد مسلماني أن نتنياهو يبعث بها رسائل للداخل الإسرائيلي؛ مفادها "أننا لن نُظهر ضعفًا عسكريًا"، وتعكس أيضًا مساعيه لتحقيق معادلة إسرائيلية تقليدية: "التفاوض من موقع القوة لا من موقع التهدئة الكاملة".

كما أشار إلى أن نتنياهو يستغل الفرصة المتاحة أمامه لتثبيت تحالفه مع الإدارة الأمريكية، وتحييد أي ضغوط ديمقراطية أو أوروبية، واستخدام المجلس كغطاء سياسي أمام المجتمع الدولي.

ويترتب على ذلك مخاوف عديدة -بحسب مسلماني- أبرزها؛ استخدام الاحتلال المجلس لإعادة إنتاج واقع أمني جديد، وتسويق ترتيبات انتقالية طويلة تتحول إلى وضع دائم، يتخللها تجاوز الملف السياسي الفلسطيني والتركيز فقط على الإدارة الأمنية للقطاع.

واستدرك المختص بالشأن الإسرائيلي، قائلاً: إن "انضمام نتنياهو لا يعني تحولاً نحو السلام بقدر ما يعني محاولة للإمساك بمسار التفاوض قبل أن يُفرض عليه، واستخدام المجلس كأداة لإدارة الصراع لا إنهائه، وتثبيت مكاسب ميدانية في إطار سياسي شرعي، ما يعني أنه انضمام تكتيكي لإدارة مرحلة ما بعد الحرب، لا إعلان نوايا لإنهائها"

اخبار ذات صلة