قائمة الموقع

تعديلات عبَّاس على قانون الانتخابات تشعل جدلاً واسعًا

2026-02-08T17:36:00+02:00
رئيس السلطة محمود عباس
فلسطين أون لاين

أثارت التعديلات الأخيرة التي أقرّها رئيس السلطة محمود عباس على قانون الانتخابات المحلية موجة واسعة من الرفض والانتقادات في الأوساط السياسية والفصائلية الفلسطينية، وسط تحذيرات من انعكاساتها على نزاهة العملية الديمقراطية ومبدأ التعددية السياسية، في وقت تعيش الساحة الفلسطينية حالة من الانقسام والجمود السياسي.

وأصدر عباس قرارًا بقانون تضمّن تعديلات على قانون الانتخابات، شملت إدخال شروط جديدة تتعلق بالترشّح وقوائم الانتخابات، وهو ما اعتبرته فصائل وقوى سياسية تعديًا على حق المشاركة السياسية، ومحاولة لإعادة هندسة المشهد الانتخابي بما يتوافق مع معادلات سياسية مسبقة.

طالع أيضًا: تعيين مثير للجدل.. نجل عباس على رأس لجنة بيع أملاك "م.ت.ف" بلبنان

وتحمل هذه التعديلات طابعًا سياسيًا واضحًا وتمسّ جوهر العملية الانتخابية، لا سيما مع ربط الترشّح بشروط تتعلق بالالتزام السياسي وبرنامج منظمة التحرير الفلسطينية، وهو ما اعتُبر مخالفًا للقانون الأساسي الفلسطيني ووثيقة إعلان الاستقلال والمواثيق الدولية التي وقّعت عليها السلطة الفلسطينية، والتي تحظر فرض شروط سياسية على حق الترشّح والانتخاب.

ودفع القرار عددًا من الفصائل والقوائم الانتخابية إلى التوجّه نحو المحكمة الدستورية العليا اعتراضًا على التعديلات، قبل أن تعود لتجد نفسها أمام واقع قانوني جديد بعد إدخال تعديلات إضافية على القرار بقانون، ما أعاد الجدل حول مشروعية الإجراءات وحدود صلاحيات إصدار القوانين في غياب المجلس التشريعي.


 

بدوره، أكد الناشط السياسي جهاد عبدو أن التعديلات التي أقرّها رئيس السلطة فُرضت بضغط مباشر من الوزير الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، مشددًا على أنه لولا هذا التعديل لما قُبل إجراء الانتخابات، في ظل تحكّم حكومة الاحتلال الإسرائيلية فعليًا بالضفة الغربية.

وقال عبدو لصحيفة «فلسطين» إن «خمس فصائل فلسطينية توجّهت إلى المحكمة الدستورية للاحتجاج على تعديل قانون الانتخابات، إلا أن الرئاسة أجرت لاحقًا تعديلًا شكليًا على بعض بنود القانون، ما أسقط الاستمرار في النظر بالطعن الأول بحكم تغيّر النص القانوني».

وأوضح أنه بناءً على ذلك جرى اتخاذ قرار بالعودة إلى المحكمة الدستورية للطعن في التعديل الجديد، مؤكدًا أن التعديل الأخير مرفوض بالكامل.

وشدّد على أن هذا التعديل يتضمّن شرطًا سياسيًا مرتبطًا بقرارات والتزامات منظمة التحرير الفلسطينية، ما يجعله مرفوضًا ويمثّل مخالفة قانونية صريحة، مؤكدًا أن وثيقة الاستقلال، إلى جانب العهد الدولي الذي وقّعت عليه السلطة الفلسطينية، تحظر فرض أي شروط سياسية في العملية الانتخابية.

وأضاف عبدو أن أي تعديل يمسّ البعد السياسي للانتخابات يُعد مخالفًا للقانون، وأن الشروط السياسية في هذا السياق ممنوعة بشكل قاطع، مشيرًا إلى أنه لا يحق لأي جهة فرض شروط سياسية على من يحق لهم الترشّح أو خدمة المواطنين في المجالس البلدية.

وفي السياق ذاته، أكدت 28 مؤسسة أهلية وحقوقية أنها تنظر بقلق بالغ إلى صدور القرار بقانون بشأن الانتخابات المحلية، والذي جاء متجاهلًا الملاحظات الجوهرية التي قدّمتها مؤسسات المجتمع المدني خلال مناقشة المسودات السابقة.

وأوضحت المؤسسات، في بيان مشترك، أن الأخطر هو تضمّن النسخة الصادرة شرطًا جديدًا لم يرد في أي من المسودات التي خضعت للنقاش، يتمثل في إلزام كل مرشّح بالتوقيع على إقرار بالالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية والتزاماتها الدولية وقرارات الشرعية الدولية.

واعتبر البيان أن إدراج هذا الشرط يشكّل مساسًا جوهريًا بالحق في المشاركة السياسية كما تضمنته المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ولا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي انضمت إليه دولة فلسطين وأصبح التزامًا قانونيًا ملزمًا لها، والذي شدّد على عدم جواز تقييد هذا الحق بشروط أيديولوجية أو سياسية تمسّ مبدأ التعددية وتكافؤ الفرص.

وأضاف أن هذا الشرط يتعارض مع وثيقة إعلان الاستقلال التي أرست مبادئ الحرية والديمقراطية والتعددية السياسية، ومع القانون الأساسي الفلسطيني الذي كفل الحقوق والحريات، ومن بينها الحق في المشاركة السياسية.

اخبار ذات صلة