قائمة الموقع

مرضى بلا فحوصات.. حين يحاصر الاحتلال المستلزمات الطبية في غزة

2026-02-12T08:10:00+02:00
مختبرات غزة تنهار بسبب منع الاحتلال المستلزمات الطبية
فلسطين أون لاين

"هم محتلينا، ومجبورين يدخلوا النا المواد الطبية.."، بصوتها المتعب من مرض الفشل الكلوي، تئن الخمسينية حنان نور من معاناة مضاعفة في غزة تفاقمها الصعوبة المتزايدة في إجراء العديد من الفحوص المخبرية اللازمة بما يشمل اختبارا أساسيا للدم يُعرف بـ"CBC".

على كرسي الغسيل الكلوي في مجمع الشفاء الطبي شبه المدمر غرب مدينة غزة، تطلق حنان صرخاتها، قائلة لـ "فلسطين أون لاين": "مفش مواد مخبرية يعملوا النا الفحوصات". وتضاف هذه المعاناة لواقع مرير يعيشه المرضى في ظل النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والأجهزة والمواد المخبرية.

وتتعمق الكارثة الإنسانية والصحية في غزة، مع استمرار الاحتلال في منع أو تقييد إدخال الأجهزة والمستلزمات الطبية، في خضم حرب الإبادة الجماعية رغم سريان اتفاق لوقفها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

اقرأ أيضًا: "البُرش" يُحذِّر من مَخاطر منع الاحتلال وصول الإمدادات الطبية لغزة

تمد حنان ذراعها المثقوبة بإبر الغسيل الكلوي، في واحدة من محطات الألم، مضيفة: كنا نجري تحليلا لدمنا وللكوليسترول ووظائف الكلى شهريا، لكننا الآن نواجه خطرًا في ظل نقص المواد المخبرية.

وتوضح أنها توجهت للشهر الثاني تواليا لإجراء فحوصات مخبرية، لكن محاولاتها تعثرت في ظل شبه انهيار المنظومة الصحية، كأحد تداعيات حرب الإبادة.

"ايش ذنبنا؟" تتساءل حنان، وحولها مرضى الغسيل الكلوي يئنون من المعاناة نفسها. وتتابع: "تأثرت حالتي الصحية سلبًا. هي أصلا متدهورة بسبب الحرب. نحن نعاني بلا إمكانات ولا علاج ولا تحاليل طبية".

تصف بأسى واقعها: "احنا ميتين بس بنتنفس"، مشيرة إلى أن الاحتلال يمنع إدخال المواد والأجهزة الطبية والمساعدات الإنسانية والإيواء، بينما يُدخل الشوكولاتة لخداع العالم وتجميل الواقع المزري الذي صنعه في غزة.

وتحمل حنان المسؤولية الكاملة للاحتلال عن الكارثة الصحية، لكنها تنتقد أيضًا ما تراه تقاعسا من "العرب والأجانب" عن تقديم مساعدة حقيقية للغزيين ولاسيما المرضى، بينما يكتفون بمؤتمرات وبيانات لا تغير الواقع.

أنبوب غير متوفر

وأمام مختبر مجمع الشفاء الطبي، يقف الشاب أحمد حبيب حائرًا في ظل عدم توفر أنبوب تحليل كيمياء الدم "BMP"، ما اضطره إلى خوض رحلة بحث في مختبرات المدينة لإجراء هذا الفحص لوالده المصاب بجلطة دماغية.

يضرب حبيب كفا بكف، قائلا لـ"فلسطين أون لاين": "أبويا عيان بيتعالج هنا في المستشفى، ما لقيت أنبوب الفحص المطلوب ولازم أدور عليه وألف على المختبرات".

اقرأ أيضًا: أبو سلمية: فقدنا نصف مرضى غسيل الكلى ونواجه وفيات يومية

ويضيف أن هذا الأنبوب وغيره من المواد المخبرية يجب أن يتوفروا في المستشفيات مجانا للمرضى، لكن منع الاحتلال إدخالها يؤدي إلى هذه المعاناة.

وفي ظل واقع صعب خلفته حرب الإبادة، تُحمّل هذه السياسات الاحتلالية المرضى ما لا يطيقون. يقول حبيب: "لازم يدخلوا المستلزمات الطبية. الكل بيعاني، مش أبويا لحاله".

ويصف ممارسات الاحتلال بحق المرضى بأنها "أكبر جريمة في العالم كله. أنبوبة مش راضي يدخلها"، مشيرًا إلى أن ذلك يضاف إلى ما يعانيه المرضى بسبب تدمير الاحتلال معظم مستشفيات غزة، وتكدسهم فيها بلا أسرّة أو علاجات.

كارثة قديمة جديدة

ولا تمثل هذه المعاناة أزمة عابرة في غزة بل جزءا من كارثة إنسانية وصحية متجددة، إذ تقول المسؤولة في مختبر مجمع الشفاء الطبي أماني الهواري: نحن في المجمع وكذلك معظم مستشفيات القطاع نعاني منذ أكثر من سنتين من نقص المواد الطبية والمستلزمات المخبرية بالتحديد، وذلك بسبب الإغلاقات ومنع الاحتلال دخولها.

وتفيد الهواري لـ"فلسطين أون لاين"، بأن أحدث إحصائية صدرت من وحدة المختبرات أظهرت أن نسبة العجز في تلك المستلزمات بلغت 84%، ما يهدد الكثير من الفحوصات الأساسية لاسيما فحص "CBC" الأساسي.

تشير إلى أجهزة مخبرية متعطلة في ظل ممارسات الاحتلال، قائلة: فحص "CBC" تعتمد عليه معظم الحالات خاصة مرضى الكلى والأورام، كذلك هناك فحوصات أخرى مثل غازات الدم وأملاح الدم وبعض الفحوصات مثل فحص البيليروبين المهم لحضانة الأطفال، كما يواجه بنك الدم مشكلات فيما يتعلق بفحص التطابق، في ظل العجز بالمواد الخاصة به.

ويؤدي ذلك -وفق الهواري- إلى تهديد حياة كثير من الفئات المرضية التي تحتاج إلى هذه الفحوصات، مشيرة على سبيل المثال إلى حاجة مرضى الكلى لفحص "CBC" لمعرفة ما يحتاجونه من وحدات الدم، ونسبة الهيموغلوبين لتقييم حالاتهم، وهو ما ينطبق أيضًا على مرضى الثلاسيميا.

وتوضح أن وحدة المختبرات ووزارة الصحة تناشد منذ فترة طويلة، لتوفير المواد والمستلزمات الطبية وخاصة المخبرية، معربة عن أملها في إدخالها عاجلا لتوفير الخدمة المناسبة للمرضى.

ومع استمرار هذه الكارثة الإنسانية، يقف المرضى بين الألم ونقص المواد المخبرية، وسط صمت العالم وسياسات تمنعهم من أبسط حقّ في العلاج.

اخبار ذات صلة