قائمة الموقع

اغتصاب منهجي وإعدامات ميدانية.. الأمم المتحدة تحمل "الدعم السريع" مسؤولية "كارثة" الفاشر

2026-02-10T11:34:00+02:00
سودانيون نازحون هربوا من الفاشر (أرشيف)
وكالات

اعتبر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، أن الفظائع التي ارتكبت خلال استيلاء قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في السودان تمثل "كارثة" كان بالإمكان تفاديها، محذرا في الوقت نفسه من خطر تكرار مشاهد مماثلة في إقليم كردفان.

وخلال كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الاثنين ذكر تورك بأن مكتبه "لطالما حذر من خطر وقوع فظائع جماعية في مدينة الفاشر التي ظلت محاصرة أكثر من عام".

وأشار المسؤول الأممي إلى أن مكتبه "وثقنا سابقا أنماطا من هذه الفظائع في مناسبات عديدة، بما في ذلك خلال هجوم قوات الدعم السريع للاستيلاء على مخيم زمزم... كان التهديد واضحا، لكن تم تجاهل تحذيراتنا".

وتفيد تقارير عدة بأن هجوم قوات الدعم السريع للسيطرة على الفاشر ترافق مع مجازر واغتصابات وعمليات خطف واسعة.

واستطرد تورك قائلا إن "آلاف الأشخاص قتلوا في غضون أيام، وفر عشرات الآلاف في حالة من الرعب"، مؤكدا ضرورة "محاسبة المسؤولين، وضمان عدم تكرار الأمر".

وخلال زيارة حديثة إلى السودان، أوضح المفوض السامي أنه استمع مباشرة إلى شهادات ناجين من أحداث الفاشر، لافتا إلى أنه "نادرا ما رأيت أشخاصا مصدومين إلى هذه الدرجة".

وبحسب ما ذكره تورك، فإن الناجين "أبلغوا عن عمليات قتل جماعي وإعدامات بإجراءات موجزة للمدنيين سواء داخل المدينة أو أثناء فرار الناس".

وجاء في روايات أخرى أن "الناجون أيضا عن رؤية أكوام من الجثث على طول الطرق المؤدية بعيدا عن الفاشر، في مشهد كارثي شبهه أحدهم بيوم القيامة".

وتوضح إفادات المفوضية أن "قوات الدعم السريع استخدمت العنف الجنسي بشكل منهجي كسلاح حرب"، كما أن مكتب تورك وثق تجنيد هذه القوات لأطفال واستخدامهم في القتال.

وفي ما يتصل بالتكييف القانوني، شدد تورك على أن نتائج مفوضيته تنسجم مع تقييم المحكمة الجنائية الدولية بأن "جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية" ارتكبت في الفاشر.

وحمل المفوض السامي المسؤولية كاملة عن هذه الفظائع لـ"قوات الدعم السريع وحلفائها ومن يدعمونها"، داعيا إلى أن "يبذل المجتمع الدولي جهدا أكبر".

وتوجه تورك بالتحذير قائلا "إذا بقينا مكتوفين نندب حظنا بينما ترتكب الجيوش والجماعات المسلحة جرائم دولية، فلا يمكن إلا أن نتوقع الأسوأ".

وعلى مستوى أوسع، يواجه طرفا الحرب في السودان اتهامات بارتكاب فظائع، في وقت يعاني فيه أكثر من 21 مليون شخص، أي نحو نصف السكان، من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وفق تقديرات الأمم المتحدة.

وبخصوص المخاطر في المناطق الأخرى، عبر فولكر تورك عن "قلق بالغ من احتمال تكرار هذه الانتهاكات والتجاوزات في إقليم كردفان، إذ اشتد القتال فيه منذ سقوط الفاشر".

ومنذ أن أحكمت قوات الدعم السريع سيطرتها على الفاشر، آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور الشاسع غربي السودان، نقلت ثقل عملياتها نحو إقليم كردفان المجاور، وهو إقليم استراتيجي يربط بين مناطق سيطرة الجيش في الشمال والشرق والوسط وبين دارفور.

وخلال الأسبوعين الماضيين تمكن الجيش السوداني وحلفاؤه من فك الحصار عن مدينتي كادقلي والدلنج، غير أن تورك لاحظ أن "الجانبين يواصلان تنفيذ ضربات بطائرات مسيرة، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات من المدنيين".

وبناء على توثيق أجراه مكتب المفوضية، أفاد تورك بأنه "خلال أسبوعين ونيف، حتى السادس من شباط/فبراير، قتل نحو تسعين مدنيا وأصيب 142 في ضربات بالمسيرات شنتها قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية".

وتبين المعطيات الأممية أن تلك الضربات "استهدفت قافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، وأسواقا، ومرافق صحية، وأحياء سكنية في جنوب وشمال كردفان".

اخبار ذات صلة