فلسطين أون لاين

إعدامات صامتة خلف القضبان..

شهادة أسير محرَّر تكشف سياسة قتل ممنهجة داخل السجون الإسرائيلية

...
أسرى فلسطينيون في سجون الاحتلال
غزة/ جمال غيث:

كشف أسير فلسطيني محرَّر عن شهادات صادمة توثّق وفاة أربعة أسرى فلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، نتيجة التعذيب المباشر، والإهمال الطبي المتعمد، ورفض تقديم العلاج، مؤكدًا أن ما يجري لا يمكن فصله عن سياسة منظمة تهدف إلى قتل الأسرى ببطء خلف القضبان.

وقال الأسير المحرَّر، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه لدواعٍ أمنية، لصحيفة "فلسطين، إن سلطات الاحتلال تتعامل مع حياة الأسرى باعتبارها “تفصيلًا زائدًا”، عبر الضرب الوحشي، والتجويع، والتعرض للبرد القارس، وحرمانهم من الرعاية الصحية، مشيرًا إلى أنه تلقى تهديدات مباشرة عقب الإفراج عنه بعدم الإدلاء بأي معلومات حول ما يجري داخل المعتقلات.

طالع أيضًا: 2000 أسير من غزة: التعذيب المستمر داخل سجون الاحتلال
 

ضرب حتى الموت داخل «عوفر»

وأوضح الأسير أن أولى الجرائم وقعت في أبريل/نيسان 2024 داخل سجن «عوفر»، حيث تعرض سبعة أسرى من الطواقم الطبية المعتقلة من قطاع غزة لاعتداء عنيف منذ لحظة نقلهم في مركبة «البوسطة»، واستُكمل فور وصولهم إلى الزنازين.

وكان من بين المعتقلين طبيب العظام الدكتور عدنان البرش، الذي تعرض، وفق الشهادة، للضرب المبرح بالعصي والأقدام، وسط شتائم وإهانات متواصلة. وأضاف: “كان الدكتور البرش يصرخ من شدة الألم ويكرر: أنا مريض، بالعربية والإنجليزية، لكن السجانين تجاهلوه تمامًا”.

وأكد أن السجانين غادروا الزنزانة بعد دقائق، تاركين الأسرى ينزفون على الأرض، مشيرًا إلى أن محاولات إنعاش الطبيب باءت بالفشل، فيما تجاهلت إدارة السجن النداءات لساعات، قبل أن يُنقل الجثمان بعد التأكد من وفاته.

«أبو كايد»… الموت بردًا في «سدي تيمان»

أما الجريمة الثانية، فتعلقت بالأسير المسن «أبو كايد» (75 عامًا) من مخيم الشاطئ غرب غزة، الذي استشهد داخل معتقل «سدي تيمان» في الأول من ديسمبر/كانون الأول 2024.

وبحسب الشهادة، اعتُقل أبو كايد خلال حرب الإبادة على غزة، وتعرض للضرب والإهانة، دون توفير أدوية أو أغطية شتوية. وأضاف الأسير المحرر: “أبلغنا ضابط السجن أن الرجل يرتجف من شدة البرد، لكنهم تجاهلوا الأمر، حتى تجمّد وفارق الحياة بعد منتصف الليل”.

وعند اكتشاف وفاته فجرًا، حاول الأسرى أداء صلاة الجنازة، إلا أن ضباط السجن اعتدوا عليهم بالضرب، ما أدى إلى إصابات وكسور، فيما تُرك الجثمان لساعات قبل نقله إلى جهة مجهولة.

israwe-2-1761226449.webp
 

جلطة قاتلة وإهمال متعمد

وفي الجريمة الثالثة، أفاد الأسير المحرر باستشهاد الأسير أشرف أبو وردة (51 عامًا)، وهو عقيد في السلطة الفلسطينية من رام الله، داخل سجن «النقب» في ديسمبر/كانون الأول 2024.

وأوضح أن أبو وردة أصيب بجلطة، إلا أن إدارة السجن رفضت نقله للعلاج، وتركته يعاني طوال الليل بانتظار طبيب لم يحضر، في ظل ظروف برد قاسية وتعذيب متواصل خلال التحقيق والتنقل بين السجون، قبل أن يفارق الحياة.

أما الجريمة الرابعة، فكانت بحق الأسير صايل أبو نصر (60 عامًا)، الذي استشهد في 21 يناير/كانون الثاني 2025 داخل سجن «النقب»، قسم الخيام.

وبحسب الشهادة، تعرض أبو نصر لانزلاق داخل حمام السجن، ما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة في الرأس، غير أن السجانين رفضوا استدعاء الطبيب. وأضاف: “نزف أمام أعيننا، حاولنا إسعافه بوسائل بدائية داخل الخيمة، لكن النزيف استمر حتى استشهد”.

أرقام تؤكد سياسة ممنهجة

ووفق معطيات مؤسسات مختصة بشؤون الأسرى، بلغ عدد شهداء الحركة الأسيرة المعروفَة هوياتهم منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، نحو 87 أسيرًا.

كما تشير تقارير حقوقية فلسطينية إلى أن سلطات الاحتلال تنتهج سياسات تجويع ممنهجة، وإهمالًا طبيًا متعمدًا، وإخفاءً قسريًا بحق الأسرى، ما أدى إلى استشهاد العشرات، وسط تقديرات بوجود شهداء لم تُكشف هوياتهم بعد.

وتؤكد مؤسسات الأسرى أن الاحتلال يحتجز أكثر من 9350 أسيرًا ومعتقلًا فلسطينيًا حتى مطلع يناير/كانون الثاني 2026، في ظروف وُصفت بأنها غير إنسانية، مع تصاعد ملحوظ في الاعتقال الإداري والإخفاء القسري.

سجن-مجدو-1725640668.webp
 

المصدر / فلسطين أون لاين