قائمة الموقع

تهجير جماعي في الأغوار.. مستوطنون يُوسّعون الاستيطان بالقوة

2026-01-25T12:40:00+02:00
اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه في شلال العوجا أدت إلى تهجير 94 عائلة من التجمع
فلسطين أون لاين

أجبرت اعتداءات منظمة نفذها مستوطنون، بحماية مباشرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي، 15 عائلة فلسطينية على الرحيل القسري من تجمع شلال العوجا البدوي شمال مدينة أريحا، ليرتفع عدد العائلات المهجّرة من التجمع إلى 94 عائلة، في واحدة من أوسع عمليات الإفراغ القسري التي شهدتها الأغوار خلال الفترة الأخيرة.

وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد متواصل يستهدف التجمعات البدوية في الأغوار الفلسطينية، ضمن سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى تفريغ الأرض من سكانها الأصليين، وفرض وقائع استيطانية جديدة في المناطق المصنفة (ج).

وقال الخبير في شؤون الاستيطان صلاح الخواجا إن ما جرى في شلال العوجا لا يُعد حادثًا منفردًا، بل حلقة ضمن مخطط متكامل للسيطرة على مناطق (ج) التي تشكل نحو 63% من مساحة الضفة الغربية المحتلة. وأوضح أن التجمع كان يضم قرابة 100 عائلة فلسطينية، إلا أن عمليات التهجير تسارعت خلال الأسابيع الماضية، بدءًا بعائلات الكعابنة وزايد، وصولًا إلى العائلات المتبقية التي أُجبرت، أمس، على الرحيل.

وأوضح الخواجا لصحيفة "فلسطين" أن التجمع بات شبه خالٍ من السكان، ولم يتبقَّ فيه سوى مسجد ومدرسة خاليين من المصلين والطلبة، في مؤشر خطير على حجم الاستهداف الممنهج للتجمعات البدوية، لافتًا إلى أن المنطقة الممتدة من شرق رام الله حتى غرب أريحا تشهد تفريغًا واسعًا من سكانها الفلسطينيين لصالح التوسع الاستيطاني.

وبيّن أن المنازل والمراعي وينابيع المياه التي كانت تمثل شريان الحياة للأهالي أصبحت تحت سيطرة ما يُعرف بـ“البؤر الاستيطانية الرعوية”، في إطار مشروع استعماري استيطاني تدعمه حكومة الاحتلال وتنفذه مجموعات المستوطنين ميدانيًا.

ولفت الخواجا إلى زيارة وزير المالية في حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة، بتسلئيل سموتريتش، للمنطقة قبل أسبوعين، وتصريحاته الداعمة للمستوطنين، معتبرًا ذلك دليلًا واضحًا على الرعاية الرسمية للإرهاب الاستيطاني، إلى جانب تخصيص موازنات ضخمة لدعم البؤر الاستيطانية الجديدة ضمن خطط توسيع السيطرة على الأرض.

وأكد أن حكومة الاحتلال، رغم أزماتها الاقتصادية، ضاعفت خلال العامين الماضيين موازنات وزارتي الحرب والاستيطان، في إطار منظومة متكاملة تضم الجيش والمستوطنين والقيادة السياسية والتشريعات القانونية، وتهدف إلى تفتيت الأرض الفلسطينية وتحويلها إلى معازل منفصلة.

بدوره، قال الخبير في شؤون الاستيطان نصفت الخفش إن ما تشهده الأغوار يمثل واحدة من أخطر المراحل التي تمر بها القضية الفلسطينية، في ظل تصاعد غير مسبوق في الاستيطان واعتداءات المستوطنين، التي تتم تحت حماية كاملة من جيش الاحتلال، وتهدف بشكل مباشر إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم.

وأوضح الخفش لـ"فلسطين" أن هذه الممارسات تشكل انتهاكًا صارخًا للقوانين والمواثيق الدولية، مؤكدًا أن الاحتلال يواصل سياسة التهجير القسري بشكل ممنهج، خاصة في المناطق ذات الأهمية الزراعية والاقتصادية والاستراتيجية كالأغوار.

من جهتها، أفادت منظمة البيدر الحقوقية بأن سلسلة الاعتداءات والمضايقات المتواصلة من قبل المستوطنين، بما في ذلك الرعي الجائر وتخريب الأراضي الزراعية وتدمير المحاصيل، أدت إلى تهجير عشرات العائلات من تجمعات بدوية مختلفة في الأغوار الشمالية.

وأكدت المنظمة في بيان صحفي، أن هذه الانتهاكات تعكس سياسة منظمة تهدف إلى خلق بيئة طاردة وغير صالحة للحياة، محذرة من تداعيات اقتصادية واجتماعية خطيرة تهدد الوجود الفلسطيني في المنطقة.

ودعت منظمة البيدر المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإعلامية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والتحرك العاجل لوقف جرائم التهجير القسري، وحماية التجمعات البدوية الفلسطينية من مخططات الإفراغ والاستيطان.

اخبار ذات صلة