قال المدير العام للهيئة العامة للبترول إياد الشوربجي، إن قطاع غزة يعاني من عجز ضخم في كميات الغاز، مبينا في الوقت نفسه أن ملف الوقود سياسي وينتهج فيه الاحتلال سياسة التقطير.
وأوضح الشوربجي خلال لقاء نظمه منتدى الإعلاميين الفلسطينيين في غزة، يوم الخميس، أن التحدي الأكبر في ملف الغاز هو أن الكميات الواردة ضئيلة جدا، مشيرا إلى أن احتياج القطاع قبل حرب الإبادة كان 8 آلاف طن شهريا، بواقع 260 طنا يوميا.
وعن الاحتياج الحالي، قال: يمكن أن تكفي 7 آلاف طن، على اعتبار التدمير الحاصل في المنشآت الاقتصادية، لكنه أكد أن ما يدخل إلى القطاع لا يتعدى 20% بعد التحسينات في الكميات الواردة، بعد أن كان يبلغ 15%.
وبيَّن أن العجز الحالي من الغاز يبلغ 85%، لافتا إلى أن معدل دخول الغاز حاليا هو ست شاحنات يوميا.
وقبل ذلك، كان عدد شاحنات الغاز الواردة إلى القطاع تارة شاحنتان في اليوم وأخرى ثلاثة أو سبعة، ثم تعاد في أيام أخرى الشاحنات فارغة من المعبر.
ووفق الشوربجي، فإن 361 شاحنة غاز فقط بمعدل 7220 طنا دخلت القطاع منذ 12 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ما يمثل أقل من احتياج شهر بالمعدل الطبيعي.
وفي بداية دخول الغاز، كان متوسط الدورة الواحدة لحصول المواطن على أنبوبة غاز وزن 8 كيلوجرام حوالي ثلاثة شهور ونصف الشهر.
وقال الشوربجي: الوضع إلى حد كبير ضاغط، ويشكل ليس فقط أزمة بل كارثة على اعتبار أن الغاز سلعة مهمة، والمواطنون يعانون.
وأضاف: في الأسبوع قبل الماضي دخلت 40 شاحنة غاز، لكن في الأسبوع الماضي تراجعت الكمية إلى 30 شاحنة فقط، وهناك تراجع على مشارف شهر رمضان، مبينا أن الهيئة كانت تدرس زيادة الكمية للمواطن بحيث يحصل على 12 كيلوجرام في الدورة، لكن "جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن".
اقرأ أيضًا: العجرمي: نقص الوقود العامل الحاسم لانهيار منظومة الخبز في غزة
وشدد على أن القضية سياسية وليست فنية، وتمثل أحد أبرز الملفات التي يضغط الاحتلال عبرها بوضوح، وينطبق ذلك على المستلزمات الطبية والمساعدات الإنسانية.
"السوق السوداء"
وفيما يتعلق بما تسمى "السوق السوداء"، قال الشوربجي: إن ذلك ناجم عن مصادر عدة لتغطية هذه السوق، مضيفا أن حصة المحطة كانت تعادل 100 جرة بما يعادل 1200 كيلوجرام عن كل عملية نقل غاز، على اعتبار النفقات التشغيلية العالية للمحطة، والتي لا تغطيها أرباحها الاعتيادية.
وأوضح أنه إذا لم تحصل المحطة على هذه الكمية المحددة من الغاز فسيكون في المقابل هناك رفع للتكلفة على المواطن لتتجاوز 100 شيقل عن الجرة التي يبلغ سعرها الرسمي 60 شيقلا.
لكن ضمن مساعي الهيئة لتنظيم الأمر، خفضت حصة كل محطة لـ30 جرة فقط، منذ شهرين، وفق إفادته.
وأوضح الشوربجي أن المصدر الثاني هو وجود حصة للموزع، تتمثل في جرة واحدة عن كل تعبئة، أما المصدر الثالث فهو بعض المواطنين ممن يبيعون جرة الغاز كليا أو جزئيا.
