شكّل السادس من رمضان عبر التاريخ الإسلامي يومًا مفصليًا، ارتبط بالفتح والانتصار واستعادة الهيبة، من عبقرية الشاب محمد بن القاسم في السند، إلى زحف المعتصم نحو عمورية، وصولًا إلى سقوط الرها على يد عماد الدين زنكي.
السند.. عبقرية الفتح ونهاية الفاتح الشاب
في مثل هذا اليوم عام 92هـ (711م)، برز محمد بن القاسم الثقفي، الفتى البالغ 17 عامًا، كأحد أبرز قادة الفتح حين قاد جيشه لعبور مياه السند وتحقيق نصر ساحق على ملكها داهر.
لم يفتح ذلك الانتصار الطريق أمام انتشار الإسلام في شبه القارة الهندية فحسب، بل أسّس أيضًا لنظام يقوم على التسامح الديني، حيث اعتُبر الهندوس والبوذيون من "أهل الذمة" بما ضمن استقرار الحكم الإسلامي لقرون.
لكن مسيرة الفاتح الشاب توقّفت سريعًا، ليس بهزيمة عسكرية، بل بإرادة سياسية بعد وفاة الخليفة الوليد وتولّي سليمان بن عبد الملك الذي كان يُضمر العداء للحجاج بن يوسف. فأمر بعزل محمد بن القاسم واعتقاله، ليُساق إلى سجن واسط ويتعرّض لتعذيب انتهى بوفاته وهو في الرابعة والعشرين.
عمورية.. حين تحرك جيش المعتصم لهيبة الدولة وصرخة امرأة
وفي عام 223هـ (838م)، سجّل المعتصم بالله واحدة من أعظم الحملات العسكرية في التاريخ العباسي عندما زحف إلى عمورية، قلب الإمبراطورية البيزنطية.
ورغم ارتباط الحملة بقصة استغاثة "وامعتصماه"، فإن قرار الخليفة كان في جوهره ردًا استراتيجيًا على الجرائم التي ارتكبها الإمبراطور توفيل في مدينة زبطرة من قتل وسبي وتمثيل بالأسرى.
اختار المعتصم ضرب عمورية لأهميتها العسكرية ورمزيتها السياسية باعتبارها مسقط رأس السلالة الحاكمة في القسطنطينية. وبسقوطها، مُنيت الدولة البيزنطية بأقسى هزيمة في تاريخها، وهو ما خلّده أبو تمام بقوله:
"السيف أصدق أنباءً من الكتب".
سقوط الرها.. بداية أفول الممالك الصليبية
وفي 6 رمضان 539هـ (1144م)، فتح عماد الدين زنكي الطريق نحو نهاية الوجود الصليبي المبكر عندما استعاد مدينة الرها، أولى الإمارات التي أسسها الصليبيون منذ عام 1099م.
أحدث سقوط المدينة صدمة كبرى في أوروبا، وأدى مباشرة إلى انطلاق الحملة الصليبية الثانية، ممهدًا لصعود نور الدين محمود ومن بعده صلاح الدين الأيوبي.
ابن الهيثم.. زيارة إلى مصر تتحول إلى عزلة تُنجب أعظم الإنجازات
وفي هذا اليوم أيضًا، وصل عالم البصريات الشهير الحسن بن الهيثم إلى مصر تلبية لدعوة الحاكم بأمر الله بعد مقولته الشهيرة عن مشروع تنظيم مياه النيل.
لكن ابن الهيثم أدرك بعد معاينة النيل أن تنفيذ المشروع يتجاوز قدرات عصره، فاعتذر للخليفة. ولتفادي غضبه، ادّعى الجنون وعاش في عزلة حتى وفاة الحاكم، ليبدأ بعدها مرحلة من أخصب فترات إنتاجه العلمي.
رحيل الخديوي إسماعيل
وفي السادس من رمضان 1312هـ (1895م)، توفي الخديوي إسماعيل في منفاه بإسطنبول بعد أن أطاحت به الضغوط الدولية والديون الضخمة التي فتحت الباب للتدخل الأجنبي والاحتلال البريطاني. نُقل جثمانه إلى القاهرة ودُفن في مسجد الرفاعي الذي أشرف على تأسيسه.