قائمة الموقع

مسودة الدستور الفلسطيني تثير جدلاً قانونيًا وسياسيًا.. ما تداعياته؟

2026-02-10T16:09:00+02:00
رئيس السلطة محمود عباس
فلسطين أون لاين * الأناضول

أثار نشر المسودة الأولى لمشروع الدستور الفلسطيني بناء على قرار من رئيس السلطة محمود عباس جدلًا قانونيًا وسياسيًا واسعًا في الساحة الفلطسينية، خصوصًا أن نشر المسودة جاء في ظل ظروف سياسية بالغة التعقيد تمر بها القضية الفلسطينية .

وبينما اعتبر البعض أن الخطوة بمثابة مدخلًا ضروريًا نحو الانتقال من مرحلة السلطة إلى الدولة، أكد أكاديميون أن المسودة تعاني من نواقص جوهرية، في مقدمتها غياب مشاورات وطنية واسعة تضمن التوافق على بنودها كاملة.

 فيما اقترح البعض على أساتذة القانون في الجامعات الفلسطينية، ونقابة المحامين، ومنظمات حقوق الإنسان، عقد ورشات عمل متخصصة لتقييم مشروع الدستور وتقديم الملاحظات والتعديلات اللازمة، بما ينسجم مع مصالح الشعب الفلسطيني، ويعزز الاستقرار السياسي.

وويوم الإثنين، قالت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية، إن رئيس السلطة محمود عباس "أصدر قرارا رئاسيا يقضي بنشر المسودة الأولى لمشروع الدستور المؤقت لدولة فلسطين، وإتاحتها للاطلاع العام عبر المنصة الإلكترونية المخصصة للجنة الوطنية لصياغة الدستور، وفي وسائل النشر التي تقررها اللجنة".

وأشارت الوكالة إلى أن هذه الخطوة تأتي بهدف "توسيع نطاق المشاركة المجتمعية في صياغة الوثيقة الدستورية، من خلال دعوة المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني والقوى السياسية والخبراء والأكاديميين إلى تقديم ملاحظاتهم ومقترحاتهم على المسودة، خلال فترة تمتد إلى ستين يوماً من تاريخ نشر القرار".لقراءة النص الكامل لمسودة الدستور يرجى الضغط هنا.

رئيس السلطة محمود عباس يصدر أمرًا بنشر المسودة الأولى لمشروع المؤقت لدولة فلسطين
 

من جانبه، علق القيادي في المبادرة الوطنية الفلسطينية غسان جابر، على المادة 155 من مسودة الدستور، وقال إنها "تحمل في طياتها مخاطر حقيقية على الديمقراطية".

وتنص المادة 155 على أنه يجوز لرئيس دولة فلسطين أو ثلث أعضاء مجلس النواب طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور المؤقت.

واعتبر جابر في منشور عبر منصة "فيسبوك"، أن "منطق المادة يتيح للسلطة وخاصة الرئيس، تحديد متى وكيف يُجرى التعديل، بما في ذلك الحق في تعطيل الاستفتاء الشعبي أو تجاوزه بالكامل"، مضيفًا: "عمليًا، يمكن للشعب، صاحب السيادة الأصيلة، أن يُستبعد عن قرار يغيّر العقد الأساسي الذي يحكم حياته السياسية".

وأكد "أن الدستور ليس أداة للتسوية السياسية بين نواب أو أحزاب، ولا يجب أن يكون حكرًا على نخبة صغيرة"، محذرًا من "أي تعديل يمس شكل الدولة أو الحقوق أو صلاحيات السلطات يجب أن يكون بموافقة الشعب مباشرة، وليس بقرار تقديري للرئيس أو البرلمان وحدهما".

"يُضعف مبدأ التفويض الشعبي المباشر"

فيما يرى الأستاذ في جامعة الأزهر بغزة مروان الأغا أن المادة 79 "التي تمنح رئيس الدولة حق تعيين نائب له، تثير إشكالية دستورية تمس جوهر السيادة الشعبية. فإسناد صلاحيات رئاسية محتملة لشخص غير منتخب يتعارض مع المبادئ الديمقراطية المستقرة، ويُضعف مبدأ التفويض الشعبي المباشر".

وأكد أن الأصل أن يتم انتخاب الرئيس ونائبه معًا عبر انتخابات عامة، بما يضمن وضوح الشرعية، واستمرارية الحكم، واحترام إرادة الشعب، ويحول دون نشوء سلطات تنفيذية غير منتخبة.

وتنص المادة 79 من المسودة على أن لرئيس الدولة أن يعين نائبًا له، وأن يكلفه بما يراه مناسبًا من مهام، وأن يعفيه من منصبه، وأن يقبل استقالته. وأنه في حال خلو منصب رئيس الدولة بالوفاة أو الاستقالة يحل محله رئيس مجلس النواب، وحال خلو منصب رئيس الدولة لفقدان الأهلية أو عدم قدرته على ممارسة مهامه الدستورية، يُعلن خلو المنصب بقرار من المحكمة الدستورية بناءً على طلب الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب، ويباشر رئيس مجلس النواب مؤقتًا سلطات رئيس الدولة.

كما تنص المادة على أنه إذا كان مجلس النواب غير قائم، يحل رئيس المحكمة الدستورية محل رئيس مجلس النواب.

غياب صريح لطبيعة الدولة تحت الاحتلال

من جانبه، رأى رئيس جامعة فلسطين الأسبق زاهر كحيل، أنه "بناءً على تحليل مسودة دستور فلسطين المرفق، يمكن رصد عدد من نقاط الضعف والنواقص الجوهرية، خصوصاً في ما يتعلق بالبعد الوطني والقضية الفلسطينية".

وفي أبرزها، أشار كحيل في منشور عبر "فيسبوك" إلى "غياب تعريف صريح لطبيعة الدولة تحت الاحتلال، والدستور يتعامل مع فلسطين كدولة مكتملة السيادة، دون معالجة الواقع الحقيقي"، مردفًا: "لا يوجد نص يعترف بأن الدولة تحت احتلال عسكري، أو إطار دستوري لإدارة الدولة في ظل الاحتلال".

كما وجه انتقادا للمسودة، قائلا: إن "النص يركز على الحريات الفردية، والديمقراطية الإجرائية، والفصل بين السلطات، لكن لا يوجد مفهوم واضح لمشروع تحرر وطني، ولا ذكر لدور الدولة في مقاومة الاحتلال سياسياً وقانونياً وشعبياً".

واعتبر أن المسودة "أقرب إلى دستور دولة مستقرة في أوروبا، وليس دستور شعب واقع تحت استعمار استيطاني"، لافتًا إلى أنها "لا تتضمن أي تعريف دستوري لطبيعة الكيان المحتل، أو أي توصيف للعدو كمنظومة استعمارية عنصرية".

 

اخبار ذات صلة