قائمة الموقع

الأمم المتحدة: الدعم السريع ارتكب إبادة جماعية في الفاشر

2026-02-19T11:21:00+02:00
النيران تلتهم سوقاً في الفاشر كبرى مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيف)
وكالات

قالت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان الخميس، إن ممارسات قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور تشير إلى ارتكابها "إبادة جماعية".

وخلصت البعثة التابعة للأمم المتحدة في تقرير بعنوان "خصائص الإبادة الجماعية في الفاشر"، إلى أن "نية الإبادة الجماعية هي الاستنتاج المنطقي الوحيد الذي يمكن استخلاصه من الأعمال الممنهجة لقوات الدعم السريع".

وأوضح التقرير أن قوات الدعم السريع ارتكبت عمليات قتل جماعية بالفاشر راح ضحيتها آلاف المدنيين، عقب سيطرتها على المدينة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وبعد حصار دام 18 شهرا.

وفصّل بيان مرفق بالتقرير بشأن عمليات "قتل موجهة عرقيا وعنف جنسي وتدمير وتصريحات علنية تدعو صراحة إلى إبادة المجتمعات غير العربية، ولا سيما الزغاوة والفور".

وقدّر مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان مؤخرا أن ما لا يقل عن 4400 شخص قُتلوا في المدينة خلال الأيام الثلاثة الأولى من هجوم قوات الدعم السريع، بالإضافة إلى أكثر من 1600 آخرين أثناء فرارهم، لكنه أشار إلى أن عدد القتلى الفعلي "أعلى بكثير".

"لم تكن أعمال حرب معزولة"

وعقب سقوط الفاشر بيد الدعم السريع، توالت الشهادات عن الإعدامات الميدانية، والعنف الجنسي، والنهب والخطف، واستهداف عمال الإغاثة، مما أدى إلى انتقال ملف الفاشر من كونه تطورا ميدانيا إلى قضية إنسانية وحقوقية دولية تُبحث في مجلس حقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية.

وفي منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، اعتمد مجلس حقوق الإنسان قرارا يُلزم بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان بإجراء تحقيق.

وذكرت البعثة في نتائجها أن "الأدلة تثبت ارتكاب ثلاثة أفعال على الأقل تُشكل إبادة جماعية"، وتشمل الأفعال "قتل أفراد من جماعة عرقية محمية، وإلحاق أذى جسدي ونفسي خطير بهم، وفرض ظروف معيشية متعمدة تهدف إلى إبادة الجماعة كليا أو جزئيا".

ونُقل عن رئيس البعثة محمد شاندي عثمان في البيان قوله "إن نطاق العملية وتنسيقها والدعم العلني الذي قدمه كبار مسؤولي قوات الدعم السريع، تُظهر أن الجرائم المرتكبة في الفاشر ومحيطها لم تكن أعمال حرب معزولة".

"مسلخ بشري"

وفي شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، خلصت صحيفة غارديان في تقرير إلى أن الفاشر عاشت واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في تاريخ الحرب السودانية، إذ يُعتقد أن ما يصل إلى 150 ألفا من سكانها فُقدوا منذ السيطرة على المدينة.

وأوضحت غارديان أن صور أقمار صناعية كشفت آنذاك عن انتشار عشرات الأكوام من الجثث في شوارع عاصمة شمال دارفور التي تحولت إلى "مسرح جريمة واسع" و"مسلخ بشري"، وقالت إن التحليلات تشير إلى أن الجثث جمعت في عشرات الأكوام تمهيدا لدفنها في مقابر جماعية أو حرقها في حفر كبيرة، أظهرتها الصور.

قتل متواصل

وفي إطار متصل، أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك عن قلقه إزاء تقارير تفيد بمقتل أكثر من 50 مدنيا في ضربات بمُسيرات نفذتها أطراف النزاع في السودان خلال يومين هذا الأسبوع.

وقال تورك إن عمليات القتل الأخيرة تُذكر مجددا بالعواقب المدمّرة على المدنيين جرّاء تصاعد استخدام المُسيرات في الحرب بالسودان.

وجدّد المفوض السامي دعوته للطرفين إلى وقف العنف والانخراط على نحو كامل في الحوار سعيا إلى التوصل لوقفٍ لإطلاق النار، ودعا جميع الدول لبذل كل ما في وسعها لإنهاء عمليات نقل الأسلحة التي "تُغذّي النزاع وتُقوض حماية المدنيين".

وأعربت 24 دولة أوروبية وغربية عن قلقها إزاء استمرار قتل المدنيين وتدمير البنية التحتية واستهداف البعثات الإنسانية في السودان، داعية الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى وقف القتال.

وأشارت في بيان مشترك، الأربعاء، إلى أن الهجمات الجوية والهجمات بالمسيَّرات على النازحين والمرافق الصحية وقوافل الغذاء تسببت في سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى من المدنيين، وعرقلت وصول المساعدات الإنسانية.

وقالت إن الهجمات المتعمدة على العاملين في المجال الإنساني أو مركباتهم تُعَد انتهاكا للقانون الدولي الإنساني وترتقي إلى جرائم حرب. وشددت على ضرورة التحقيق السريع والمستقل في الانتهاكات، وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة.

وأكد البيان أن ولايتي دارفور (غرب) وكردفان (جنوب غرب) تشهدان أسوأ أزمة إنسانية في العالم، مشيرا إلى وقوع مجاعة وعنف جنسي، إضافة إلى نزوح 100 ألف شخص خلال الأشهر الأخيرة في كردفان وحدها.

اخبار ذات صلة