وعن طريقة إدارة ملف الغاز، قال: لدينا نظام إلكتروني مركزي، والمواطن يختار الموزع، وعند إصدار الكشوفات فإن المعيار هو الأقدم في التسجيل، مع مراعاة النطاق الجغرافي، مؤكدا أن النظام يراعي العدالة في التوزيع بين المواطنين.
وأوضح أن 60% من المواطنين المستفيدين من الغاز هم في جنوب القطاع، و40% منهم في شماله، مبينا أن 490 ألف أسرة مسجلة في النظام الإلكتروني.
وعن الحالات الإنسانية، قال: أخذنا بعين الاعتبار ذلك وفق شهادات وأوراق رسمية، كأن تكون سيدة منفصلة عن زوجها وتعيش مع أبنائها، فهي لا مطلقة ولا متزوجة، أو ما يتعلق بأبناء الشهداء والمتوفين من القصر الذين لا يحق لهم التسجيل في النظام.
وأضاف: سنعمل على فئة كبار السن من الذكور والإناث باعتبارها حالات إنسانية تحتاج إلى الغاز.
وفيما يخص محطات الغاز، قال الشوربجي: ابتدعنا نظام الاستضافات، بحيث يكون للمحطة المدمرة اسم وحق تشغيلي تستضيفه محطة عاملة غير مدمرة.
وأشار إلى أن 65% من المحطات دمرت خلال الحرب، وتعمل حاليا فقط 14 محطة من أصل 45 محطة.
جهات دولية
وفي ملف الوقود، قال الشوربجي: إنه يدار من قبل جهات دولية ولا شأن لأي جهات إدارية في غزة في هذا الأمر إطلاقا سواء بالتوريد أو حتى التوزيع.
وأكد أن جهات دولية هي من توزع جزءا يسيرا من الاحتياج الأساسي على المرافق الصحية والمخابز والبلديات.
وبشأن الكميات التجارية، أوضح أن ذلك يتعلق بأن تكاليف النقل والتشغيل وما إلى ذلك يحصل عليها السائقون أو بعض الجهات كسولار، مبينا أن هناك بعض الكميات التجارية يدخلها بعض التجار بطرق معينة، وساهم ذلك في خفض الأسعار لكنها لا تزال عالية جدا.
ونبه إلى أن الهيئة العامة للبترول كانت تدير ملفي الغاز والوقود معا، وتنظم الكميات الواردة وفقا لحاجة السوق والمواسم وتعاقب الفصول لكن الآن هناك إدارة دولية لملف الوقود.
"هيئة البترول": كميات الوقود الواردة إلى غزة لا تتجاوز 20% من الاحتياج الفعلي
وأكد أن التحسن في ملف الوقود بطيء جدا، وهو مسقوف بالسقف السياسي، ومن يدير المشهد بالمجمل في الوقود أو غيره هو الاحتلال ضمن سياسة التقطير.
وقال الشوربجي: كان احتياجنا الإجمالي في القطاع يبلغ 30 مليون لتر من الوقود شهريا، منهم 15 مليونا لمحطة التوليد وهي متوقفة الآن، و15 مليونا من السولار والبنزين للقطاع التجاري لتلبية احتياجات المواطنين.
وأضاف أن ما يدخل الآن في أحسن الأحوال هو 3 ملايين لترا تدار بسياسة تقطيرية، مشيرا إلى أن المرافق الإنسانية تعاني من حالة عجز ومعاناة شديدة تنعكس على المرضى وخدمات المياه والبلدية وإنتاج الخبز.
ورغم سريان اتفاق لوقف حرب الإبادة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، فإن أوساطا دولية وفلسطينية تؤكد تنصل الاحتلال من التزاماته المقررة وفق الاتفاق، ومواصلته منع أو تقييد دخول المساعدات والاحتياجات الإنسانية للقطاع.