في الوقت الذي يواجه فيه الشعب الفلسطيني ويلات الحرب المستمرة في غزة منذ أكتوبر 2023، تمكنت شركات التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية الناشئة من تحويل الإبادة إلى منصة تجارية مربحة، مستغلة التجارب الميدانية المباشرة لتطوير أسلحة وأجهزة مراقبة واختبارها على المدنيين الفلسطينيين.
أدت حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة إلى استشهاد أكثر من 71 ألف فلسطيني وتشريد أعداد كبيرة من سكان القطاع، بينما استخدمت شركات ناشئة مثل كيلا وسمارت شوتر هذه الحرب لتجربة وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة والروبوتات، والتي أصبحت لاحقًا مطلوبة من جيوش أجنبية تسعى لاقتناء أسلحة مجرّبة في ساحات القتال.
موظفو هذه الشركات، كثير منهم من مناطق حدودية مع غزة، عملوا على تحويل خبراتهم العسكرية إلى منتجات تجارية، حيث طورت كيلا طائرات مسيّرة بالألياف الضوئية لحل مشكلات فقدان الإشارة والتشويش، وأُرسلت بسرعة إلى خطوط المواجهة، بينما طورت شركة سمارت شوتر ملحقات بالذكاء الاصطناعي للبنادق لزيادة دقة إطلاق النار، مع ما يترتب على ذلك من مخاطر جسيمة على المدنيين.
بالرغم من الانتقادات الدولية والاتهامات بارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين الفلسطينيين، شهدت هذه الشركات تزايدًا في الطلبات الأجنبية، خاصة بعد العمليات الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان وعمليات الاستخبارات في إيران، وهو ما يعكس استغلال الحرب لتعزيز مكانة هذه التقنيات عالميًا.
وفقًا لبيانات ستارت أب نيشن سنترال، استقطبت الشركات الناشئة الإسرائيلية استثمارات بلغت 15.6 مليار دولار في 2025، مع توقع استمرار النمو بدعم ميزانيات الدفاع الأمريكية وحلف الناتو، في حين لا يزال الفلسطينيون يتحملون تداعيات القصف والتهجير المستمر.
ويشير محللون إلى أن التكنولوجيا الإسرائيلية المستندة إلى الذكاء الاصطناعي، وإن كانت تعزز كفاءة الجيش الإسرائيلي، إلا أنها تعجز عن حماية المدنيين أو الحد من الكوارث الإنسانية التي تتفاقم مع كل عملية عسكرية، وهو ما يظهر في الغارات على المستشفيات والمدارس والمنازل في غزة.
وقال حجاي بلشاي، الرئيس التنفيذي لشركة روبوتيكان: "كانت هذه الحرب فرصة لاختبار التكنولوجيا"، في حين يرى الفلسطينيون أن المدنيين كانوا الحقل التجريبي لتسريع الابتكار العسكري الإسرائيلي. وأكدت ميخال مور، الرئيسة التنفيذية لشركة سمارت شوتر، أن تقنيتها "تنقذ الجنود والمدنيين"، في حين تشير الأرقام والحقائق الميدانية إلى معاناة المدنيين الفلسطينيين بشكل مباشر ومستمر.
في نهاية المطاف، يوضح المشهد أن الحرب على غزة لم تكن مجرد صراع عسكري، بل فرصة للشركات الإسرائيلية الناشئة لتوسيع أرباحها واستثمار معاناة الشعب الفلسطيني في تطوير تكنولوجيا قاتلة، ما يجعل المدنيين الفلسطينيين هم الثمن الأكبر لهذا السباق التكنولوجي العسكري.