عادت فعاليات "الإرباك الليلي" إلى الواجهة في قرية المغير شمال شرق رام الله، في خطوة تصعيدية جديدة ينفذها الأهالي احتجاجًا على اعتداءات المستوطنين المتكررة ومحاولات فرض واقع استيطاني في محيط القرية.
ويؤكد منظمو الفعاليات أن هذه التحركات تأتي ردًا على تصاعد هجمات المستوطنين على الأراضي الزراعية وممتلكات المواطنين، في ظل حماية توفرها قوات الاحتلال.
وتتخذ فعاليات الإرباك الليلي طابعًا شعبيًا ميدانيًا، حيث يشعل الشبان إطارات مطاطية في المناطق القريبة من مواقع الاحتكاك، ويستخدم آخرون أبواقًا تصدر أصواتًا مرتفعة، فيما تسلط أضواء الليزر وترفع المشاعل في مشهد يهدف إلى إرباك المستوطنين وإيصال رسالة احتجاج ليلية متواصلة.
ويستند هذا الشكل من المقاومة الشعبية إلى تجربة بلدة بيتا جنوب نابلس، التي شهدت انطلاق هذا النمط الاحتجاجي رفضًا لإقامة بؤرة استيطانية على أراضيها، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى مناطق أخرى في الضفة الغربية.
وتشهد قرية المغير بين الحين والآخر مواجهات مع قوات الاحتلال عقب اعتداءات المستوطنين، ما ينذر باحتمال اتساع رقعة التوتر في المنطقة، خاصة في ظل تصاعد الأنشطة الاستيطانية في محيط رام الله.
رسالة صمود
وفي هذا السياق، أشاد القيادي في حركة المقاومة الإسلامية حماس عبد الرحمن شديد بعودة الفعاليات في المغير، معتبرًا أنها تعكس إرادة شعبية لا تكسر، وأن محاولات المستوطنين لفرض أمر واقع في قرى الضفة الغربية “ستتحطم أمام صمود الأهالي”.
وقال شديد في تصريح صحفي: إن "تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية والقدس يتم بدعم وحماية من جيش الاحتلال"، عادا أن الهدف من هذه الاعتداءات هو تهجير السكان وفرض وقائع جديدة على الأرض، وهو ما يواجهه الأهالي بفعاليات ميدانية متواصلة.
الناشط في قرية المغير محمد النعسان، أكد من جهته أن اعتداءات المستوطنين بمساندة جيش الاحتلال شهدت تصاعد غير مسبوق في الفترة الأخيرة، خاصة ضد أهالي القرية، وتجريف وتخريب الأراضي الزراعية واقتلاع أشجار الزيتون.
وقال المغير لـ "فلسطين أون لاين": "لا يوجد أي حماية من أي جهة لوقف اعتداءات المستوطنين لذلك اخذ أهالي القرية على عاتقهم التحرك من أجل مواجهة هؤلاء بأي طريقة لحمايتهم والحفاظ على ما تبقى لهم من ممتلكات زراعية وأشجار الزيتون".
وأوضح أن أهالي القرية اتخذوا قرار بالاستفادة من فعاليات الإرباك الليلي التي بدأها أهالي بلدة بيتا في نابلس وحققت "نتائج رائعة" وأوقفت بطش المستوطنين وأدت لانسحابهم من بؤرة استيطانية في منطقتهم.
وبين أن أولى الفعاليات كانت إشعال الإطارات المطاطية بكثافة في المناطق التي يقترب منها المستوطنين بهدف إبعادهم عن تلك الأماكن وتخويفهم وهو ما ينجح في اليوم الأول لبدء فعاليات الإرباك الليلي.
كذلك، أكد الناشط في المقاومة الشعبية محمد دويكات، أن فعاليات الإرباك الليلي التي عادت في قرية المغير في رام الله هي ضرورة خاصة في ظل تجاوزات المستوطنين واعتداءاتهم واستفزازاتهم المستمرة بحق المواطنين.
وقال دويكات لـ "فلسطين أون لاين": "الفعاليات بدأت بشكل جزئي من خلال إشعال النار ولكن ستأخذ أشكال أكثر تطورًا خلال الأيام القادمة، وستشهد مشاركة أوسع من أبناء قرية المغير من أجل حمايتهم من المستوطنين ووقف اعتداءاتهم التي فاقت عن الوصف خلال الأيام الماضية".
وأوضح أن أهالي قرية المغير يعرفون ماذا سينفذون خلال الأيام القادمة من فعاليات شعبية ضد المستوطنين وبأساليب مبتكرة وأخرى من نماذج نجحت في جبل صبيح في نابلس وأماكن أخرى في الضفة الغربية.
وأشار إلى أن بطش المستوطنين يحتاج إلى توحد من قبل أهالي القرى في الضفة الغربية ومواجهتهم من خلال الطرق المتاحة.