قائمة الموقع

غزة بين مبادرة إعادة الإعمار والفرص الاقتصادية: نحو اقتصاد resilient ومستدام

2026-02-11T07:57:00+02:00
فلسطين أون لاين

في لحظة تاريخية تتقاطع فيها الإرادة الإنسانية والفرص الاقتصادية، برزت مبادرة إعادة إعمار غزة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مدفوعةً بما يمكن تسميته بضمائر حية حول العالم — من حكومات، مؤسسات دولية، منظمات غير حكومية، وقطاع خاص دولي. هذه المبادرة ليست مجرد وعود بالإنفاق، بل يمكن أن تكون منصة استراتيجية لإعادة بناء اقتصاد غزة على أسس جديدة تعالج أعمق أوجاعه وتفتح آفاق نمو حقيقي ومستدام.

لقد عرف العالم غزة ببطولتها وصمودها رغم التحديات الهائلة التي واجهتها خلال سنوات الحرب والدمار. واليوم، وبعد التعهدات الكبيرة التي تقدمت بها دول ومؤسسات دولية، يقف الاقتصاد الغزّي أمام مفترق طرق: إما أن تتحول الأموال إلى مشاريع متكاملة تُعيد الحياة للاقتصاد والمجتمع، أو أن تبقى مجرد تمويلات طارئة لا تُحدث تحولًا حقيقياً.

إن إعادة الإعمار ليست مهمة إنشائية فقط، بل هي رحلة اقتصادية كاملة تبدأ من البنية التحتية، وتمتد إلى إعادة تشغيل المصانع، دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، استحداث فرص العمل، تعزيز التعليم والتدريب المهني، وتطوير الخدمات المالية الرقمية. هنا تتجسد الفرصة لوضع نهج جديد يخرج غزة من دائرة الاعتماد على الدعم الطارئ إلى اقتصاد منتج قادر على المنافسة والاستدامة.

تكمن أهمية مبادرة ترامب بأنها جمعت بين التمويل الدولي والضغط السياسي والدعم المؤسسي، مما يجعلها أداة فاعلة إذا أحسن استثمارها. ولكن المسؤولية الكبرى لا تقع على المجتمع الدولي وحده، بل على أهل غزة والمؤسسات الاقتصادية المحلية، الذين يجب أن يكونوا الطرف الفاعل في تحديد أولويات الاستثمار، وتوجيه الموارد نحو ما هو منتج وذو قيمة مضافة عالية.

في هذا السياق، تصبح السياسة الاقتصادية أداة تنمية وليست رد فعل. وهي تتطلب:

خطة تنفيذ وطنية واضحة تم إعدادها بالتشاور مع جميع الأطراف الاقتصادية.

تعزيز الحوكمة والشفافية لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه وتحقيق أثر ملموس.

استراتيجية صناعية وزراعية متكاملة تُعيد بناء القطاعات المنتجة وتزيد القاعدة الاقتصادية.

دعم الابتكار والتحول الرقمي، خصوصاً في الخدمات المالية والتجارة الإلكترونية، لنبني مستقبلًا يتناسب مع متطلبات الاقتصاد العالمي.

المراقب للتجارب الدولية في إعادة الإعمار يرى أن النجاح الحقيقي لا يتحقق إلا عندما يُبنى المشروع الاقتصادي على أساس تمكين الإنسان، وتنمية رأس المال البشري، وتوسيع الفرص أمام الشباب* والقطاع الخاص. وكلما كانت السياسات مصممة من الداخل، ومستجيبة لاحتياجات المجتمع المحلي، زاد تأثيرها وقدرتها على خلق فرص جديدة تنقل الاقتصاد من التبعية إلى الاستقلال.

اليوم، وبينما تتجه الأنظار نحو غزة كقصة نجاح محتملة، يجب أن نؤكد أننا لسنا بحاجة فقط إلى أموال لإعادة بناء ما تهدّم، بل إلى رؤية اقتصادية واضحة وشاملة. رؤية تجعل من كل دولار يُستثمر في غزة دعامة لاقتصاد قوي ومستدام، ومن كل شاب غزاوي عنصرًا فاعلًا في هذه العملية.

إن دعم المبادرة الدولية اليوم هو فرصة تاريخية لا تتكرر كثيرًا، ولنا أن نصنع من هذه الفرصة نقطة انطلاق نحو اقتصاد متين، مجتمع منتج، وأمل متجدد لأجيال قادمة.

اخبار ذات صلة