قائمة الموقع

صرخات الإيواء بلا مجيب.. موجة أمطار جديدة تغرق نازحي غزة

2026-02-04T09:43:00+02:00
غرق خيام النازحين في غزة جراء الأمطار الغزيرة
فلسطين أون لاين

يلاحق الشاب سامي طوطح بمقشة وعصا مياه المطر والوحل المتراكم في منطقة نزوحه القسري وسط مدينة غزة، في محاولة لإزاحته قليلا عن أسرته، قائلا: "مش بس مفش إيواء... حتى كريك مفش".

ولم تسلم الخيمة التي يقطن فيها طوطح مع والديه وإخوته، من موجة أمطار شهدتها غزة لساعات عدة أمس، كما هي الحال في المرات السابقة، ليجدوا أنفسهم أمام فصل آخر في سلسلة معاناة ممتدة، تطال مئات الآلاف من النازحين في القطاع.

وبينما يكافح لإبعاد المياه والرمال التي جلبها المنخفض الجوي، يشير إلى "بقايا" خيمة أسرته، قائلا لصحيفة "فلسطين": "الشوادر طارت مع قدوم الريح، ثم جاء المطر فسقطت الخيمة، وغرقنا".

يضيف: حاولنا ترميم الخيمة، لكننا وجدناها ممزقة والمياه تسربت. والداي أجبرا بفعل ذلك على مغادرتها، دون أن يعلما إلى أين يذهبان.

وتقيم الأسرة خيمتها على أنقاض منزل مدمر، بعد اكتظاظ النازحين، وسيطرة الاحتلال بالقوة العسكرية على أكثر من نصف مساحة قطاع غزة.


ويشير طوطح إلى أن ما يفاقم المعاناة هو منع الاحتلال إدخال حتى المواد البسيطة التي من شأنها مساعدة النازحين على مواجهة المطر، في ظل تدميره البنية التحتية في غزة في خضم حرب الإبادة الجماعية التي بدأها في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

فشل الخيام

وفي واقع يغيب الاحتلال فيه مقومات الإيواء، يعيش الشاب حسام أبو سمرة مع زوجته وأطفاله الثلاثة المعاناة ذاتها.

ينحدر أبو سمرة من حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وقد دمر الاحتلال منزله الذي كان قائما ضمن ما يسمى "الخط الأصفر". ويمنع الاحتلال المواطنين من الوصول إلى مناطق سكنهم الواقعة في نطاقه.

"زي ما انت شايف... هذه الخيمة تغرق من مياه الأمطار ولا تصلح للإيواء، وحتى شوادر ما في". صرخة يطلقها أبو سمرة بينما يجد نفسه عاجزا عن حماية أطفاله وزوجته من الغرق.

ويصف الوضع الإنساني والمعيشي للنازحين بأنه "صعب جدا"، مضيفا إلى أن الخيام والشوادر في غزة أثبتت فشلها، فضلا عن أن معظم الخيام التي يملكها النازحون مهترئة.

ويعكس واقع النازحين سياسة إسرائيلية ممنهجة، تتنصل سلطات الاحتلال عبرها من إدخال الخيام والبيوت المتنقلة ومواد الإيواء، رغم سريان اتفاق لوقف حرب الإبادة الجماعية في 10 أكتوبر/تشرين الأول.

وتشير معطيات رسمية، إلى انجراف 7000 خيمة من جراء الرياح العاتية والمنخفض الجوي الذي شهدته غزة في يناير/كانون الثاني.

ووفق بيان للمكتب الإعلامي الحكومي في 13 من الشهر ذاته، ارتفع عدد الوفيات الناجمة عن موجات البرد القارس منذ دخول فصل الشتاء الحالي إلى سبعة شهداء من الأطفال، فيما بلغ إجمالي عدد الضحايا منذ بدء الإبادة الجماعية وحتى تاريخ صدور البيان المذكور 24 شهيدا، من بينهم 21 طفلا.

"أنقذونا..."

بلا حيلة، يئن النازح "أبو سمرة" من انعدام المأوى، وتحمله ما لا يطيق مع كل منخفض جوي في الشتاء أو موجة حر في الصيف، موجها نداءه لدول العالم: "أنقذونا من هذا الوضع".

كما يأمل في أن تتمكن اللجنة الوطنية لإدارة غزة المشكلة حديثا، من "إيجاد حل" لأزمة انعدام الإيواء، وأن تعيد النازحين إلى مناطق سكنهم وتوفر لهم كرفانات لحين إعادة الإعمار.

ويتقاطع هذا المطلب مع صرخة النازح "طوطح"، الذي يقول بينما يزيح الوحل: نريد أن يوفروا لنا مأوى نسكن فيه مع عائلاتنا، كفانا تشردا.

ويمثل تأمين التدفق الفوري والآمن للمساعدات الإنسانية، وإدخال البيوت المتنقلة والكرفانات ومواد الإيواء، بندا جوهريا في اتفاق وقف الحرب، لكن يبقى النازحون عرضة لأزمة تلو أخرى، ما دامت (إسرائيل) تتنصل من التزاماتها، ويعجز العالم عن محاسبتها.

اخبار ذات صلة