قائمة الموقع

خبير عسكري: خروقات الاحتلال المستمرة تهدف لاختبار صبر المقاومة واستنزاف غزة

2026-02-10T09:30:00+02:00
تصاعد أعمدة الدخان جراء غارة "إسرائيلية" على غزة
فلسطين أون لاين

منذ توقيع اتفاق وقف العدوان في العاشر من أكتوبر 2025، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي خرق بنوده بشكل ممنهج، في تصعيد ميداني أدى إلى مئات الشهداء والجرحى، وسط صمت دولي وعجز عن فرض الالتزام بالاتفاق.

وسجل المكتب الإعلامي الحكومي أكثر من 1500 خرق إسرائيلي لاتفاق وقف العدوان، تنوعت بين غارة جوية، وقصف مدفعي، وإطلاق نار مباشر، ونسف مبان، ما يؤكد أن الاحتلال لم يتعامل مع الاتفاق كالتزام سياسي أو إنساني.

وأدت هذه الخروقات، حتى يوم أمس، إلى استشهاد أكثر من 580 مواطنا، وإصابة أكثر من 1500 آخرين، وتدمير مئات المباني، في مؤشر خطير على طبيعة الأهداف الإسرائيلية التي تركز على النازحين في كل أماكن نزوحهم بالقطاع.

منذ اليوم الأول لدخول وقف العدوان حيز التنفيذ، بدا واضحا أن الاحتلال يسعى لاختبار حدود الرد الفلسطيني، عبر انتهاكات محسوبة تهدف إلى جر المقاومة للرد، بما يتيح له تحميلها مسؤولية انهيار الاتفاق أمام المجتمع الدولي.

خروقات مدروسة وأهداف سياسية

الانتهاكات الإسرائيلية لم تكن عشوائية، بل جاءت ضمن ما يعرف بالعمليات الانتقائية، المعتمدة على جهد استخباراتي، بهدف استهداف شخصيات ميدانية أو مواقع محددة، دون الذهاب إلى مواجهة شاملة، وفق خبير عسكري.

هذا النمط من الخروقات يعكس محاولة الاحتلال تحقيق مكاسب ميدانية وأمنية، مع الحفاظ على غطاء سياسي أمام المجتمع الدولي، عبر الادعاء بالالتزام الشكلي بوقف العدوان.

الخبير العسكري نضال أبو زيد يرى أن الاحتلال أراد من هذه الخروقات أحد خيارين: إما رد المقاومة، لتتهم بكسر الاتفاق، أو استمرار الاستنزاف الهادئ عبر الضربات المحدودة.

الخبير العسكري، نضال أبو زيد

ويشير أبو زيد في حديثه لـ "فلسطين أون لاين" إلى أن نوايا الاحتلال كانت مبيتة منذ اليوم الأول، خاصة في ظل الأزمة السياسية الداخلية التي يعيشها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وتراجعه في استطلاعات الرأي الداخلية لصالح نفتالي بينيت.

ضغوطات داخلية وخارجية

تزامنت الخروقات الإسرائيلية مع ضغوط أمريكية لدفع الاحتلال نحو تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، بما يشمل تسهيلات إنسانية أوسع وفتح معبر رفح بشكل حقيقي.

غير أن هذا المسار لا يلقى قبولا داخل حكومة اليمين المتطرفة، حيث يرفض كل من سموتريتش وبن غفير أي خطوات تفسر كتنازل، معتبرين وقف العدوان على غزة وفتح المنافذ إخفاقا سياسيا لنتنياهو.

فتح معبر رفح الجزئي، وفق أبو زيد، يعكس تحايلا إسرائيليا على نص وروح الاتفاق، في محاولة لامتصاص الضغط الدولي دون الالتزام الكامل ببنوده الإنسانية والسياسية.

اقرأ أيضًا: الإعلامي الحكومي بغزة: 1,520 خرقًا إسرائيليًا لوقف إطلاق النار خلّف 556 شهيدًا

ويؤكد الخبير العسكري أن نتنياهو بات أمام مقايضة سياسية صعبة: إما الالتزام بالمرحلة الثانية من الاتفاق، أو الذهاب نحو تصعيد إقليمي تقوده أمريكا ضد إيران، بما يخدم حسابات نتنياهو الداخلية.

غزة وإيران.. أولويات متغيرة

ضمن هذا السياق، يعتقد أبو زيد أن الإدارة الأمريكية بقيادة ترامب، قد تضغط على نتنياهو للربط بين ملف غزة والملف الإيراني، مقابل تنازلات متبادلة.

اقرأ أيضًا: "خلف الأبواب المغلقة فقط".. لماذا قرّر البيت الأبيض منع الإعلام من تغطية لقاء ترامب–نتنياهو؟

لكن نتنياهو، بحسب أبو زيد، لا يرغب لا في وقف العدوان على غزة ولا في تعطيل خيار المواجهة مع إيران، ما يجعله يناور سياسيا في المرحلة الحالية عبر طرح ملف "نزع سلاح المقاومة" ليبقي التصعيد في غزة سيد الموقف.

هذا الطرح، وفق الخبير العسكري، يستخدمه الاحتلال كأداة خداع، لتصوير المقاومة كرافض لوقف إطلاق النار، وتبرير استمرار عملياته العسكرية ضد الفلسطينيين في غزة.

اخبار ذات صلة