فلسطين أون لاين

تقرير 2000 أسير من غزة: التعذيب المستمر داخل سجون الاحتلال

...
صورة تعبيرية
غزة/ يحيى اليعقوبي:

يستخدم السجانون البرد والمرض والطعام كأدوات للإذلال داخل السجون الإسرائيلية. نحو 2000 أسير من غزة يعيشون اليوم تحت ظروف قاسية، بينما استشهد 51 أسيرًا من غزة معلومي الهوية، ويختفي العشرات في ظروف الإخفاء القسري.

المحرر حازم السموني، الذي أمضى 15 شهرًا في سجون الاحتلال قبل الإفراج عنه ضمن صفقة تبادل، يؤكد أن التعذيب يبدأ منذ لحظة الاعتقال ولا يتوقف داخل الزنازين.

من جانبها، أشارت أماني سراحنة، مديرة الإعلام والتوثيق في جمعية نادي الأسير الفلسطيني، إلى أن بنية التعذيب طالت كل التفاصيل الإنسانية داخل المعتقلات.

أدوات التعذيب اليومية

إضافة إلى التعذيب الجسدي بالضرب والشبح وحتى الاغتصاب، كل شيء داخل السجون مُسخَّر للتعذيب. الإصابات تُستَخدم أداة للألم، والبرد القارس يُوظف عبر التعرية أو سحب الأغطية، والمرض يُستغل بمنع الدواء، حتى تتحول حبة المسكن "الأكامول" إلى أمنية داخل الزنزانة. الطعام الرديء، والمرحاض نفسه، يصبح وسيلة حرمان.

تستمر حالة الطوارئ داخل السجون، وتزداد القيود والعقوبات القاسية بحق أسرى غزة، الذين يتعرضون للضرب والقمع والتقييد المستمر. ووفق بيان مكتب إعلام الأسرى، فإن قوات الاحتلال تحتجز الأسرى في ظروف قاسية داخل سجون عوفر والنقب وسديه تيمان وركيفت، حيث يُسحب الأغطية والفرش لساعات طويلة، ما يزيد من معاناتهم في الشتاء.

كما تستمر سياسة التجويع عبر تقديم وجبات شحيحة، ومنع صلاة الجماعة والمرافقين، وحرمان الأسرى من الاستحمام، ما أدى إلى انتشار الأمراض الجلدية.

شهادات حية للتعذيب

يحكي السموني عن تجربته: "في بداية الاعتقال كان التعذيب بالضرب والتنكيل والتعرية والتجريد من الملابس لمدة 24 ساعة، ويزداد أثناء التحقيق، حيث يحيط بك سجانان، وكلما شعر المحقق أنك تخفي شيئًا يأمرهم بضربك بالهراوات، إضافة إلى إجبارك على التقلب على الرمال والمياه والوحل أثناء التحقيق الميداني".

وأضاف أن التنقل بين الأقسام والسجون كان يصاحبه ما يسمّى بـ"التشريفة"، وهي غرفة تعذيب حقيقية: "يجبروك على الانحناء، أو يسكبون ماء ساخن على ظهرك، ما يؤدي إلى حروق شديدة".

ويستذكر السموني أيضًا استخدام الطقس كأداة تعذيب: "يُجبرنا الحراس على الجلوس على الماء في البرد القارس لساعات، قبل وعدد مرات الإحصاء صباحًا ومساءً".

f9fc84ee-9967-4cf8-a4e6-128668aa529a.jpg
 

ويختلف التعذيب حسب تصنيف الأسير: فالاحتلال يضع قلادات بلاستيكية حمراء لأسرى "النخبة"، حيث يُحتجزون غالبًا تحت الأرض، مع تقييد العيون واليدين 24 ساعة، بينما تُمنح الأسرى الآخرين قلادات خضراء أو زرقاء، ويُعتبرون مناصرين للمقاومة.

إهمال صحي وموت داخل الزنازين

عاش السموني استشهاد أسيرين داخل قسمه نتيجة الإهمال الصحي، أبرزهم محمد العكة من حي الزيتون، البالغ 50 عامًا، والذي رفضت السلطات نقله إلى المشفى رغم مطالب الأسرى، مما أدى لتدهور وضعه الصحي.

كما شهد الاحتلال ممارسة التعذيب النفسي، كما حدث مع الأسير عماد نبهان (30 عامًا)، الذي وضع في تابوت حديدي داخل معتقل "سديه تيمان" لمدة 35 يومًا، مع صدمات كهربائية وأصوات صاخبة مستمرة. وقد تهددت عائلته خلال التحقيق بالقتل، بينما علم لاحقًا أن والديه على قيد الحياة، لكن استشهد 8 من أقاربه خلال القصف الإسرائيلي.
 

photo_2026-01-26_21-57-08.jpg
 

ساحات التعذيب المستمرة

تتحول كافة المعتقلات والسجون إلى ساحات تعذيب حقيقية، تشمل الضرب، الشبح، الاغتصاب، استخدام الكلاب البوليسية والهراوات. وتؤكد سراحنة أن الإفادات والشهادات من معتقلي غزة هي الأشد والأكثر قسوة مقارنة بأسرى آخرين.

وبالرغم من وقف إطلاق النار في غزة، لم تتغير إجراءات التعذيب في المعتقلات، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 100 أسير، بينهم 87 معلومو الهوية و51 من قطاع غزة، مع استمرار الإخفاء القسري للشهداء.

أشارت سراحنة إلى التوجه الإسرائيلي نحو سن قوانين جديدة تشمل إعدام الأسرى ومحاكمة أسرى "النخبة"، ما يزيد المخاطر على المعتقلين ويضاعف الضغط النفسي داخل الزنازين. وتظل العائلات مضطرة للتواصل مع المؤسسات الحقوقية لمتابعة مصير أبنائها، في ظل التلاعب الإسرائيلي بالمعلومات، أحيانًا يعلن الاحتلال أن الأسير موجود أو أفرج عنه، بينما يكون قد استشهد منذ فترة.

38773446-b907-4f4c-af44-3dc13d8c0b11.jpg
 

من أبرز أساليب التعذيب التي رصدها نادي الأسير: إجراء العمليات الجراحية بدون تخدير، بتر الأطراف، الضرب المبرح، استخدام الصعق الكهربائي، وإطلاق الرصاص المطاطي، ما يؤدي إلى كسور ورضوض، إلى جانب انتشار الأمراض مثل الجرب الذي أصاب آلاف الأسرى.

وتتزايد مخاوف الأسرى من التوجيهات الإسرائيلية المتسارعة نحو تشديد العقوبات، ما يجعل المعاناة اليومية للأسرى في غزة مستمرة بلا توقف.

photo_2026-01-27_16-54-30.jpg
 

 

المصدر / فلسطين أون لاين