"أوقفوا آلة التدمير.."، هي صرخة غاضبة صدحت بها حناجر المواطنين والعشائر في غزة أمس، مع استمرار الاحتلال في انتهاكاته لاتفاق وقف حرب الإبادة، وسط مطالبات لما يعرف بـ"مجلس السلام" والوسطاء بالتدخل للجمه وإلزامه بالانسحاب الكامل من القطاع.
جاء ذلك خلال وقفة وسط مدينة غزة، نظمها أهالي مناطق شرق القطاع، أمس، احتجاجا على تنصل الاحتلال من التزاماته المحددة بموجب الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وقال المختار حامد جندية في كلمته: هذه وقفة غضب واحتجاج، نخاطب عبرها "مجلس السلام" الذي يرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونقول له: إن الشعب الفلسطيني بفصائله كافة التزموا بتنفيذ الاتفاق، بينما "إسرائيل" لا تزال تعربد، ولم تلتزم بأي من بنوده.
وطالب جندية، الوسطاء و"مجلس السلام" الذي أعلن ترامب تشكيله مؤخرًا، بأن يعمل على وقف "عربدة الاحتلال ضد أبناء شعبنا"، وضمان انسحابه من مناطق شرق القطاع لما يعرف بـ"الخط الأحمر" المحدد في المرحلة الثانية من الاتفاق.
وأوضح أن أهالي القطاع يعانون من مواصلة الاحتلال جرائمه بطائراته وصواريخه وسلاحه، مطالبا الأمم المتحدة بأن توقف "إسرائيل" عند حدها.
وحث لجنة إدارة قطاع غزة المشكلة حديثا برئاسة د.علي شعث، على أن تلتزم "ما يرتضيه أبناء الشعب الفلسطيني، وأن تراعي حقهم، وألا تكون عبارة عن أجندة تنفذ ما يطلبه مجلس السلام".
وطالب جندية رئيس السلطة محمود عباس بأن "يلتزم مسؤولياته"، مشيرًا إلى أن الشعب الفلسطيني بحاجة لأن يستخدم عباس "آخر ما لديه من أوراق ليجمع أبناء شعبه وأن ينقذهم من هذه المذبحة والمهلكة".
كما طالب المجتمع الدولي والأمتين العربية والإسلامية بأن يتخذوا موقفا، و"يسعفوا" أهالي غزة، ليعودوا إلى مناطق سكنهم، مشيرًا إلى أن المنطقة الشرقية من القطاع تعد السلة الغذائية للمواطنين من الخضراوات والفواكه واللوزيات والحمضيات والبساتين.
وشدد على عدم التخلي عن "بيت واحد أو شبر واحد" من قطاع غزة، قائلا: "نحن باقون، ثابتون على هذه الأرض، لن نفرط بها".
آثار اجتماعية ومعيشية
من جهته، قال المختار سمعان عطالله لـ "فلسطين أون لاين": رسالتنا للوسطاء ولمجلس الأمن الدولي ولترامب أن يلزموا الاحتلال ويلجموه لوقف اعتداءاته وتنفيذ بنود اتفاق وقف حرب الإبادة.
وأضاف عطالله أن الغزيين يعيشون لحظيا ظلم الاحتلال من خلال القصف والتشريد ونسف البيوت، موضحا أن استمرار انتهاكات الاحتلال، تؤدي إلى فقدان المواطنين مصادر دخلهم، وبيوتهم، وزجهم في مساحات ضيقة جدا، مما يترك آثارا اجتماعية ومعيشية صعبة.
المختار سمعان عطالله
وحذر من استمرار الاحتلال في المماطلة بتنفيذ الاتفاق لتحقيق "أهدافه المقيتة المجرمة"، معربا عن أمله في تمكن الوسطاء والفاعلين الدوليين ولجنة إدارة قطاع غزة من إلزامه بتنفيذ الاتفاق.
كما عبر عن تطلعه إلى استقبال لجنة إدارة القطاع، "وأن نمضي معها نحو الإعمار".
بدوره، قال المختار موسى عطالله لـ"فلسطين أون لاين"، إن على "مجلس السلام" إلزام الاحتلال بتنفيذ بنود اتفاق وقف حرب الإبادة، في وقت يواصل انتهاكاته وقتل الأطفال الغزيين، بما يصل لمعدل خمسة شهداء يوميا منذ سريان الاتفاق.
من جهته، أكد المختار محمود عبد العال لـ"فلسطين أون لاين"، أن انتهاكات الاحتلال بحق الغزيين لا يمكن أن تستمر، مطالبا الجهات المسؤولة والضامنة بالتدخل لوقف هذا العدوان.
ورفع المشاركون في الوقفة لافتات باللغتين العربية والإنجليزية كتب عليها "دعونا نعود إلى بيوتنا"، و"الشجاعية لنا.. غادِروا (قوات الاحتلال) حيَّنا"، و"قصف بري وتدمير مستمر والعالم يصمت.. يا للعار".
وفي 18 من الشهر الجاري، أعلن شعث، بدء عمل لجنة إدارة غزة رسميا من العاصمة المصرية القاهرة، تمهيدا للانتقال إلى غزة، مؤكدا تلقيها وعودا من "دول وازنة بتقديم دعم مالي كبير".
وأعلن البيت الأبيض، في اليوم ذاته، أعضاء ما أطلق عليه اسم "مجلس السلام" في غزة، إلى جانب الكشف عن تشكيل "مجلس غزة التنفيذي"، وذلك في إطار المساعي للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع.
وارتفعت حصيلة ضحايا الإبادة الإسرائيلية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 71 ألفا و548 شهيدا، و171 ألفا و347 مصابا، وفق بيان لوزارة الصحة في 17 من الشهر الجاري.
وتواصل قوات الاحتلال جرائم القتل والقصف والتدمير في قطاع غزة على الرغم من سريان اتفاق وقف الحرب.