قائمة الموقع

بعد زوال الذريعة "القانونية".. تطلعات للإفراج عن جثامين الشهداء المحتجزة إسرائيليًا

2026-02-02T09:55:00+02:00
مقابر الأرقام التي تضم مئات جثامين الشهداء الفلسطينيين التي يحتجزها الاحتلال
فلسطين أون لاين

شكّلت عملية تبادل الأسرى والجثامين بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي بارقة أمل لدى محمد بسام، شقيق أحد الشهداء الذين ما زال الاحتلال يحتجز جثامينهم، منذ ارتقائه برصاص الجيش عام 2015.

ويتطلع محمد – الذي رفض الكشف عن هوية عائلته خشية الملاحقة الإسرائيلية – إلى استئناف المراكز الحقوقية جهودها القانونية للإفراج عن جثمان شقيقه المحتجز منذ قرابة عقد من الزمان، دون معرفة ما إذا كان موجودًا في ثلاجات الاحتلال أو في ما يُعرف بـ“مقابر الأرقام”.

ويقول محمد: “طوال السنوات الماضية لم تتوقف جهودنا الجماهيرية ولا القانونية من أجل الإفراج عن جثامين الشهداء ودفنهم وفق الشريعة الإسلامية، لكن أجهزة الاحتلال المختلفة كانت ترفض تلك الجهود بذَرائع أمنية”.

ويضيف لـ "فلسطين أون لاين": “للأسف، هذه القضية يجب أن يتبناها الجميع، فلا يمكن أن تقتصر على ذوي الشهداء فقط”، داعيًا إلى إطلاق حملة رسمية واسعة في الداخل والخارج لإعادة الزخم الشعبي والحقوقي لقضية الإفراج عن جثامين الشهداء المحتجزة.

وطوال السنوات الماضية، تذرّعت محاكم الاحتلال بوجود بند قانوني يمنع الإفراج عن جثامين الشهداء الفلسطينيين المحتجزة في الثلاجات أو “مقابر الأرقام”، بحجة وجود أسرى أو جثامين لإسرائيليين داخل قطاع غزة.

اقرأ أيضًا: (إسرائيل) أكبر تبرع بالكُلى عالميًا… والصحة بغزة تسأل: من أين جاءت الأعضاء؟

لكن، ووفق خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار، التي بدأت في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، سلّمت المقاومة الفلسطينية جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء والأموات، فيما أعلن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، قبل أيام، أنه “لأول مرة منذ عام 2014 لا يوجد أسرى إسرائيليون في غزة”.

أمل يتجدد

ذات الأمل يعيشه عدنان حسين، الشقيق الأصغر للشهيد إبراهيم، الذي احتجز الاحتلال جثمانه مع بداية الإبادة الجماعية على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ويقول عدنان لـ"فلسطين أون لاين": “لا تزال العائلة تعيش على أمل عودة جثمان شقيقي الأكبر لدفنه في غزة”، لافتًا إلى أن محاولات العائلة التعرف على جثمانه من بين مئات الجثامين باءت بالفشل.

ويأمل عدنان أن يبذل الوسطاء في اتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب المؤسسات الحقوقية، جهودًا أكبر للضغط على سلطات الاحتلال لتسليم المزيد من جثامين الشهداء المحتجزة، وأن يكون جثمان شقيقه من بينها.

وبحسب بنود صفقات التبادل ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، سلّمت سلطات الاحتلال جثامين 360 شهيدًا، ظهرت على أجسادهم آثار تعذيب ودهس بجنازير الدبابات. وتمكنت 90 عائلة، بصعوبة بالغة، من التعرف على جثامين أبنائها، فيما دفنت الجهات الحكومية بقية الجثامين في مقبرة جماعية؛ إكرامًا لأرواح الشهداء.

“عقاب جماعي”

من جانبه، أكد منسق الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، حسين شجاعية، أن الحملة سارعت فورًا إلى مخاطبة المستشار القانوني لحكومة الاحتلال، عقب زوال الذريعة القضائية التي كان الاحتلال يستخدمها لتبرير احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين.

وكشف شجاعية، لـ"فلسطين أون لاين"، عن تجهيز الحملة الوطنية، بالتعاون مع مركز القدس للمساعدة القانونية، التماسًا قانونيًا لتقديمه إلى محكمة الاحتلال العليا خلال الأسبوع الجاري، للمطالبة بالإفراج عن جثامين الشهداء المحتجزة.

منسق الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، حسين شجاعية

وأشار إلى تصاعد سياسة الاحتلال في احتجاز جثامين الشهداء منذ عام 2015، بوصفها شكلًا من أشكال “العقاب الجماعي” بحق الشعب الفلسطيني عمومًا، وذوي الشهداء على وجه الخصوص، موضحًا أن الحملة وثّقت احتجاز الاحتلال جثامين 776 شهيدًا، دون معرفة أماكن احتجازهم.

وتطرق شجاعية إلى ملف جثامين شهداء غزة الذين احتجزهم الاحتلال داخل الأراضي المحتلة، أو سرق جثامينهم من المقابر بعد نبشها داخل القطاع، لافتًا إلى أن أعدادهم كبيرة، ولا تتوفر معلومات رسمية دقيقة بشأنهم.

وشدد على أهمية تضافر الجهود السياسية والفصائلية والمجتمعية لإعادة تدويل هذا الملف على المستويين المحلي والدولي، بما يشكل ضغطًا حقيقيًا على الاحتلال للإفراج عن مئات الجثامين المحتجزة.

وأكد أن هذه القضية تتجاوز الاعتقال لتصل إلى القتل والتعذيب الجماعي، والتنكيل بالجثامين، واحتجازها في أماكن مجهولة، مطالبًا المؤسسات الدولية بالالتزام بمعايير الاتفاقيات الدولية التي وقّعت عليها.

وبحسب إحصائيات الحملة الوطنية، فإن من بين الجثامين الموثقة 96 شهيدًا من الحركة الأسيرة، و77 طفلًا تقل أعمارهم عن 18 عامًا، و10 شهيدات، إضافة إلى احتجاز مئات الشهداء من قطاع غزة خلال الإبادة الجماعية، الذين لا تزال أعدادهم وظروف احتجازهم مجهولة حتى اليوم، في انتهاك جسيم وممنهج لمبادئ القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف، التي تكفل الكرامة الإنسانية للأسرى الأحياء وحرمة الموتى.

اخبار ذات صلة