فلسطين أون لاين

بالفيديو والصور بين المنحة والحدود المغلقة… طلبة غزة يدرسون على أمل العبور

...
قفة نظّمها الطلبة المسجَّلون في الجامعات الخارجية، العالقون في غزة؛ للمطالبة بفتح المعبر (تصوير: فلسطين أون لاين)
غزة/ فاطمة العويني

كل صباح يفتح كريم موسى حاسوبه المحمول في خيمة نزوحه شمال مدينة غزة، لا ليلتحق بمحاضرة جامعية رسمية، بل ليحمّل ما تيسّر من مواد كلية الصيدلة بجامعة القاهرة، متشبثًا بحلم مؤجل منذ عامين. فبين منحة دراسية نصفية وحدود مغلقة، تتأرجح حياة عشرات الطلبة الغزيين الذين علقوا مستقبلهم الأكاديمي على بوابة معبر رفح.

كريم، الذي أنهى الثانوية العامة قبل أشهر قليلة من اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة، حصل على فرصة دراسة الصيدلة في مصر، لكنه لم يتمكن حتى اليوم من مغادرة القطاع.

يقول: “أعيش على الأمل… أريد دراسة الصيدلة على أصولها، لكن هذا لم يعد ممكنًا هنا”، في إشارة إلى الدمار الواسع الذي طال الجامعات والبنية التعليمية في غزة.

يحاول الشاب استثمار وقته بتحميل متطلبات تخصصه ودراستها ذاتيًا، استعدادًا ليوم قد يُفتح فيه المعبر. غير أن الظروف المحيطة، كما يصفها، لا تساعد على التعلم؛ فالتعليم الإلكتروني غير مجدٍ لتخصص عملي كالصيدلة، فضلًا عن فقدانه منزله الذي قُصف في اليوم الثاني من الحرب.

ورغم قسوة الواقع، يجد كريم دعمًا معنويًا في موقف الجامعة المستضيفة، التي لم تُلغِ منحة دراسته حتى الآن. ويضيف: “المنحة ستخفف العبء عن أسرتي، وتمنحني حياة جامعية طبيعية أحتاجها بشدة”.

ويوجه نداءه إلى اللجنة الوطنية المرتقبة لإدارة غزة، مطالبًا بإيلاء ملف الطلبة الجامعيين أولوية عاجلة.

ولا تختلف قصة خالد حاتم عمر كثيرًا. الطالب المتفوق، الذي أنهى الثانوية بمعدل 98.7% في الفرع العلمي، حُرم من عدة منح دراسية خارجية بسبب إغلاق المعبر. أبرزها منحة في تخصص هندسة الحاسوب بتركيا، وهو التخصص الذي طالما حلم بدراسته.

يقول خالد: “كِدت أفقد المنحة أكثر من مرة، لكن بعد اعتصام إلكتروني لطلبة غزة، صدر قرار تركي بسريان المنح حتى نتمكن من الخروج”. ورغم محاولاته الالتحاق بجامعات محلية، إلا أن التعليم الإلكتروني وعدم دراسته للتخصص الذي يرغبه دفعاه لتأجيل الفصل الدراسي، بانتظار ما ستؤول إليه الأوضاع.

معدلة.jpeg
الطالب خالد حاتم عمر

وتتجاوز معاناة هؤلاء الطلبة الجانب الفردي، لتكشف أزمة تعليمية أوسع يعيشها مئات الحاصلين على منح جامعية خارج القطاع، في ظل إغلاق معبر رفح للسنة الثانية على التوالي، ما يهدد بضياع سنوات من أعمارهم وأحلامهم.

وفي السابع من أيار/مايو 2024، أعلنت قوات الاحتلال الإسرائيلي بدء عملية عسكرية برية في رفح، قبل أن تحتل في اليوم التالي الجانب الفلسطيني من المعبر، وتمنع دخول المساعدات والإمدادات الإنسانية، ما فاقم الكارثة الإنسانية والتعليمية في قطاع غزة.

وكان من المقرر فتح المعبر في أكتوبر/تشرين الأول الماضي ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف الحرب الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، إلا أن الاحتلال لم يلتزم ببنوده، ليبقى الطلبة الغزيون عالقين بين وعود المنح وواقع الحصار.

المصدر / فلسطين أون لاين