فلسطين أون لاين

تقرير جريمة منظمة برعاية الاحتلال... تصاعد الاحتجاجات الفلسطينية في الداخل ضد تفشي العنف

...
من تظاهرات المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني، 1 فبراير 2026 (العربي الجديد).png
الناصرة – غزة/ نور الدين صالح:

مع التصاعد غير المسبوق لجرائم القتل وتفاقم حالة انعدام الأمن في البلدات العربية داخل الأراضي المحتلة عام 1948، تتسارع وتيرة الحراك الشعبي الفلسطيني، وسط اتهامات مباشرة لحكومة الاحتلال وأجهزتها الأمنية بالتقاعس المتعمّد، بل والتواطؤ في تعميق ظاهرة الجريمة المنظمة وتحويلها إلى أداة لضرب النسيج المجتمعي الفلسطيني.

واتهم عضو لجنة المتابعة العربية العليا محمود مواسي حكومة الاحتلال وأذرعها المختلفة بالعمل المنهجي على تفكيك المجتمع الفلسطيني في الداخل، مؤكدًا أن انتشار الجريمة ليس ظاهرة عفوية، بل نتاج سياسة إسرائيلية ممتدة تهدف إلى تدمير الحياة الجماعية، ولا سيما بعد تنامي المشاركة الفلسطينية في الفعاليات الوطنية المناهضة للاحتلال.

طالع أيضًا: مقتل شاب بجريمة إطلاق نار في اللد داخل الأراضي المحتلة عام 48

وأوضح مواسي لصحيفة "فلسطين" أن التحول الجماهيري لدى فلسطينيي الداخل أربك الاحتلال، ودفعه إلى اعتماد أدوات بديلة للسيطرة، من بينها تغذية عصابات الإجرام بالسلاح، مشيرًا إلى أن نحو 80% من السلاح المستخدم في الجرائم مصدره جيش الاحتلال. ووصف استفحال العنف بأنه "نكبة جديدة"، استدعت خروج مظاهرات حاشدة، من بينها احتجاجات أمام مكتب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في القدس ومدن أخرى، معربًا عن أمله في استعادة الأمن والأمان، خاصة مع اقتراب شهر رمضان.

ChatGPT Image 2 فبراير 2026، 06_49_43 م.png
عضو لجنة المتابعة العربية العليا محمود مواسي

من جانبه، أكد الكاتب والباحث الأكاديمي من الناصرة ساهر غزاوي أن موجة الاحتجاجات الأخيرة تأتي في سياق مسار تراكمي من الحراك الشعبي، بدأ بمبادرات محلية في مدينة سخنين، قبل أن ينتقل إلى مركز القرار الإسرائيلي في (تل أبيب)، في محاولة لفرض ملف الجريمة على جدول الأعمال السياسي الإسرائيلي.

وقال غزاوي لـ"فلسطين" إن هذا الحراك يعكس وعيًا جماعيًا متناميًا بخطورة الجريمة، بوصفها نتيجة مباشرة لسياسات التفكيك والإهمال الممنهجة التي تنتهجها دولة الاحتلال بحق الفلسطينيين في الداخل، محذرًا من التعامل معها كظاهرة اجتماعية منفصلة عن السياق السياسي.

طالع أيضًا: إضراب عام في الداخل المحتل احتجاجًا على تفشي الجريمة والعنف

وأشار غزاوي إلى أن تصاعد جرائم القتل يعود بجذوره إلى ما بعد هبّة القدس والأقصى عام 2000، موضحًا أن الفترة بين عامي 1980 و2000 شهدت 85 جريمة قتل فقط، بينما تجاوز العدد منذ عام 2000 وحتى اليوم حاجز 2000 جريمة، في تحول خطير يعكس تآكل البنى الاجتماعية وتفاقم الآثار النفسية والاقتصادية على آلاف العائلات.

ChatGPT Image 2 فبراير 2026، 06_52_13 م.png
الكاتب والباحث الأكاديمي من الناصرة ساهر غزاوي

وبيّن أن سياسات الاحتلال بعد عام 2000 ركزت على إضعاف البنى الجماعية، وترك السلاح ينتشر، إلى جانب تقاعس شرطة الاحتلال عن القيام بدورها، ما سمح بتحول الجريمة إلى ظاهرة بنيوية متجذّرة، تفاقمت بشكل لافت في السنوات الأخيرة، خصوصًا في ظل الحكومة الإسرائيلية المتطرفة الحالية، وتولي إيتمار بن غفير حقيبة الأمن الداخلي.

وحمّل غزاوي دولة الاحتلال المسؤولية السياسية والأمنية الكاملة عن تفشي الجريمة، معتبرًا أن غضّ الطرف عن السلاح والجريمة المنظمة ليس عجزًا، بل قرارًا سياسيًا يهدف إلى إشغال المجتمع العربي وضبطه عبر الفوضى، بدلًا من توفير الأمن والحقوق الأساسية.

وحذّر في الوقت ذاته من تآكل المناعة الاجتماعية داخل المجتمع الفلسطيني في الداخل، في ظل تحولات اقتصادية قائمة على الاستهلاك والثراء السريع، ما دفع بعض الأفراد إلى الانخراط في السوق السوداء، والربا، والاستدانة من عصابات الإجرام، والدخول في دوامة عنف متصاعدة.

ودعا غزاوي إلى تصعيد الحراك الشعبي المنظم، وتوسيع دائرة المسيرات والاعتصامات، وصولًا إلى أشكال نضالية أكثر تأثيرًا، بما فيها العصيان المدني، إلى جانب تكثيف الجهد التوعوي والديني والاجتماعي، لإعادة بناء منظومة القيم والمسؤولية الجماعية وتعزيز صمود المجتمع في مواجهة هذه الظاهرة.

وتُوّجت هذه التحركات مؤخرًا بتنظيم مظاهرة قطرية حاشدة في مدينة (تل أبيب) تحت عنوان "الرايات السوداء"، شارك فيها آلاف الفلسطينيين من الداخل، في رسالة سياسية مباشرة حمّلت دولة الاحتلال ومؤسساتها الأمنية المسؤولية الكاملة عن تصاعد العنف وسفك الدماء.

ووفق معطيات حديثة، أسفرت الجرائم المتواصلة عن مقتل 25 مواطنًا فلسطينيًا منذ بداية العام الجاري، فيما سجل عام 2025 حصيلة غير مسبوقة بلغت 252 ضحية، في مؤشر خطير على تحول الجريمة المنظمة إلى أداة إدارة وضبط سياسي للمجتمع العربي، وليس مجرد ظاهرة اجتماعية عابرة، بحسب مراقبين.

thumbs_b_c_a77b1fb8a67cb9e7ee5f79f7dedbd799.jpg
 

 

المصدر / فلسطين أون لاين