أثار الإعلان عن فتح معبر رفح كمرحلة تجريبية موجة غضب وانتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، فقد عدَّ صحفيون وناشطون وأكاديميون أن الآلية المعلنة لا تمثل انفراجًا إنسانيًا، بل تعيد إنتاج حصار قطاع غزة بصيغة جديدة، وتحول المعبر إلى ممر مُقيد أشبه بمداخل السجون.
وجاءت ردود الفعل متقاربة في توصيفها للمشهد، مؤكدة أن الإجراءات المرافقة للفتح — من قوائم أمنية مسبقة، وتفتيش مشدد، وتقنيات مراقبة، وأعداد محدودة للمسافرين — لا تنسجم مع مفهوم “فتح معبر”، بل تُرسخ واقع التعامل مع غزة كسجن كبير ببوابة مُحكمة.
طالع أيضًا: مجمع ناصر الطبي: الاحتلال اعتمد 5 أسماء من قائمة تضمّ 27 مريضًا وجريحًا للسفر
الصحفي عاصم النبيه شبّه آلية العمل بإجراءات “ترحيل سجناء”، معتبرًا أن ما جرى لا يشبه منظومة سفر مدني، بل نظامًا أمنيًا صارمًا تتحكم فيه سلطات الاحتلال، مع قدرة مباشرة على إغلاق البوابة وتقييد حركة العبور، ما يهدد بإبقاء آلاف المرضى والجرحى والحالات الإنسانية في دائرة الانتظار الطويل.
الذي يقرأ سيل التصريحات المرتبطة بآلية فتح معبر رفح يظن أنها اجراءت ترحيل سجناء وليس منظومة سفر مواطنين، موافقات أمنية وقوائم فحص مسبقة وأجهزة تعرف وجوه وغرفة عمليات أمنية وبوابة يستطيع الإسرائيلي إغلاقها، وعدد محدود من المسافرين يتسع لباصين او ثلاثة يوميا، فيما يبدو أن الاحتلال…
— عاصم النبيه Asem Alnabih (@AsemAlnabeh) January 28, 2026
وفي توصيف بصري للمشهد، رأت الصحفية كاري ثابت أن شكل المعبر، المحاط بالأسلاك الشائكة والبوابات الحديدية والتفتيش المذل، يعكس صورة “ممر سجن كبير”، مشيرة إلى أن آلاف المرضى والأطفال بحاجة ماسة إلى حرية الحركة والعلاج، في وقت يُعاد فيه تكريس الإذلال بدل تخفيف المعاناة.
من جهته، وصف الصحفي محمد هنية العبور عبر المعبر بأنه “إذن مؤقت بالحياة”، لا حقًا طبيعيًا في السفر، معتبرًا أن المشهد لا يوحي بعبور مدني، بل بخروج مشروط من سجن طويل، وفق ترتيبات مفروضة لا تمت للكرامة الإنسانية بصلة.
التوصيف الحقيقي.. يُقال "فتح معبر رفح".
— Mohammed Haniya (@mohammedhaniya) February 1, 2026
الواقع تختصره هذه الصورة: دخول مُذل عبر ممر سجن لدخول غزة، كيف تندم على قرار عودتك، وكيف لا تفكر بالعودة لو خرجت.
في التاريخ كله، لم يُسجّل معبر بهذه الصورة.. مفيش ! pic.twitter.com/HgqKD4t2bF
طالع أيضًا: حمد: الشروط الإسرائيلية تُعرقل عبور المُسافرين من معبر رفح
الناشط علي عبد الله عزز هذا التوصيف، مؤكدًا أن البوابة الجديدة لا تعبر عن حق الفلسطيني في التنقل، بل عن واقع أمني قاسٍ تُدار فيه حركة البشر كملف أمني لا إنساني.
🚨🚨🚨بوابة معبر رفح من الجانب الفلسطيني…
— Ali (@EAbdelalli) February 1, 2026
مشهد يُشبه الخروج من سجنٍ طويل، لا عبورً طبيعيًا.
من هنا سيمرّ الفلسطينيون من وإلى قطاع غزة، عبر بوابة مُحاطة بالأسلاك والقيود، ووفق ترتيبات فرضتها سلطات الاحتلال، لا تشبه حقّ السفر بقدر ما تُشبه الإذن المؤقّت بالحياة🚨🚨🚨 pic.twitter.com/OeHeIsHn61
وفي السياق ذاته، اعتبر نشطاء فلسطينيون أن المعبر، الذي كان يُنظر إليه تاريخيًا كنافذة غزة إلى العالم، تحوّل إلى ممر مهين، الداخل إليه كالمساق إلى سجن، والخارج منه كالمفرج عنه بشروط، وسط شعور عام بالإذلال وغياب العدالة.
كما عبّر آخرون عن مشاعر القهر والغضب، مشبهين حركة العبور بسَوق جماعي خلف القضبان، في ظل صمت دولي، وتجاهل لحقوق أساسية يكفلها القانون الدولي، وعلى رأسها حرية التنقل والعلاج.
هل هذه بوابة سفر!؟
— يا ثورة 𓂆🇵🇸غزة(🔻) (@tawra8001) February 1, 2026
ليس سوى ممر من أسلاك وحديد،أقرب لمداخل السجون لا لمعابر الأوطان.
كان معبر رفح يوما نافذة غزة إلى العالم، بحد أدنى من الكرامة.
أما اليوم، فصار ممرا مهينا؛ الداخل إليه كالمساق إلى سجن، والخارج كالمفرج عنه بشروط.
أي هوان هذا؟ وأي زمن يعامل فيه الإنسان كعبء لا كحق؟ pic.twitter.com/ZJRt4w7aA9
وفي يومه التجريبي الأول، لم يظهر معبر رفح في وعي مستخدمي المنصات الرقمية كبوابة أمل أو انفراج إنساني، بل كممر مُدار بالأسلاك والقوائم والأذونات. وتقاطعت مجمل التوصيفات، رغم اختلاف أصحابها، عند خلاصة واحدة: غزة لا تُفتح، بل يُعاد تنظيم حصارها، والعبور لا يُمنح كحق، بل كإجراء استثنائي مشروط، أو “إذن مؤقت بالحياة”.

